مليشيات روسية سريّة تقاتل بالجبهات السورية لدعم الأسد

جنود روس يقاتلون في سوريا

جنود روس يقاتلون في سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 03-11-2016 الساعة 19:41
موسكو- الخليج أونلاين


أظهر تحليل نشرته وكالة رويترز، الخميس، استند إلى مقابلة مسؤولين وذوي عدد من المرتزقة الروس الذين يقاتلون في سوريا أو قضوا هناك، وأطباء في مستشفيات روسية تتم فيها معالجة المرتزقة، أن روسيا تعمد إلى تكوين مليشيات سريّة من المرتزقة للقتال في سوريا بنفس الطريقة الإيرانية.

وتنفي إيران المشاركة في الحرب السورية ميدانياً، إلا أنها تؤكد وجود "مستشارين" يدعمون قوات الأسد، إلا أن وجود مليشيات من المرتزقة الإيرانيين أو اللاجئين لدى إيران مثل لواء فاطميون الأفغاني وزينبيون الباكستان بات قطعياً ولا يمكن التشكيك به، وهي السياسة التي يظهر هذا التقرير أن موسكو باتت تتبعها لدعم حليفها السوري.

وبدأ هذا العام بداية دامية بالنسبة لوحدة تضم نحو 100 مقاتل روسي يحاربون دعماً لنظام بشار الأسد في شمالي سوريا، في حين تكشّف في وقت لاحق وجود عدد من المجموعات الروسية المقاتلة في هذه البلاد لإنقاذ الديكتاتور.

ففي الثالث من فبراير/شباط قتل مكسيم كولجانوف، البالغ من العمر 38 عاماً، في تبادل لإطلاق النار مع مقاتلي معارضة قرب حلب، عندما شقت رصاصة درعه الواقي واستقرت في قلبه.

ثم تعرضت الوحدة نفسها لنيران قذائف قرب تدمر في التاسع من مارس/ آذار، فأصيب سيرجي موروزوف (38 عاماً)، وفارق الحياة وهو في الطريق للمستشفى.

وفي جنوبي روسيا تسلمت عائلتا المقاتلين ميدالية الشجاعة وشهادة موقعة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، باعتبارها "تكريماً للتضحية التي قدماها في سبيل بلادهما"، لكن كولجانوف وموروزوف لم يعملا لدى الدولة الروسية. كان كل منهما في سوريا بصفة "متعاقد خاص" (مرتزق)، وهم جزء من قوة نشرها الكرملين سراً في سوريا.

ولم يعلن عن مقتل كولجانوف وموروزوف وآخرين غيرهما. وتقول عائلات هؤلاء إنهم تلقوا معلومات قليلة، وطلب منها عدم مناقشة الأمر. وفي إحدى هذه الحالات التي كشفت عنها "رويترز" حصلت عائلة مقاتل قضى نحبه في سوريا على نحو مئة ألف دولار كتعويض.

اقرأ أيضاً :

الناتو يرتكب مجزرة مروعة بقندوز شمال أفغانستان

ومن الناحية الرسمية لا تشارك روسيا في سوريا إلا بقوة جوية وعدد صغير من القوات الخاصة على الأرض، وتنفي موسكو علناً انخراط قواتها في عمليات قتالية برية منتظمة.

لكن من خلال مقابلات أجريت مع أكثر من 12 شخصاً على دراية مباشرة بنشر القوات، خلصت "رويترز" إلى أن المقاتلين الروس يؤدون دوراً أهم بكثير في القتال على الأرض من الدور الذي يقول الكرملين إن الجيش النظامي الروسي يقوم به في سوريا.

ووصفت المصادر المقاتلين الروس بأنهم متعاقدون أو مرتزقة عينتهم شركة خاصة وليسوا قوات نظامية، لكن رغم دورهم غير الرسمي وفقاً لهذه الروايات فإنهم يعملون بالتنسيق مع الجيش الروسي، ويحصلون على امتيازات في روسيا تمنح في العادة للجنود النظاميين.

ويسافر هؤلاء إلى سوريا على متن طائرات عسكرية روسية تهبط في قواعد روسية.

وقال بعضهم إنه عندما يصاب هؤلاء المقاتلون فإنهم يتلقون العلاج في مستشفيات مخصصة للجيش الروسي، ويحصلون على ميداليات رسمية.

ولا يمكن تحديد عدد هؤلاء الروس المرتزقة الذين يقاتلون في سوريا، ولا العدد الإجمالي للقتلى والجرحى من بينهم، لكن ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر قالوا إن هناك وحدات كثيرة لها نفس قوام الوحدة التي كانت تضم كولجانوف وموروزوف.

ولا يجيز القانون الروسي العمل كمتعاقد عسكري خاص في دولة أخرى، لكن مواطنين روساً شاركوا في حروب في أنحاء ما كان يعرف باسم الاتحاد السوفييتي منذ سقوطه في 1991 أي قبل 25 عاماً.

وفي 2014 حاربت أعداد كبيرة من الروس علناً دعماً لانفصاليين موالين لموسكو في أوكرانيا، وتقول الدول الغربية إن موسكو قامت بتنظيم هذه الوحدات المتمردة وأمدتها بالمال والسلاح، لكن الكرملين يقول إن أي روسي حارب هناك كان متطوعاً من تلقاء نفسه.

وانضمت روسيا إلى الحرب في سوريا العام الماضي، وكان هذا هو أول صراع تخوضه خارج حدود الاتحاد السوفييتي السابق منذ الحرب الباردة، وتردد بين المحاربين القدامى في الصراع الأوكراني حديثٌ يفيد بأن هناك حاجة لمرتزقة.

