مناصب مصر تتهاوى.. زلات اللسان تكشف العيوب وتقود للتسريح

فُتحت أبواب الاتهامات على الشيخ سلامة عبد الجليل

فُتحت أبواب الاتهامات على الشيخ سلامة عبد الجليل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-05-2017 الساعة 10:40
القاهرة - ياسر أبو العلا - الخليج أونلاين


لم يكن الشيخ سالم عبد الجليل يعلم، حين تطرق إلى رأي القرآن في عقيدة المسيحيين، أنه وضع يده في "عش دبابير"، وأن حديثه سوف يثير كل تلك الضجة التي بدأت، ولا تبدو أنها ستنتهي سريعاً، بل إنها مرشحة للتفاقم بعد إحالته للمحاكمة العاجلة يوم 24 يونيو/حزيران 2017.

"عبد الجليل" ليس الأول الذي تقوده تصريحاته إلى مصير لم يتوقعه؛ حيث سبقه العديد من المسؤولين المصريين الذين تسبب انفعالهم أو زلات ألسنتهم على الهواء بإحدى الفضائيات في إثارة غضب، شعبي أو حكومي، انتهى بإقالتهم بشكل عاجل.

ومما ميز فترة ما بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي، ظهور العديد من "الثرثرة" في أمور دينية وصلت لحد اتهامات بـ"الردة"، تسببت بجدل واسع بين المصريين، وأدى تناقلها لاحقاً إلى عقوبات بحق المتسببين فيها.

- "عبد الجليل" والمسيحيون

ما إن انتهت الحلقة التي قدمها من برنامجه "المسلمون يتساءلون" على قناة "المحور"، يوم الثلاثاء 9 مايو/أيار 2017؛ حتى فُتحت أبواب الجحيم على الشيخ سلامة عبد الجليل، المستشار الأسبق لوزير الأوقاف المصري، والذي كان الأقرب لتولي تلك الوزارة في التعديل الوزاري الذي أجري قبل شهور.

اقرأ أيضاً :

صفقات سلاح ضخمة والتصدي لإيران و"داعش" ضمن زيارة ترامب للسعودية

"عبد الجليل" قال خلال الحلقة: "انتبهوا يا مشايخ، اللهم بلغت اللهم فاشهد، يا يهود ويا نصارى إنتو طيبين وبشر، وهنعاملكم كويس، لكن الفكر اللي إنتو عليه والعقيدة اللي إنتو عليها عقيدة فاسدة، ارجعوا لربكم". إلا أنه فوجئ بردود أفعال قوية؛ بدأت من تصريح غريمه الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، الذي قرر على الهواء، خلال مداخلته مع الإعلامي عمرو أديب على قناة "on E"، منعه من صعود المنابر، وتبعه قرار قناة "المحور" بإلغاء البرنامج الذي يقدمه على شاشتها، مع سيل عارم من الهجوم والنقد الذي تعرض له طوال يومين، اختتم بالبلاغ الذي قدمه المحامي نجيب جبرائيل، ليتم تحديد موعد عاجل لمحاكمته التي يتوقع أن تسفر عن حكم قضائي سريع.

- "بحيري" استبعد رئيس جامعة الأزهر

ربما كانت مدته هي الأقصر بين رؤساء جامعة الأزهر؛ حيث لم تزد على 3 أشهر، وجاءت حلقة برنامج "المصري أفندي 360" على شاشة "القاهرة والناس" لتضع نهاية سريعة لرئاسة الدكتور أحمد حسني للجامعة العريقة، بعد تأكيده أن "ما يقوله الباحث إسلام بحيري، يعتبر ردة عن الإسلام، وأنه أخطر على الإسلام من داعش".

وعقب الضجة التي أثارتها الحلقة، أصدر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قراراً، يوم الجمعة 5 من مايو/أيار 2017، بتكليف الدكتور محمد حسين المحرصاوي، عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة، بالقيام بأعمال رئيس جامعة الأزهر خلفاً للدكتور أحمد حسني.

