منارة الحدباء.. نهاية حكاية 9 قرون من الصمود

منارة الحدباء.. نهاية رمز وتراث إسلامي

منارة الحدباء.. نهاية رمز وتراث إسلامي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-06-2017 الساعة 17:08
بغداد - محمد البغدادي- الخليج اونلاين


تسعة قرون مضت، صمدت فيها المئذنة الحدباء بأعتى الحروب والقصف والتدمير الذي شهدته مدينة الموصل، شمالي العراق، وكانت لميلانها قد قُلدت لقب الحدباء، لكن الأربعاء 22 يونيو/ حزيران كتب نهاية وجود هذا الإرث العمراني؛ إذ أعلنت بغداد أن الحدباء فُجرت وسُويت بالأرض، لتنتهي بذلك قصة صمود المنارة الطويل.

قائد عمليات "قادمون يا نينوى"، الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله، قال في بيان: "أقدمت عصابات داعش الإرهابية على ارتكاب جريمة تاريخية أخرى؛ وهي تفجير جامع النوري ومئذنة الحدباء التاريخية".

وأضاف أن عملية التفجير جرت "بعد تقدم قواتنا في عمق المدينة القديمة، ووصولها إلى مسافة 50 متراً من جامع النوري".

اقرأ أيضاً :

العبادي في السعودية.. هل يغير موقفه من أزمة الخليج؟

وعلى الفور، أعلن تنظيم الدولة عبر وكالة "أعماق" التابعة له أن "الطيران الأمريكي دمر مسجد النوري الكبير والمنارة الحدباء في الموصل"، وليس عناصره، وذلك رداً على ما قالته القوات العراقية.

بيد أن متحدثاً باسم التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة، نفى ضرب المنطقة التي يوجد بها المسجد التاريخي في الموصل، ووصف جنرال أمريكي تدمير المسجد الكبير بالموصل بأنه "جريمة ضد شعب الموصل والعراق".

وتقع مئذنة الحدباء في ساحة الجامع النوري، أو الجامع الكبير، وهو جامع تاريخي يقع في الساحل الأيمن (الغربي) للموصل، وبناه نور الدين زنكي في القرن السادس الهجري، أي أن عمره يناهز تسعة قرون، ويُعتبر الجامع ثاني جامع بني في الموصل، وقد أعيد إعماره عدة مرات.

ويشتهر الجامع بمنارتهِ المحدَّبة نحو الشرق، وهي الجزء الوحيد المتبقي في مكانه من البناء الأصلي، وتعد المنارة أحد أبرز الآثار التاريخية في المدينة خاصة، والعراق بشكل عام.

وحول الجامع يقول الباحث عامر عبد الرزاق إنه يتألف من مصلى مستطيل الشكل مساحته 143 متراً مربعاً وللمصلى أربعة أبواب، ويقوم سقفه على أعمدة ضخمة موازية لجدار القبلة، وبني من الرخام والحجارة القديمة.

- إهمال حكومي

وأضاف عبد الرزاق لـ"الخليج أونلاين" إن بقاء منارة الحدباء شاخصة للعيان برغم مرور نحو تسعة قرون على بنائها، وأيضاً برغم ميلانها، إنما هو دليل واضح على أصالة ومتانة العمارة الإسلامية التي انتشرت على مساحة واسعة من العالم.

وأكد أن المئذنة كانت تعاني من وجود تشققات كبيرة في قاعدتها، فضلاً عن وجود كميات كبيرة من المياة الجوفية في أسفل قاعدتها، وكانت مهددة بالانهيار بسبب ذلك، مشيراً إلى أن "الجهات الحكومية المختصة أهملت المئذنة كثيراً، إلى جانب آثار ومواقع تراثية مهمة أخرى".

وتابع حديثه قائلاً: "خسر العراق جزءاً كبيراً من تاريخه من خلال عمليات السرقة والنهب والتدمير، واليوم نخسر جامع النوري ومئذنته الحدباء"، مستطرداً بالقول: إن "منارة الحدباء وآثار مدينة الموصل بصورة عامة مهددة بالزوال قبل دخول تنظيم داعش إلى المدينة؛ وذلك بسبب قلة اهتمام الجهات المختصة في الحكومة العراقية بتاريخ هذا البلد العريق".

- أطول منارة في العالم

الباحثون الإيطاليون الذين وفدوا لمعالجة الشروخ التي ظهرت في جسد المنارة منتصفَ سبعينيات القرن المنصرِم، أكدوا أن منارة الحدباء هي الأطول في العالم بين مثيلاتها، وهي الأجمل في فنون العمران، لافتين الانتباه إلى أن تشييدها بهذا الارتفاع الشاهق في زمن بنائها يعد معجزة.

فالمنارة بطول (65 متراً) وعرض (17 متراً)، وهذا الأمر في حد ذاته يعتبر من الخوارق العمرانية بالنظر إلى زمن إنشائها، بحسب الخبراء الإيطاليين.

إلى ذلك يرى المهندس المعماري يحيى القيسي أن تصميم المئذنة الفريد من نوعه جعلها تمتاز بالصلابة والمرونة؛ وذلك كان سبب صمودها على مدار تسعة قرون.

وأوضح القيسي لـ"الخليج أونلاين" أن "قمة المئذنة مصممة على شكل خوذة حربية، وأمَّا تصميم المئذنة بصورة عامة فيعتمد على أساس قوانين الداينمك؛ وهي نظرية المجاميع، التي تعتبر من القوانين المعمارية الحديثة".

وفي السياق اعتبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، تدمير جامع النوري ومئذنته التاريخية "عملاً وحشياً".

وقال يان كوبيش في تصريحات صحفية له، الخميس 22 يونيو/حزيران: إن "هذا العمل الوحشي يضاف إلى تاريخ جرائم داعش ضد الحضارة الإسلامية والإنسانية في العراق".

وأضاف: إن "تدمير الجامع يأتي في وقت أطبقت القوات العراقية الخناق على مسلحي داعش في المدينة القديمة، وهو ما يؤشر على يأس التنظيم ونهايته".

والجدير بالذكر أن تنظيم الدولة دمّر وجرف مدينتي "نمرود" و"الحضر" الأثريتين، في محافظة نينوى الشمالية، واللتين يعود تاريخهما إلى ما قبل الميلاد، علاوة على تدمير آثار متحف الموصل، ومواقع أثرية أخرى، في مارس/آذار 2015، وهو ما أثار استنكاراً محلياً ودولياً واسعاً.

مكة المكرمة