مناورات إيرانية.. تطمين لواشنطن واستعراض قوة أمام الخليج

تأتي المناورات وسط تصاعد الترقب والقلق من تقارب إيراني - أمريكي

تأتي المناورات وسط تصاعد الترقب والقلق من تقارب إيراني - أمريكي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-12-2014 الساعة 15:20
أماني السنوار - الخليج أونلاين


أعلنت البحرية الإيرانية عزمها تنفيذ مناورة عسكرية نهاية الشهر الجاري، ستقوم خلالها باستعراض قدرات القوة الصاروخية وسلاحي البحرية والطيران كافة، وتأتي هذه المناورة وسط أجواء من الترقب تخيم على الخليج العربي، يصعّد من وتيرتها ملامح تقارب إيراني – أمريكي ملحوظ.

مناورة ضخمة

قائد البحرية الإيرانية الأميرال حبيب سياري، قال في تصريحات رسمية، إن المناورات التي وصفها بالأكثر ضخامة والأبعد مدى، ستنطلق نهاية الأسبوع القادم، وستستمر ما بين 25 إلى 31 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وكشف أن قاعدتين بحريتين تابعتين للحرس الثوري ستشارك في المناورات، لافتاً إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية سيتم استعراضها عبر صواريخ "بحر – بحر" و"بر – بحر" و"أرض – جو" و"جو – بحر"، إضافة إلى نماذج من الطائرات المقاتلة دون طيار، ويُشار إلى أن الترسانة الصاروخية تعد أبرز ملامح القوة العسكرية الإيرانية.

كما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن إيران ستختبر خلال المناورات، مروحية عسكرية محلية الصنع قامت بتطويرها مؤخراً وسيجري إطلاقها لأول مرة. فيما تعتبر هذه المناورة هي الأولى منذ انتخاب الرئيس الحالي حسن روحاني.

وستمتد المناورات المزمعة نهاية الشهر الجاري، على مساحة مليونين و200 ألف كيلو مربع، ابتداء من شرق مضيق هرمز، وحتى جنوب خليج عدن، وستحاكي التهديدات الحقيقية، وسيستخدم خلالها الذخيرة الحية.

وقد أبلغت إيران القوات الأجنبية بمغادرة المنطقة المذكورة تجنباً لأية حوادث، وحذر الأميرال سياري من أن "كل من لا يغادر المنطقة خلال المناورة سيتحمل تداعيات ذلك"، على حد تعبيره.

رسائل متشابكة

تقوم استراتيجية إيران في المناورات العسكرية التي تجريها بصورة منتظمة، على جملة أهداف تتجاوز مجرد عمليات الرصد والاختبار العسكري لنجاعة ترسانتها، التي تصنّع الغالبية العظمى منها محلياً، منذ فرض حظر السلاح ضدها أواخر الثمانينات، والذي شددته القوى الغربية بعد عقوبات البرنامج النووي.

وفي حين تقول إيران إن مناوراتها تأتي لتحقيق أغراض عسكرية بحتة، وإن ترسانتها ترتكز على شقي الدفاع والردع من الأخطار، إلا أن النفس العالي من استعراض القوة ومراكمة الخبرات العسكرية السابقة واستحضارها في كل مناورة أو عرض عسكري، يشير إلى رغبة إيرانية دائمة في إيصال جملة من الرسائل نحو الداخل ودول العالم والجوار.

فداخلياً تريد طهران تطمين المواطن الإيراني إزاء قدرة بلاده على الصمود في وجه العقوبات الغربية، والتأكيد على أنها لم تنل من قدرات إيران، بل عملت على استثمارها لتطوير التصنيع العسكري المحلي، في سعي منها لتحفيزهم بالوقوف إلى جانب النظام، وتحمل فاتورة الأعباء الاقتصادية. رسالة التحدي هذه تتقاطع مع ما تريد إيصاله للخارج أيضاً، لا سيما في معرض تقوية موقفها في المفاوضات مع القوى الغربية على البرنامج النووي.

وفيما حرصت البحرية الإيرانية على إيصال رسالة مفادها أن المناورات الأخيرة لن تشكل خطراً على القوات الأجنبية بالخليج العربي، في إشارة منها للأسطول الخامس الأمريكي على تخوم البحرين، فإنها لم توجه أي رسائل تطمين مشابهة إلى دول الخليج.

تهديد دول الخليج

ويأتي هذا الإعراض الإيراني عن تطمين الخليج في معرض منافسة محمومة تشهرها طهران في وجه دول مجلس التعاون. وتتضح ملامح التنافس على النفوذ في المنطقة العربية عبر الاحتفاء الإيراني الشهير بالسيطرة على العواصم الأربعة، بصورة أوصلت ذراعاً موالياً لطهران ليربض على الحدود الجنوبية للسعودية.

وتقوم استراتيجية طهران هنا، على إيصال رسالة مفادها أن قدرات إيران وإرادتها السياسية بإمكانها أن تذهب إلى أبعد مدى، تماماً كصواريخها، بهدف حماية أمنها ونفوذها في المنطقة. أما تمركز المناورات في "هرمز" الذي تعبر من خلاله حصة كبيرة من الصادرات النفطية الخليجية (نسبة 40 بالمئة من الإنتاج النفطي المنقول بحراً)، ففيه رسالة مبطنة بتحكمها في مصير هذه الصادرات التي تعد شريان الحياة لكل من الخليج والغرب.

ويرى مراقبون، أن استعراض القوى غير المسبوق الذي ستشهده الأيام السبعة للمناورات، يأتي رداً على ما أفرزه عام 2014 وأكّدته القمة الخليجية بالدوحة؛ من إنشاء ثلاثة تكتلات عسكرية خليجية هي القوة العسكرية المشتركة، والشرطة الموحدة، والقوة البحرية. إذ رأى الخليج العربي ضرورة بالغة لإعلاء سقف التعاون العسكري والأمني بغرض صدّ موجات النفوذ والتهديد الإيرانية.

وتأتي المناورات أيضاً في وقت تعزز فيه طهران من وجودها العسكري في خليج عدن، بدعوى حماية السفن التجارية من هجمات القراصنة، فيما تسعى عبر هذه التعزيزات إلى فرض صورتها دولياً كقوة إقليمية تحرّك قطعها البحرية لحماية مصالحها في المياه الدولية، إلى جانب الزحف بنفوذها شيئاً فشيئاً نحو باب المندب، صمام النفط والغاز في البحر الأحمر.

مكة المكرمة