مع رياح التغيير.. مخاوف "أميرية" من ضياع الهوية السعودية

أكثر التغييرات إثارة للجدل تغيير المملكة من النمط الديني إلى الليبرالية

أكثر التغييرات إثارة للجدل تغيير المملكة من النمط الديني إلى الليبرالية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 12-02-2018 الساعة 13:53
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


مع التغيّر السريع الذي بدأت تشهده السعودية، من خلال قرارات عديدة يقف خلفها ولي العهد محمد بن سلمان، بدت مخاوفُ، بعضها رسمية، من أن تتعرض الهوية الوطنية للتغيير هي أيضاً.

هذا ما أكده مستشار الملك سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، في مقال له، نشره موقع إدارة مكة، الأحد (11 فبراير 2018)، وتناقلته وسائل الإعلام المحلية، أعرب فيه عن قلقه على الهوية السعودية.

اقرأ أيضاً :

الإندبندنت: تغييرات بن سلمان حرّرت المرأة السعودية وأفقرت الرجل

الفيصل ظهر في مقطع فيديو مصور، مؤخراً، وهو يتجول في "جوري مول" بمحافظة الطائف، حيث سأل شابين سعوديين يعملان في أحد المحال عن سبب عدم ارتدائهما الزي السعودي، ليؤكدا له أن هذا يأتي تمشياً مع تعليمات الشركة التي يعملان بها.

وقال الفيصل في مقاله المعنون بـ"نشوة مواطن.. وعشق وطن": "وقفتُ عند بعض الشباب في مدخل أحد المعارض.. لأسأل أحدهم: من أين أنت؟ قال: سعودي.. قلت: ومن أين؟ قال: من (وذكر اسم القبيلة) قلت: ولماذا لا تلبس الزي السعودي؟ قال: مفروض عليَّ من صاحب المحل. فعجبتُ.. ومشيتُ".

وأضاف: "وعدتُ من الجولة.. وأنا أفكر في هويتنا! استعدتُ مظاهر الناس في شوارعنا.. ومتاجرنا.. ومطاعمنا.. ومدرجات ملاعب كرة القدم! والأهم من هذا.. وذاك.. في مدارسنا وجامعاتنا أين الزي السعودي؟! كم من الشباب تخلوا عنه؟.. ولماذا؟!".

وتساءل: "هل هُزمت الغترة والعقال والثياب أمام السترة وبنطال الاغتراب؟! هل ننشد التطوير.. أم التغيير فقط؟! وهل كل تغيير تطوير؟!".

وفي نهاية المقال قال خالد الفيصل: "إذا خلعنا ملابسنا اليوم تقليداً للغرب.. فماذا سنخلع غداً إذا قدمت الصين من الشرق؟!".

- هل تغيّر قرارات بن سلمان الهوية السعودية؟

مؤخراً شهدت السعودية العديد من القرارات الجريئة التي بدت غريبة على المجتمع، ولاقت استياء الشارع الذي بدأ يعتاد على هذا النوع من القرارات، دون أن يكون له ردود فعل قوية خوفاً من العواقب.

وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية السعودية 2030، التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، وأقرتها حكومة البلاد في 25 أبريل 2016.

وكان لحملةِ اعتقالاتٍ طالت أمراء ومسؤولين كباراً ودعاة ورجال دين وشخصيات مجتمعية معروفة، أثراً بالغاً في إيصال رسالة بين أفراد المجتمع، مفادها أن لا أحد معفي من الاعتقال، ما تسبب بعدم ظهور معترضين بشكل مؤثر قد يُحسب على صاحبه بأنه يسيء للسلطة ويخالف الأوامر الملكية.

فالمجتمع السعودي الذي كان يرفض بشدة قيادة المرأة للسيارة، ويشدد رجال الدين فيه بأنها من المحرمات، لم يشهد ظهور مثل هذه التحريمات والتشديدات حال أعلنت السلطة في أحد قراراتها بأنها ستسمح للنساء بالقيادة.

قيادة السيارات ربما تكون أقل وقعاً عند المقارنة بقرارات أخرى، منها إقامة حفلات غناء لمطربات عربيات تحضرها النساء، وإنشاء مسارح وسينمات.

التغييرات في السعودية بدت واضحة لكل من زار المملكة مؤخراً، وفي هذا الصدد أبدى مراسل صحيفة الإندبندنت البريطانية، استغراباً كبيراً، في زيارة ثانية بعد تسعة أشهر من زيارته الأولى للمملكة.

ويقول حين دخل أحد مقاهي جدة المقام على سطح بناية: "على طاولة هناك توجد أربع شابات يدخّنَّ الأرجيلة بالتفاح، وعلى طاولة أخرى تلتقي مجموعة من الشباب، وهو مشهد لم يكن مألوفاً في السعودية إلى وقت قريب".

قرارات التغيير التي شملت بشكل لافت للنظر الانفتاح على المرأة، تشير إلى أنها لن تقف عند حدّ معين، فمن المتوقع أن يسمح بدخول النساء إلى الملاعب الرياضية؛ بما يتجاوز التشجيع، وهناك طرح مشاريع تتعلق بإنشاء أندية رياضية نسائية، تكون تابعة للأندية الجماهيرية الكبيرة.

هذا ما تحدّثت عنه عضوة لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى، إقبال درندري، في ديسمبر 2017، إذ قالت إنها تبنّت اقتراحاً طموحاً بضرورة إنشاء أندية رياضية للنساء، مُطالبة بتدشين فرق كروية لهنّ، تشارك بالدوريات المحلية، مع اقتصار الجمهور على النساء.

- إنفاق عشرات المليارات على الترفيه

في الوقت التي تتصاعد فيه الأصوات داخل السعودية معبرة عن القلق على الهوية والتمسك بالقيم والعادات والتقاليد، أعلنت المملكة، السبت (10 فبراير 2018)، نيتها إنفاق نحو 36 مليار دولار في أفق 2030، على أنشطة هيئة الترفيه السعودية التي تجاوزت في كثير من فعالياتها عادات المجتمع وتقاليده.

وطالب سعوديون، من خلال "تويتر"، في أكثر من مناسبة العاهل السعودي إلى إلغاء هيئة الترفيه، التي أدخلت العديد من الفعاليات التي كانت محرمة في السابق إلى المجتمع السعودي.

وكان الملك سلمان أمر، في يونيو من العام 2016، بإنشاء هيئة عامة للترفيه والثقافة؛ بهدف إقامة نشاطات اجتماعية ترفيهية فنية وثقافية واستعراضية غير مسبوقة.

وتعتبر أكثر التغييرات المتوقعة إثارة للجدل تغيير المملكة خطها من النمط الديني المعتاد إلى الليبرالية المنفتحة واقتصاد الترفيه، بعد إنشاء بن سلمان للجنة الترفيه الجديدة؛ بهدف وضع خطة تتضمن الترفيه المنفتح والسعادة في المملكة بشكل أكبر ممَّا كانت عليه من قبل.

وتتضمن الخطط إقامة مهرجانات وحفلات موسيقية كان من المستحيل إقامتها في دولة مثل السعودية، بل وتتضمن أيضاً تحدياً لصلاحيات الشرطة الدينية، مع إصدار أوامر ملكية خاصة بأماكن سياحية وترفيهية واقتصادية مثل "نيوم" ومشروع البحر الأحمر، حتى وإن خالفت النظام الأساسي في المملكة.

مكة المكرمة