مقتل العسكريين الإيرانيين يفضح حقيقة التدخل في العراق

عناصر من الحرس الثوري الإيراني

عناصر من الحرس الثوري الإيراني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-12-2014 الساعة 12:54
أماني السنوار - الخليج أونلاين


اعترفت إيران رسمياً أمس الأحد، بمقتل أحد كبار قادة الحرس الثوري في معارك بمدينة سامراء شمال بغداد، فيما تصرّ باستمرار على نفي إرسالها قوات برية إلى العراق أو المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة".

وجاء في بيان رسمي نشره الحرس الثوري الإيراني، على موقعه الرسمي، إن الجنرال حميد تقوى قتل خلال "مهمة استشارية لدى الجيش العراقي والمتطوعين لقتال إرهابيي تنظيم الدولة في مدينة سامراء"، والتي تبعد نحو 110 كليومترات شمال العاصمة بغداد.

وأوضح البيان الإيراني أنه سيتم تشييع جثمان الجنرال تقوى اليوم الاثنين بطهران، في مسجد خاص داخل مقر القيادة العامة للحرس الثوري.

وقد أعلن تنظيم "الدولة" عبر الإعلام الإلكتروني مسؤوليته عن قتل الجنرال تقوى، برصاص قناص تابع له.

القتل يفصح حقيقة المهمة

وفيما نفت طهران غير مرة، دفعها بعساكر إيرانيين نحو القتال في العراق أو سوريا، إلا أن حوادث مقتل العسكريين الإيرانيين المتواترة، فضحت دائماً حقيقة المهمة التي تنفذها إيران في هذين البلدين.

وإزاء صعوبة التكتيم على مقتل كبار مسؤوليها، عمدت السلطات الإيرانية إلى التأكيد على أنها لا ترسل سوى مستشارين عسكريين لتقديم التدريب والمشورة للجيش العراقي، في حين بقيت وسائل إعلام إيرانية تتحدث باستمرار عن مقتل متطوعين إيرانيين قضوا خلال مكافحة "المجموعات المتطرفة" في العراق وسوريا.

ولم يكن الجنرال تقوى هو القائد الإيراني الرفيع الوحيد الذي يلقى حتفه خلال مهمات قتالية في العراق، إذ اضطرت السلطات الإيرانية في يوليو/ تموز الماضي للاعتراف بمقتل أحد طياريها واسمه شجاعت علمداري مورجاني، الذي قتل "دفاعاً عن أضرحة أهل البيت في مدينة سامراء" وفق مصادر رسمية إيرانية.

ووفق صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن إيران نشرت بشكل سري طائرات استطلاع بدون طيار في العراق، كما أنها ترسل المعدات العسكرية جواً.

لسوريا نصيب أيضاً

ولم تخلُ الساحة السورية أيضاً من مقاتلين إيرانيين سريين، إلى جانب نظام بشار الأسد، ففي شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كشفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، عن تشييع 5 إيرانيين قتلوا في المعارك الدائرة بسوريا، وأوضحت أنهم قتلوا هناك بعد توجههم للقتال بغرض "الدفاع عن ضريحي السيدة زينب وضريح السيدة رقية عليهما السلام".

كما نقلت وكالة مهر الإيرانية نبأ مقتل محمد جمالي زاده، القائد الكبير في الحرس الثوري الإيراني خلال قتاله في سوريا "دفاعاً عن ضريح السيدة زينب" في الضواحي الجنوبية للعاصمة دمشق أواخر العام الماضي.

وتقول تقارير للمعارضة السورية، إن قرابة 50 ضابطاً وقائداً بالحرس الثوري الإيراني قتلوا خلال خوضهم معارك إلى جانب جيش بشار الأسد في سوريا خلال عامي 2013 و2014.

تهديد بالاجتياح

إيران التي كانت تنفي باستمرار وجود أي من ضباطها على الأراضي العراقية، بدأت تعترف بصوت عالٍ بإرسالها "مستشارين عسكريين" لدعم كل من الجيش العراقي والسوري، وعناصر حزب الله اللبناني.

وبعد انتشار صور له إلى جانب مقاتلين عراقيين، اعترف المتحدث باسم القضاء بإيران، غلام حسين إيجائي، بأن قائد فيلق القدس المكلف بالعمليات الخارجية، الجنرال قاسم سليماني، كان موجوداً في أثناء معركة أربيل بكردستان العراق للقتال ضد "تنظيم الدولة" في أغسطس/ آب الماضي.

وطالما كانت حجة "حماية المقدسات الشيعية" هي البوابة التي يعبر منها التدخل الإيراني الواضح في العراق، فقد هدد وزير الدفاع الإيراني قبل 10 أيام بتدخل إيراني بري وجوي في العراق في حال اعتدى تنظيم "الدولة" على المقدسات الشيعية، قائلاً إن إيران سوف تدخل العراق براً "دون أخذ الإذن من أي أحد".

هذا التهديد، سبقه تعهّد من قبل الرئيس الإيراني، الذي يوصَف بالمعتدل، حسن روحاني، بأن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي في حال الاعتداء على المقدسات الشيعية في العراق، وفق ما نقل عنه في حزيران/ يونيو الماضي.

غطاء أمريكي

الوجود الإيراني الراسخ في العراق، والذي تعود جذوره إلى حقبة وجود القوات الأمريكية هناك، ترافق مع تنامي المشاعر الطائفية العدائية، وحوادث القتل والاختطاف والتصفية على الهوية الدينية.

ويُجمع طيف واسع من المراقبين على أن هذا التدخل، ما كان ليتم دول حصول طهران على ضوء أخضر أمريكي، وصل في كثير من الأحيان إلى حد التنسيق، مرجعين إلى الأذهان حالة التنسيق الأمريكي - الإيراني إبان "الحرب على الإرهاب" في أفغانستان.

وفي حين كانت كل من واشنطن وطهران، تؤكدان عدم انخراط الأخيرة ضمن التحالف القائم ضد تنظيم "الدولة"، شاركت طائرات إيرانية دون طيار في تنفيذ هجمات ضد أهداف تابعة للتنظيم في محافظة ديالى العراقية أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني، وفق تأكيدات من وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكية.

الرد الأمريكي على الغارات الإيرانية الذي تأرجح بين عدم التعقيب ونفي التنسيق، حسمه وزير الخارجية جون كيري، الذي بدا في موضع تقديم الغزل لطهران، إذ قال: إن "أي ضربة إيرانية ضد داعش ستكون إيجابية".

مكة المكرمة