منارة العلم في مصر تتهاوى.. الأزهر أمام مخططات لـ"تقزيم" دوره

تراجع دور الأزهر الشريف في الآونة الأخيرة

تراجع دور الأزهر الشريف في الآونة الأخيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 19-03-2017 الساعة 08:45
القاهرة – أسماء طه - الخليج أونلاين


انتقادات كثيرة وُجهت للتعليم "الأزهري" بمصر مؤخراً، تبعتها دعوات لقصر الأزهر على العلوم الدينية واللغة العربية فقط، وبين مؤيد ومعارض تباينت ردود الأفعال حول تلك المقترحات حول واحدة من أقدم المؤسسات التعليمية في البلاد.

وتُشير إحصاءات إلى حالة من "التدهور" و"التدني" يعيشها التعليم الأزهري، ففي عام 2015 بلغت نسبة النجاح بالثانوية العامة 28.1% لأول مرة بتاريخ الأزهر، مقارنة بـ41.94% نسبة النجاح في 2016.

كما أكدت الأرقام الصادرة من وزارة التربية والتعليم المصرية، أن عدد الطلاب الذين انتقلوا من اﻷزهر للتعليم العام خلال عام (2015-2016) وصل إلى 70 ألف طالب.

وعقب تفجير الكنيسة المرقسية بالقاهرة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2016 والذي نتج عنه 25 قتيلاً، أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان أنه يعتزم دراسة مقترح بدمج التعليم العام بالتعليم الأزهري، و"تنقية" المناهج التعليمية ضمن ما وصفه بـ"مواجهة الفكر المتطرف".

ومؤخراً، طالب عضو مجلس النواب الحالي، محمد أبو حامد، بقصر التعليم اﻷزهري على العلوم الشرعية، وكذلك نقل تبعية الكليات العملية بجامعة الأزهر إلى المجلس اﻷعلى للجامعات.

وفي الوقت الذي أكد فيه علماء أزهريون أن هناك "مخططاً" يستهدف الأزهر والتعليم الأزهري، وأن دعوات قصر التعليم الأزهري على العلوم الشرعية "تعود بالأزهر للوراء"، لفت آخرون إلى ضرورة تحجيم التعليم الأزهري وتحويله إلى تعليم عام.

اقرأ أيضاً :

تراجيديا السياسة في مصر.. مبارك حر والثوار بالسجون

-تاريخ الأزهر

الخبير التربوى والباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية، كمال مغيث، قال: "لا بد أن ندرك أن التعليم الأزهري تعليم قديم يعود عمره إلى أكثر من ألف عام، مع دخول الفاطميين مصر عام 969 ميلادية، وكانوا يهدفون أن يكون معقلاً للتعليم الشيعي، وظلّ مقراً للدولة الشيعية حتى إسقاط الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الأيوبي عام 1171، ليتحول إلى معهد تعليم سني؛ إلا أنه ظل تعليماً تقليدياً في البداية".

وتابع في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "مع محاولات محمد علي تطوير التعليم بمصر عام 1811 لم يلتفت إلى التعليم الأزهري، إلا أنه مع نهايات القرن التاسع عشر وُضعت قوانين التعليم الأزهري وتم تقسيمه إلى مراحل، مع تحديد ثلاث كليات للأزهر وخمسة معاهد تُدرس اللغة العربية والدين، واستمر الأزهر على تقسيمته تلك لمدة خمسين عاماً".

وأشار مغيث إلى أنه "مع شروع جمال عبد الناصر في إنشاء تعليم قومي أصدر قانون إصلاح الأزهر (103 لعام 1961)، الذي ينص على إدخال الكليات الحديثة جامعة الأزهر وكذلك تعدد المعاهد، ويسمح بانتقال الطلاب للسنوات المناظرة لهم بالتعليم الحكومي".

وتابع: "ورغم ذلك لم يحدث طفرة في إعداد الأزهريين، إلا أن أوضاع الأزهر اختلفت فترة حكم السادات ومبارك وأصبح التعليم الأزهري نسقاً تعليمياً من الصغر حتى الجامعة".

-أرقام كبيرة

وأردف الخبير التربوي قائلاً: "يوجد الآن تسعة آلاف معهد أزهري، بها أكثر من مليوني طالب وما يقرب من 400 ألف معلم، وأصبح المناخ الأزهري قاتماً متطرفاً، والمناهج كذلك متطرفة".

وأرجع مغيث الإقبال على التعليم الأزهري إلى "تكاليفه الرخيصة، فلا يوجد به دروس خصوصية، ومن الناحية الفنية الامتحانات أسهل، وكذلك هناك جامعة خاصة بهم وتنسيقها أقل من الكليات العملية بالتعليم العام".

إلا أنه استدرك بالقول: "لكن، ونتيجة حدوث (صحوة فجائية) بالأزهر انخفضت نسبة النجاح بالمرحلة الثانوية لنحو 28%، وقصرت النجاح على الطلاب المتفوقين فقط؛ لذلك حول أكثر من 70 ألف طالب للتعليم العام".

