مقاتلو ريف حلب الشمالي يبايعون "جيش الثوار" لتجنب طيران روسيا

معارك ضارية وغطاء جوي روسي أدت لتقدم قوات الأسد وحلفائه وتغيير خريطة القوة بحلب

معارك ضارية وغطاء جوي روسي أدت لتقدم قوات الأسد وحلفائه وتغيير خريطة القوة بحلب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-02-2016 الساعة 14:40
حلب - أحمد بريمو - الخليج أونلاين


تسارعت الأحداث في ريف حلب الشمالي خلال الأيام العشرة الماضية بشكل غير متوقع، حيث تغيرت فيها الخريطة العسكرية لتوزيع القوى المسيطرة في المنطقة، خاصة بعد أن توسعت مناطق نفوذ "جيش الثوار" المنضوي في تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، والذي يضم عدة فصائل أبرزها مليشيات الأحزاب الكردية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ليصبح هذا الفصيل صاحب الشوكة الأكثر قوة في الريف الحلبي، الذي نجح نظام الأسد ومليشياته بتقطيع أوصاله بعد تمكنه من كسر الحصار الذي كانت تفرضه الفصائل المقاتلة على بلدتي "نبل" و"الزهراء" الشيعيتين.

في الثاني من شهر فبراير/شباط، شنت قوات النظام مدعومة بالمليشيات الطائفية المساندة لها، عدة هجمات على بلدات وقرى ريف حلب الشمالي الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة، وتمكنت خلال ساعات قليلة من السيطرة على ثلاث بلدات في محيط بلدتي "نبل" و"الزهراء"، وذلك بعد أن شن الطيران الروسي أكثر من 700 غارة جوية على بلدات "دوير الزيتون" و"تلجبين" و"معرستة الخان" وكافة القرى المحيطة.

وواصل جيش الأسد تقدمه حتى نجح في فتح طريق إمداد لقواته نحو البلدتين المحاصرتين منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفي الوقت ذاته، نجح بعزل ريف حلب الشمالي المتصل مع الحدود السورية التركية عن مدينة حلب وأريافها، وبذلك أصبحت القوات التابعة لفصائل المعارضة الموجودة فيه محاصرة بشكل كامل.

بيعات لـ"جيش الثوار" بالجملة

بعد أن وجدت الفصائل المقاتلة في ريف حلب الشمالي نفسها محاصرة ضمن صندوق مفتوح على ثلاث جبهات؛ وهي تنظيم "الدولة " من الشرق، و"جيش الأسد" من الجنوب، و"قوات سوريا الديمقراطية" من الغرب، كان عليها اختيار الهدنة أو الانصهار مع أحد، للحفاظ على ما تبقى من بلدات وقرى في الريف الشمالي، الذي يمتلك أهمية استراتيجية كبيرة لاتصاله مع الحدود التركية.

وقال أبو سامر، وهو قائد في أحد الفصائل التابعة للجيش السوري الحر، في تصريح لمراسل "الخليج أونلاين": "كنا أمام خيارات صعبة أحلاها مر، جيش الأسد ومليشياته الطائفية لم يتفوقوا علينا بقوتهم، إلا أن الطيران الروسي هو من استطاع أن يكسرنا في المعارك، نحن لا نمتلك أي سلاح نوعي يمكننا من صد أسراب الطائرات التي حرقت كل شيء في البلدات والقرى التي خسرناها، وكان لا بد أن نُحيّد السماء، لذلك اخترنا أن نهادن ونابيع "جيش الثوار" المدعوم من قبل التحالف الدولي، والذي يمنع بدوره الطيران الروسي من قصف المناطق التي تقع تحت سيطرة الفصائل التي يدعمها".

وأضاف: "لم يدخل إلى البلدات والقرى التي بايعت جيش الثوار أي عنصر كردي أو أجنبي، كل ما في الأمر أننا توصلنا معهم إلى اتفاق يقضي بإعلان البلدات التي نسيطر عليها تابعة له، وبذلك حيدناها عن القصف الروسي الذي هجر عشرات الآلاف من أبنائنا وإخواننا من منازلهم".

عصا الطيران الروسي

بدوره اعتبر "محمد"، وهو مقاتل في أحد الفصائل التابعة للجيش الحر، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن دولاً خارجية سعت لإجبار الفصائل المقاتلة للانضمام لتحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، وذلك بقطع الدعم عن الكثير من تلك الفصائل وتركهم لمواجهة مصيرهم، وتضييق الخناق عليهم أكثر حتى يحققوا ما طلبوه في السابق.

وقال: "بعض البلدات رفضت أن تنضم لجيش الثوار، فكان الرد من قبل الطيران الروسي بإمطارها بعشرات القنابل الصاروخية والعنقودية، واليوم سقطت بلدة منغ ومطارها العسكري بعد قتال وصمود من قبل أبنائها دام لأكثر من يومين، إلا أن الإسناد الجوي الذي تلقته مليشيات قوات سوريا الديمقراطية ساعدهم على دخولها، لتصبح الآن تابعة لهم".

طريق الإمداد يمر من "عفرين"

الفصائل المقاتلة في ريف حلب الشمالي، وعلى رأسها "الجبهة الشامية"، التي تعتبر من أكبر الفصائل العسكرية في الشمالي السوري، توصلت إلى اتفاق غير معلن مع وحدات حماية الشعب الكردية "pyd" يقضي بموجبه بالسماح لقواتها وإمداداتها العسكرية بالمرور من مناطق سيطرتها، الأمر الذي كان مستحيلاً قبل أن تُقدم تلك الفصائل "البيعة" لـ "جيش الثوار"، وبذلك أصبح طريق "اعزاز - عفرين" بمثابة المتنفس الوحيد لتلك الفصائل.

وتقع مدينة "عفرين" ذات الأغلبية الكردية على الطريق الواصل بين ريفي حلب الشمالي والغربي، وكانت هذه المدينة في السابق تمنع على الفصائل التابعة للمعارضة السورية دخولها أو المرور بها حتى، الأمر الذي جعل منها "منطقة محايدة" تقع تحت سيطرة الإدارة الذاتية التابعة للاحزاب الكردية.

مكة المكرمة