مع استمرار خسائره وتجفيف موارده.. ماذا ينتظر مليشيا "حزب الله"؟

ضغوط مالية وسياسية متصاعدة على حزب الله اللبناني

ضغوط مالية وسياسية متصاعدة على حزب الله اللبناني

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-03-2017 الساعة 10:33
يوسف حسني - الخليج أونلاين


مع استمرار النزيف العسكري لمليشيا "حزب الله" اللبناني بسوريا، وفي ظل القلقين الدولي والإقليمي المتزايدين من خطورته، والدعوات المتكررة للحد من قدراته، يصبح التساؤل عن مستقبل هذه المليشيا المسلَّحة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، لا سيما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يُظهر ودّاً كبيراً تجاه إيران وأذرعها المسلحة (من بينها حزب الله)، عكس سلفه باراك أوباما، الذي اتسمت مواقفه في هذا الصدد بالميوعة؛ بل ووصلت إلى الانحياز في بعض الملفات.

تصاعُد وتيرة القتال في سوريا، وما يستتبعها من قرارات ومواقف إقليمية ودولية، تضع "حزب الله"، في مواجهة حصار سياسي واقتصادي وعسكري؛ في ظل انخراطه في المعارك جنباً إلى جنب مع مليشيات الحرس الثوري الإيراني وأخرى أجنبية؛ للحيلولة دون سقوط نظام الأسد.

ملفات كانت "خامدة" عادت لتُطرح حول حزب الله؛ منها موضوع سلاحه الذي يرفض الحزب مناقشة مستقبله مع الفرقاء اللبنانيين، فطالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 10 فبراير/شباط 2017، بسحب السلاح نفسه وحذر من خطره على أمن المنطقة.

بالتزامن مع ذلك، تتعرض مصادر تمويل الحزب لمزيد من التجفيف من خلال توقيف بعض مموليه وتجميد أرصدة بعض آخر، فضلاً عن قيود كبيرة يفرضها البنك المركزي اللبناني، والبنوك العالمية، على الحزب والمحسوبين عليه، بناء على قانون أمريكي صدر في 2016.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فور وصوله للسلطة أنه سيعمل على وضع حد للإرهاب الإيراني ووقف تدخلات طهران في شؤون الشرق الأوسط وزعزعتها استقراره، مؤكداً أنه سيتعاون مع دول الخليج في وقف هذا التطرف الذي تمارسه إيران من خلال دعمها المليشيات المسلحة في سوريا واليمن والعراق.

اقرأ أيضاً:

الحريري: علاقتنا بالرياض "عميقة" وتوجيهات إقليمية عكّرتها

-هجوم وفضح

في 23 مارس/آذار 2017، هاجم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، حزب الله، وقال في حوار مع قناة أون إي (ON E) المصرية: "إن الحزب بات قضية إقليمية"، مؤكداً أن مسألة دفاع حزب الله عن لبنان "ليست صحيحة".

تصريح يفنِّد واحداً من أهم مبررات سلاح حزب الله (الدفاع عن لبنان)، جاء بعد يومين من تجديد الحريري رفضه سلاح الحزب، وتأكيده لصحيفة "الأهرام" المصرية، أن الحزب "يشكّل عنصراً أساسياً من عناصر الانقسام الوطني وضعف الدولة".

حديث الحريري عن دور الحزب في الانقسام الداخلي وتقليله من دوره في الدفاع عن لبنان، يتماشى مع أحاديث داخلية ودولية عن رفض شعبي للحزب، وخوف من تحمُّل فاتورة مغامراته العسكرية، رغم أنه جاء متناقضاً مع تصريحات الرئيس ميشال عون في فبراير/شباط الماضي، التي قال فيها: "إن سلاح حزب الله جزء من الدفاع عن لبنان".

سلطات الاحتلال الإسرائيلي، هي الأخرى، فضحت جانباً آخر من أكاذيب الحزب؛ عندما أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال غادي إيزينكوت، في 21 مارس/آذار الحالي، ضلوع "حزب الله" في تصفية مصطفى بدر الدين، وهو أحد قادة الحزب البارزين، وقد لقي مصرعه العام الماضي في سوريا.

إيزينكوت، أكد أن الاستخبارات الإسرائيلية "توصلت إلى معلومات تشير إلى أن بدر الدين قُتل في عملية اغتيال نظمها عدد من رجاله في سوريا".

هذه الأكاذيب التي يتم تفنيدها، تجعل مستقبل حزب الله في لبنان "أمراً معقداً وشائكاً"، بحسب الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان، محمد علي الحسيني، الذي يؤكد في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" أن الشيعة في لبنان "تعبوا من مغامرات هذا الحزب التي يخوضها خدمة للولي الفقيه".