وقال ثلاثة أشخاص كانوا يعرفون موروزوف وكولجانوف إنهما قاتلا في صفوف نفس الوحدة في أوكرانيا، وانتهى بهما الحال في سوريا، وذكر أحد المصادر أن الوحدة كانت بقيادة رجل يستخدم اسماً مستعاراً هو "فاجنر"، وأصبح قائداً للمرتزقة الروس في سوريا.

ولا يعرف الكثير عن هوية الرجل الحقيقية؛ ويقول اثنان من رفاق "فاجنر" إنه سافر بالفعل إلى سوريا كمقاتل من المرتزقة في 2013، قبل أن يقود مجموعته من المقاتلين الروس في شرقي أوكرانيا، ثم عاد إلى سوريا حيث بدأت روسيا تدخلها العسكري في سبتمبر/أيلول 2015.

ونشر موقع "فونتانكا" الإلكتروني الروسي ما وصفها بأنها الصورة الوحيدة لفاجنر، وظهر فيها رجل أصلع يرتدي زياً عسكرياً ويقف بجوار طائرة مروحية. وذكر الموقع أن اسمه ديمتري يوتكين.

ويقول "كابا"، وهو ضابط روسي سابق ومتطوع في الصراع الأوكراني، طلب الإشارة إليه باسم مستعار، إنه تم تجنيد المحاربين الروس القدامى في الصراع الأوكراني للقتال على الأرض في سوريا، عندما اتضح أن السوريين لن يتمكنوا من الحفاظ على الأراضي دون مساعدة، رغم الدعم الجوي الروسي.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان مقاتلو المجموعة ينسقون مع وزارة الدفاع الروسية قال كابا: "بالطبع".

وقال شخصان يعرفان مقاتلين مختلفين إن المقاتلين يصلون إلى سوريا على متن سفن ترسو في ميناء طرطوس وتستأجرها البحرية الروسية، أو على متن طائرات عسكرية تهبط في قاعدة حميميم الجوية الروسية بغربي سوريا.

وقال طبيب بمستشفى عسكري روسي إن المصابين ينقلون إلى روسيا على متن طائرات شحن عسكرية، ومن ثم يتلقون العلاج في مستشفيات عسكرية.

وأضاف، طالباً عدم ذكر اسمه خوفاً من فقدان وظيفته، أنه أشرف بنفسه على علاج متعاقدين أصيبوا في سوريا، وأن دورهم هناك كان واضحاً من المناقشات فيما بينهم.

وذكر أن المستشفى الذي يعمل به مخصص من الناحية الرسمية لعلاج أفراد الجيش فحسب، وأفراد أسرهم أو المحاربين القدامى الذين خدموا لفترات طويلة في الجيش، وهي فئة لا تنطبق على مرضاه الشبان.

وعندما قتل موروزوف وكولجانوف نقلت الجثتان إلى روسيا على متن طائرة عسكرية، وأودعتا مشرحة يستخدمها الجيش في مدينة روستوف بجنوبي روسيا، طبقاً لأقارب موروزوف وكابا صديقه.

ولم يخبر كولجانوف أقاربه قط بالمكان الذي سيرسل إليه، لكن صوراً أرسلها احتوت على بعض الإشارات. وعلقت صورة على جدار منزل والديه ويظهر فيها كولجانوف أمام شجرة برتقال.

ولم تتيقن الأسرة من أنه كان في سوريا إلا بعد مقتله، عندما رأوا جواز سفره وبه تأشيرة سفر لسوريا.

وقال أقاربه إن الأشخاص الذين أبلغوا العائلة بالوفاة عبر الهاتف ومن سلموا الجثة إلى مشرحة روستوف، لم يفسروا الطريقة التي قتل بها، أو الجهة التي كان يعمل لها.

وأضافوا أن الأشخاص الذين تواصلوا معهم لم يعرفوا أنفسهم، وأمروا العائلة بعدم الحديث للصحفيين.

وقالت امرأة تبلغ من العمر 55 عاماً إن زوجها قتل هذا العام أثناء عمله لمتعاقد عسكري في سوريا. وطلبت عدم ذكر اسمها ولا اسم زوجها لأنها تخشى الانتقام.

وأضافت: "لم يبلغوني بالأمر إلا بعد مقتله. اتصل بي شاب وأبلغني. وهددني أيضاً حتى لا أخبر أي شخص بالأمر".

وعلى الطرف الآخر تقر السلطات الروسية بسقوط بعض القتلى أثناء القتال في صفوف أفراد الجيش، لكنها تعلن الأمر متأخراً في كثير من الأحيان، دون أن تقدم حصيلة رسمية.

وقال كابا إن الوحدة الصغيرة التي كانت تضم كولجانوف وموروزوف فقدت أربعة من مقاتليها، منذ بدء الحملة الروسية في سوريا، بما في ذلك قائدها الذي قتل إلى جانب موروزوف في نفس تبادل إطلاق النار، وأصيب العشرات.

بدوره أكد طبيب المستشفى العسكري إن قسم الجراحة الذي يعمل فيه عالج ستة أو سبعة مقاتلين روس عادوا من سوريا مصابين بجروح نتيجة قتال، ولم يكونوا جنوداً روساً في الخدمة.

وأضاف أن العدد الإجمالي للمتعاقدين الجرحى الذين تلقوا العلاج في المستشفى قد يكون أعلى من ذلك بكثير. وتابع أنه يعلم بوجود مستشفيين اثنين على الأقل في موسكو وسان بطرسبرغ يعالج متعاقدون فيهما.

مكة المكرمة