مع تعنت الأسد.. ما خيارات الحل السياسي وأين المعارضة المعتدلة؟

"كان للسعودية دور مهم في منع الروس من تغيير الخريطة الميدانية"

"كان للسعودية دور مهم في منع الروس من تغيير الخريطة الميدانية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 11-12-2015 الساعة 21:47
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


في أول رد فعل له على نتائج مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، رفض رئيس النظام السوري بشار الأسد، التعامل مع الفصائل السورية المسلحة، وهو ما يعد تحدياً منه لتخيير وزير الخارجية السعودي عادل الجبير له بالرحيل سياسياً أو عسكرياً.

وكان الجبير قد كرر تصريحه، أمس الخميس، بأن أمام الأسد خيارين؛ فإما أن "يقبل بالحل السياسي، أو الخروج بالقوة". ويشير تصريح الأسد إلى رفضه ما تمخض عنه اجتماع الرياض الذي ضم جميع أطياف المعارضة السورية، للتفاوض وترك السلطة.

لكن بعد رفض الأسد المفاوضات، فإن الخيار السياسي يتجه إلى منحى صعب، يقرّب الحديث عن إجراءات عسكرية من شأنها أن تغير المعادلة.

ولم يتطرق الجبير مطلقاً إلى تفاصيل "الخيار العسكري"، لكنه يذكر دائماً بأن الرياض تدعم قوى "المعارضة المعتدلة" التي تقاتل جيش النظام السوري ومقاتلي تنظيم الدولة.

وفي هذا الشأن، يقول الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حمزة مصطفى: إن "الأمور ما تزال تدور في فلك التصريحات، لكن كل التطورات توحي بأن التركيز الآن على المسار السياسي".

ويرى مصطفى، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "ثمة تفاهمات متقدمة بشأن الحل، لكن مصير الأسد لم يحسم بعد. في ظل هذا التباين الجميع يحاول أن يركز على سقفه الأعلى".

ويبين أن "السعودية وفي إطار الضغط تتمسك بالخيار العسكري كأحد خيارت حل الأزمة إذا فشلت عمليات التفاوض. كان للسعودية دور مهم في منع الروس من تغيير الخريطة الميدانية وموازين القوى".

ويشير إلى أن السعودية "على ما يبدو تريد إرسال رسائل أنها مستمرة ومستعدة لإدخال روسيا في حرب استنزاف قد تنتهي بفشل التدخل، وإسقاط الأسد على المدى الطويل، لكن الجميع الآن يركز على الحل السياسي".

* نموذج الوعر

ويضيف: "الأسد يتفاخر بنموذج الوعر بأنه يتواصل مع الفصائل المسلحة لإنتاج تسويات ولا حاجة للمفاوضات مع الإرهابيين".

وخرجت عشرات العائلات التي كانت محاصرة مع جرحاها في حي الوعر الحمصي، الأربعاء الماضي، في حافلات وفرها نظام الأسد ضمن اتفاق هدنة بين الطرفين دخل حيّز التنفيذ، برعاية الأمم المتحدة وإشرافها.

وتقول القوى الغربية إن استخدام البراميل المتفجرة أفقد الأسد حقه في الحكم، إلا أن موسكو وطهران تقولان إنه لا يزال الزعيم الشرعي لسوريا وحائط الصد في مواجهة تنظيم الدولة.

* المعارضة المعتدلة

ويقول المحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان إن "أمريكا تضرب "داعش"، وروسيا تضرب المعارضة، والأسد يتفرّج، فالدولتان الكُبريان جاءتا إلى مصيدة الإرهاب التي أعدّها والإيرانيون لهما، ولا يهمه مَن يُقتل وما يُدمّر في سوريا، المهم أن يبقى ونظامه في السلطة، ولو فوق ركام من الخراب".

ويضيف، في مقال له نشرته صحيفة الحياة قبل أيام: "ثمة تغيير سياسي وعسكري في المعادلة جعل النظام يبدي علامات انفراج واستقواء، فإعلامه يوحي بأنه "يدير" المعركة، ووزير خارجيته يقول للمعارضة من نيويورك إنها لن تحقق على طاولة المفاوضات ما فشلت في تحقيقه على الأرض".

يتابع: "الأمريكيون وحلفاؤهم كانوا واضحين منذ البداية في أنهم لن يتدخلوا عسكرياً في سوريا، وكانوا واضحين أخيراً في تنازلهم لروسيا عن ورقة "تنحّي الأسد"، ولم يكن ذلك ليعني بالنسبة إلى روسيا سوى أنهم مشوّشون يفتقدون أي استراتيجية وأي خيارات؛ يريدون رحيل الأسد ولا يريدون إسقاطه عسكرياً، ويقولون إنهم مع الشعب السوري ولا يثقون بالمعارضة، لذا كانت مواقفهم أشبه بدعوة لبوتين إلى التدخل، ففعل".

ويرى المحلل السياسي أن "التطورات العسكرية ستقوّض الحل السياسي، وستحمِل خصوم الأسد الدوليين والإقليميين على إعادة ترتيب أوراقهم وتفعيل دعمهم للمعارضة ومساعدتها على الصمود".

وكانت فصائل المعارضة السورية قد اتفقت، مساء الخميس، على تشكيل "الهيئة العليا للمفاوضات" في ختام اجتماعاتها بالرياض، حيث جاء الاتفاق بعد تراجع حركة أحرار الشام الإسلامية، أحد أبرز الفصائل المعارضة المسلحة في سوريا، عن انسحابها من مؤتمر الرياض بعد وقت من إعلان الانسحاب.

وقالت المعارضة السورية في بيان لها: إنها اتفقت على أن "يترك بشار الأسد وزمرته سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية، وحل الكيانات السياسية المعارضة حال تكوين مؤسسات الحكم الجديد".

وأبدى المجتمعون استعدادهم للدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام السوري، وذلك استناداً إلى بيان جنيف الصادر بتاريخ 30 يونيو/ حزيران 2012، والقرارات الدولية ذات العلاقة كمرجعية للتفاوض، وبرعاية الأمم المتحدة وضمانها، وبمساندة ودعم المجموعة الدولية لدعم سوريا، وخلال فترة زمنية محددة يتم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة.

مكة المكرمة