الحسيني، قال لـ"الخليج أونلاين": "لقد بات حزب الله وحيداً في لبنان"؛ إذ لا يؤيده أحد من الأطراف والقوى السياسية، كما أن الشعب لم يعد مقتنعاً بخياراته، وخير دليل على ضعفه هو تحول مناطق نفوذه في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، إلى بؤر للإجرام والقتل والمخدرات والخطف والسطو المسلح، وفق قوله.

وتحدث الحسيني أيضاً عن تيار شيعي كبير "يرفض حروب حزب الله العبثية، وخاصة الحرب السورية"، لافتاً إلى أن "ثمة اعتقاداً بأن حزب الله هُزم شر هزيمة، ولم يعد، كممثل لإيران، يمتلك أي دور رئيسي في بقاء نظام بشار الأسد، وأصبحت روسيا هي اللاعب الأول والأخير هناك، وأنها تتلاعب بالجميع".

ويرى الحسيني أن ثمة فرصة حقيقية للقوى المعترضة على سلوك حزب الله وتبعيته لإيران للانقضاض عليه وتجريده من قوته؛ "فالبيئة الشعبية جاهزة، وهو ضعيف بنيوياً وسياسياً وحتى عقائدياً، ولن يستطيع شراء الجميع بأمواله".

يشير "الحسيني" إلى ضرورة العمل بشكل سريع وجدِّي لإيجاد التنظيم البديل، الذي يعيد استقطاب شيعة لبنان، ويضعهم حيث يجب أن يكونوا لتحقيق سقف الدولة اللبنانية وضمن العائلة العربية وهذا يتطلب جهداً لبنانياً وعربياً وإسلامياً استثنائياً في هذه المرحلة الحاسمة، حسب قوله.

اقرأ أيضاً:

واشنطن تحاكم لبنانياً يمول حزب الله بنشاطه التجاري

- خسائر مادية وبشرية

يعتقد الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان أن هذه الحرب نالت من بنية الحزب على نحو غير مسبوق؛ بعدما خسر الآلاف من مقاتليه في سوريا، وصار يلجأ إلى حملات تجنيد جديدة في صفوف الشبَّان الصغار تحت اسى التعبئة الشبابية أو التربوية أو الرياضية والكشَّافة".

في الأثناء، وجَّه القضاء الأمريكي، الجمعة 24 مارس/آذار الجاري، اتهامات لرجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين، بتمويل مليشيا حزب الله اللبناني، في حين قالت السلطات الأمريكية إنه يدير إمبراطورية عالمية بمليارات الدولارات، مؤكدة قيامه بارتكاب عمليات احتيال وغسل أموال وتمويل أنشطة إرهابية لصالح حزب الله.

وفي هذا الصدد، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أن لبنان "أقرَّ كل التشريعات المصرفية التي طلبتها الولايات المتحدة، وأقام رقابة صارمة؛ للتأكد من أن الحزب أو إيران لا ينتهك النظام المصرفي اللبناني".

وكان سلامة قال في مايو/أيار 2016، إن تطبيق القانون الأمريكي المعروف بقانون مكافحة تمويل حزب الله اللبناني "أمر ضروري" لتحقيق الاستقرار للمصارف اللبنانية، وإن عدم التطبيق يعني "انعزال النظام المصرفي اللبناني عن العالم". وأكد أن "القانون الصادر في الولايات المتحدة هو قانون أمريكي مطلوب تطبيقه عالمياً ومن ثم في لبنان".

وفي فبراير/شباط الماضي، حذرت "وول ستريت جورنال" من أن بروز دور حزب الله في لبنان، ودوره إلى جانب إيران بسوريا، "يمكن أن يعرّض لبنان لعقوبات أمريكية". موضحة أنه "مع محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقليص نفوذ إيران، يخشى لبنانيون كثر أن ينتهي الأمر بلبنان إلى دفع الثمن".

ومع 1500 قتيل من عناصر الحزب سقطوا في سوريا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فضلاً عن آلاف الجرحى والمعوّقين، فإن الحزب يجد نفسه في مواجهة التزامات مادية باهظة تبدأ بتغطية نفقات عائلات القتلى، من جهة، وتجنيد آلاف الشبان لقاء رواتب تبلغ 600 دولار للمجند الجديد، من جهة أخرى.

كما أن مشاركة الحزب في سوريا لا تلغي التزاماته بلبنان، وأبرزها تمويل مليشيات "سرايا المقاومة" في مناطق غالبيتها سنية أو قريبة من تجمعات اللاجئين السوريين؛ لضبطها عسكرياً وأمنياً.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن مليشيات الحزب تتحمل فاتورة ضغوط دولية على الحزب الموضوع على اللوائح السوداء، وهي الضغوط التي كشفت شبكات تهريب وتجارة مخدرات، من أمريكا الجنوبية إلى دول العالم، أنها كانت مصدر دخل هام للحزب.

مكة المكرمة