وعاد حسني، الذي كانت رئاسته ستنتهي في شهر أغسطس/آب 2017، للاعتذار عن وصف بحيري بـ"المرتد"، مشيراً إلى أنه "وصف غير صحيح، ويخالف منهج الأزهر الشريف، الذي يقضي بأنه لا يُخرج المرء من الإسلام إلا جحد ما أدخله فيه".

- "القناة" أغرقت هشام رامز

بمنتهى الوضوح، قال هشام رامز، محافظ البنك المركزي السابق: إن "قناة السويس وإنشاء محطات كهرباء جديدة كلفت مصر مليارات الدولارات، وهذا سبب الأزمة التي حدثت للدولار". وبنفس الوضوح صدر قرار إقالته من منصبه الرفيع؛ لأن تصريح المسؤول الأول عن "بنك الدولة" كشف أنها السبب في نشوب أزمة الدولار.

تصريح "رامز" جاء خلال لقاء له مع برنامج "القاهرة 360" المذاع يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2015، على شاشة "القاهرة والناس"، وبعدها طُلب منه تقديم استقالته، رغم أنه سبق أن قدمها عدة مرات وتم رفضها على خلفية الأزمات الاقتصادية العنيفة التي شهدها سوق الصرف المصري خلال الفترة الأخيرة.

- التصريح الأخير للزند

رغم توليه الوزارة عقب زلة لسان سلفه المستشار محفوظ صابر؛ فإن القاضي أحمد الزند، وزير العدل، لم يتمكن من كبح جماح تصريحاته، حين أشار في حواره، يوم الجمعة 11 مارس/آذار 2016، ببرنامج "نظرة" على قناة صدى البلد الفضائية، إلى أنه "لن يتنازل ضد من أخطأ في أهل بيته"، وأن "السجون خلقت من أجل هؤلاء، حتى لو النبي غلط هحبسه"، وفقاً لقوله.

التصريح تناقله رواد التواصل الاجتماعي، إلى أن صدر قرار من رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، بإعفائه من منصبه بعد أن رفض تقديم استقالته.

- "ابن الزبال" أقال "محفوظ"

بشكل تلقائي، وخلال حديثه ببرنامج "البيت بيتك" على قناة "تن" سأله المذيع عن إمكانية أن يصبح "ابن الزبال" قاضياً، فقال وزير العدل السابق محفوظ صابر: "مش للدرجة دي، القاضي لا بد أن يكون من طبقة مناسبة لهذا العمل، مع احترامنا لعامل النظافة ومن أقل منه، القاضي له شموخه ووضعه، ولا بد أن يستند إلى وسط محترم مادياً ومعنوياً".

ولم يكن الوقت طويلاً بين تصريحه، يوم 10 مايو/أيار 2015، والحملة التي نظمت ضده على مواقع التواصل الاجتماعي، ساخرة من وزير "العدل" الذي قالوا إنه لا يعرف "العدالة"، والتي قادته إلى خارج الوزارة.

- أحمد شفيق والـ"هايد بارك"

كانت العصبية واضحة على أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء عينه "مبارك" خلال لقائه مجموعة من المثقفين المصريين في 2 مارس/آذار 2011، في أمسية صاخبة ببرنامج "بلدنا بالمصري" الذي كان يقدمه الإعلامي يسري فودة على قناة "أون تي في".

وشهدت الحلقة مشادة بين الكاتب علاء الأسواني و"شفيق"، الذي ردد فيها عدداً من التصريحات المثيرة منها: "أنا حاربت وقتلت واتقتلت"، و"لديّ إيمان بأن جهاز مباحث أمن الدولة جهاز محترم"، فضلاً عن اقتراحه تحويل ميدان التحرير لـ"هايد بارك"، حتى يتجمع فيه متظاهرو التحرير ويتم توزيع الأكل و"البونبون" عليهم.

وبعد الحلقة أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبول استقالة أحمد شفيق، وتكليف عصام شرف بتشكيل وزارة جديدة.

مكة المكرمة