"مكافحة الإرهاب".. تقنين جديد لـ"القمع" بمصر

أثار القانون تخوفات قطاعات كبيرة من المصريين بمن فيهم مؤيدو السيسي

أثار القانون تخوفات قطاعات كبيرة من المصريين بمن فيهم مؤيدو السيسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-07-2015 الساعة 15:04
القاهرة - سيد حسني - الخليج أونلاين


بعيدًا عن أية حلول سياسية، وفي ظل غياب رقابة نيابية، أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عقب اغتيال النائب العام، هشام بركات، أن "يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين"، مشدداً على "ضرورة الأخذ بالثأر".

وسريعاً، تبنت الحكومة المصرية قانوناً جديداً "لمكافحة الإرهاب" يعنى بتعريف كل من: الإرهاب، والإرهابي، والجريمة الإرهابية، والجماعة الإرهابية، والأسلحة التقليدية وغير التقليدية.

ويحدد الأحكام الإجرائية التي تخول النيابة العامة أو سلطة التحقيق فى جريمة إرهابية إصدار إذن بالمراقبة أوالتسجيل أو التصوير لما يجري في الأماكن الخاصة أو الاتصال أو المواقع الإلكترونية.

وأثار القانون تخوف قطاعات كبيرة من المصريين، بمن فيهم مؤيدو السيسي، بعد أن حظر على الصحفيين نشر أية معلومات تخالف بيانات الحكومة بشأن مواجهاتها لأي عمليات إرهابية، ومعاقبة من يخالف ذلك بالسجن لمدة لا تقل عن عامين.

كما أن المادة السادسة من مشروع القانون، الذي سيقره السيسي في ظل غياب المجلس النيابي، تمنع المساءلة الجنائية للقائم بتنفيذ القانون، وتعتبر ممارسته للقوة بالقدر الكافي للدفاع عن نفسه حقاً ضرورياً، وهو ما اعتبره الفقيه الدستوري الدكتور فؤاد عبد النبي في تصريح صحفي "خطراً للغاية".

الفقيه الدستوري الدكتور ثروت بدوي قال لـ"الخليج أونلاين" إن القانون يمثل "إهداراً لسيادة القانون، ويكشف رغبة الحاكم الصريحة في إزالة جميع الضوابط المقيدة له، خاصة أن القوانين التي كانت قائمة كفيلة بالحفاظ على مصر". في حين علق الفقيه الدستوري أحمد كمال أبو المجد على القانون بقوله إن السيسي "أصبح مخيفاً".

وأبدت نقابة الصحفيين اعتراضها على نص القانون "حبس من يخالف تصريحات المتحدث الرسمي باسم الجيش"، في حين قال المجلس القومي لحقوق الإنسان إن القانون "حوى مخالفات للدستور".

- قسوة

وفي السياق نفسه، أكد عضو تكتل القوى الثورية، محمد عطية، أن "القانون قاس، ويعارض الحريات، ولا داعي له في ظل وجود دستور يحتوي مواد تختص بالتعامل مع الإرهاب".

واعتبر عطية، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "غياب البرلمان هو الذي أعطى فرصة لإصدار قوانين تعمل على تكميم الأفواه، وتتوسع في اعتبار أي تجمع شبابي جماعة إرهابية، وهو ما يجعلنا نشعر أننا في دولة بوليسية"، وفق قوله.

ولفت إلى أن "النظام الذي يشرع القوانين من دون حوار مجتمعي يصادر الحياة، ولا سيما أن ثورات المصريين طالبت، أول ما طالبت، بالعيش والحرية والكرامة الاجتماعية".

وعزا عطية عدم استجابة الشارع لأية مطالبات تناهض مثل هذه القوانين إلى "الإنهاك الاقتصادي الذي أصبح يعيشه المواطن؛ من جراء سياسات حكومية غائمة وضعتنا في نفق لا نعرف متى سنخرج منه".

-غياب السياسة

في المقابل، اعتبر المحلل السياسي يسري العزباوي أن القانون "مهم للغاية" في هذه الفترة التي تصارع فيها البلاد قوى الإرهاب، وفق قوله.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أبدى العزباوي تخوفه من المواد التي تتعارض مع حرية الرأي والتعبير، ومن غياب الحوار المجتمعي حول القانون، مؤكداً أن "حماية البلد لا تكمن في مجرد سن قوانين بقدر الحاجة إلى السياسات المناسبة وقوة أجهزة المعلومات".

ولفت المحلل السياسي إلى أن القوانين الموجودة مثل قانون العقوبات وغيره، "لم تحجم العمليات الإرهابية، بل إن سوء نظام التقاضي الذي نعيشه كان سبباً في صناعة مزيد من الإرهاب"، وفق تصوره.

- لا داعي للقلق

أما الرئيس السابق للجنة الحريات بنقابة المحامين، أسعد هيكل، فأوضح أن ما يميز هذا القانون عن القوانين السابقة أنه "يختزل إجراءات التقاضي في الجرائم الإرهابية، ويواجه بعض الجرائم المستحدثة؛ كنشر معلومات خاطئة أو إلقاء القنابل أو غيرها".

وأضاف هيكل في حديثه لـ"الخليج أونلاين": أن "سريان القانون مرتبط بوقت العمليات الإرهابية؛ فلا يتم تفعيل مواده إلا وقت هذه العمليات"، وعليه فإن اعتراض الصحفيين وتخوفهم على حرية التعبير "أمر لا داعي له"، برأيه.

مكة المكرمة