اقرأ أيضاً :

مصر.. ترهل بيروقراطي ينزع بريق "ماسبيرو" الإعلامي

-إلغاء التعليم الأزهري

واتفق مغيث مع دعوات قصر التعليم الأزهري على العلوم الدينية واللغة العربية، متابعاً: "لكن لا يمكن ذلك مع وجود هذا العدد الكبير من الطلاب الذين تخطوا المليوني طالب".

وشدد على ضرورة "تقليص العلوم الشرعية وزيادة العلوم الحديثة، لتتحول مع مرور الوقت إلى مدارس حديثة كالتعليم العام، وبعد ذلك يُلغى التعليم الأزهري، ويكون التخصص قاصراً على من يلتحقون بالكليات الشرعية فقط".

-تحجيم التعليم الأزهري و"تقزيمه"

يختلف أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، محمد الشحات الجندي، مع مغيث، ويلفت إلى وجود "خطة ممنهجة وأجندة ضد التعليم الأزهري".

وأوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه "رغم كون الأزهر يمثل القوة الناعمة ويُقدم سفراء للعالم كله، فضلاً عن أنه قيمة مضافة لمصر ويُعد غزواً فكرياً، إلا أن هناك محاولات لتحجيم الأزهر وتقزيم التعليم الأزهري".

وأكد الجندي أنه "من غير الصحيح أن يقتصر التعليم الأزهري على العلوم الشرعية واللغة العربية؛ لأنه يجعل الطالب غير مُلم بالتطورات الحديثة والسبق العلمي والتكنولوجي الذي حققته المدنية الغربية".

وتابع: "فتلك الدعاوى تجعل الإسلام كأنه يخاصم العلوم الحديثة ويدير ظهره إليها، في الوقت الذي نعلم فيه أن العصر الذي نعيشه هو عصر المعلوماتية؛ أي أن يواكب الإنسان العصر وتطوراته مع الحفاظ على الثوابت".

وشدد عضو مجمع البحوث الإسلامية على أنه "لو اقتصر الأزهر على التعليم التقليدي من العلوم الدينية والعربية، فإن ذلك يؤثر سلباً على مسيرة التعليم في مصر".

اقرأ أيضاً :

في يومها العالمي.. الفقر والأمية يقهران المرأة المصرية

-مواكبة التطورات الحديثة

وأردف قائلاً: "ونقول لهؤلاء الذين ينادون بقصر التعليم الأزهري على التعليم الديني فقط: أتريدون أن نعود مرة أخرى إلى ما قبل قانون الأزهر رقم 103 لعام 1961، حيث كان الطالب الأزهري مُغلقاً على هذه المواد ولا يعلم شيئاً عن التطورات الحديثة، في حين أن دعوة الإسلام للعلم لا تفرق بين التعليم الديني والتعليم المدني؟".

وذهب الجندي إلى القول: "لا بد أن يكون لنا دور في الاكتشافات العلمية الحديثة، ولا يتأتى ذلك إلا بالجمع بين العلوم الدينية والمعرفة العلمية"، متسائلاً: "ألم يخرّج العالم الإسلامي ابن سينا وابن الهيثم وابن حوقل في الجغرافية وابن رشد في الفلسفة؟ ألم يجمع هؤلاء بين العلوم الدينية والعلوم الكونية والطبيعية؟".

وألمح إلى أن تلك الدعوى تُرجع التعليم الأزهري للوراء وتتنافى مع مقصود الإسلام في طلب العلم، وتُصور الإسلام على أنه عبادة فقط وليس له علاقه بشؤون الحياة.

إلا أن أستاذ الشريعة والقانون تساءل: "لماذا الآن هذه الحملات التي تحارب الأزهر من جميع الاتجاهات سواء التعليم الأزهري أو شيخ الأزهر؟".

-مشكلات جمّة

الجندي تطرق في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى المشكلات التي يعانيها التعليم الأزهري، قائلاً: "التعليم الأزهري يعاني من مشكلات شأنه شأن التعليم العام بمصر، فمناهج الأزهر مُثقلة وليس أمام الطالب حافز خاص يجعله يتحمل دراسة منهجين، كما أن الأماكن المتاحة للكليات العملية الأزهرية محدودة".

وتابع: "الناس تنظر للتعليم للحصول منه على وظيفة جيدة، وخريجو العلوم الشرعية لا يحصلون على مواقع متميزة رغم أنهم يقومون بعبء أكثر، فضلاً عن أن الطالب الأزهري يتجه للكليات العلمية؛ لأن مستقبله كخريج أفضل من المتخصص في العلوم الدينية".

وأشار عضو مجمع البحوث الإسلامية إلى أن "الأزهر بدأ يتخذ خطوات فعلية للتغلب على مشكلاته؛ منها إنشاء قسم للدراسات الإسلامية بالمعاهد الأزهرية مؤخراً، يجذب المتفوقين إليه في المراحل الإعدادية والثانوية، ويُقدم لهم حوافز ويُعدهم إعداداً خاصاً للتخلص من ضعف مستوى خريجي العلوم الشرعية".

مكة المكرمة