منحة إيران للجيش اللبناني.. صراع نفوذ وتَقرب لـ"التحالف الدولي"

كانت السعودية وعدت بتقديم مليار دولار للجيش اللبناني

كانت السعودية وعدت بتقديم مليار دولار للجيش اللبناني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 30-09-2014 الساعة 16:44
إسطنبول - إبراهيم العلبي - الخليج أونلاين


أعلنت إيران أنها بصدد تقديم منحة عسكرية للجيش اللبناني لمساعدته في المعركة التي يخوضها ضد "الإرهاب"، وذلك في ظل تلقي هذا الجيش منحة مشابهة من السعودية، ومعدات عسكرية من الولايات المتحدة، وحرب دولية تشنها أكثر من 40 دولة على "الإرهاب"، ما يدفع للتساؤل عن دلالات المنحة الإيرانية، والسياق الذي جاءت فيه.

وانخرط الجيش اللبناني، الذي يحظى بدعم وتأييد قوى 14 و8 آذار، التي تختلف حول العلاقة مع طهران والموقف من الأحداث الجارية في الجارة سوريا، في معارك مع تنظيم "الدولة" وجبهة النصرة في بلدة عرسال قرب الحدود مع سوريا مطلع أغسطس/ آب الماضي، على خلفية توقيف الجيش لأحد قادة المجموعات المقاتلة في سوريا، وانتهت تلك المعارك بمقتل عدد من الجنود وأسر العشرات، ولا يزال 30 جندياً منهم أسرى لدى تنظيمي "الدولة" والنصرة.

وتنتهج الحكومة اللبنانية رسمياً سياسة "النأي بالنفس" فيما يتعلق بالشأن السوري، وذلك في محاولة منها لتجنيب البلاد آثار الصراع القائم في سوريا، والاستجابة للقوى الحليفة لنظام الأسد وطهران، وفي مقدمتها حزب الله والتيار الوطني الحر، في حين يشارك الحزب بمليشياته داخل سوريا في المعارك الجارية هناك إلى جانب قوات الأسد، ما يثير سخط عدد من القوى السياسية التي اعتبرت أن تدخل حزب الله جلب على لبنان آثاراً مدمرة داخل البلاد، تمثلت بتفجيرات استهدفت مناطق مختلفة، بالإضافة إلى الاشتباكات التي خاضها الجيش على الحدود مع منطقة القلمون السورية.

وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، بعد لقائه رئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلام: "قررت الجمهورية الإسلامية تقديم منحة عسكرية للجيش اللبناني"؛ لمساعدته "في المعركة البطولية التي يخوضها ضد الإرهاب".

المنحة الإيرانية تستدعي إلى الأذهان منحة سعودية مشابهة تعهدت الرياض بتقديمها للجيش اللبناني بعيد اندلاع المعارك بعرسال، والتي عاد رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري إلى البلاد ليشرف على تنفيذها، وبلغت قيمتها مليار دولار، حسبما أعلن الحريري في ذلك الحين، وقد كان الهدف المعلن أيضاً مساعدة الجيش اللبناني على التصدي للجماعات "الإرهابية" التي دخلت لبنان عبر الحدود.

وفي أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2013، كانت الرياض تعهدت بمنح الجيش اللبناني ثلاثة مليارات دولار لشراء أسلحة فرنسية، لكن المحادثات حول وضع لائحة المعدات المطلوبة متعثرة، بحسب تقارير صحفية.

وعقب الإعلان عن المساعدة السعودية، قدمت الولايات المتحدة أسلحة خفيفة للجيش اللبناني (بنادق هجومية، وقاذفات صواريخ مضادة للدبابات، وقذائف)، كما وردت إلى لبنان طائرة "سيسنا" الأمريكية، ضمن برنامج المنحة السعودية.

وتسعى إيران إلى الاحتفاظ بنفوذها في هذا البلد الصغير الذي يحاذي دولة الاحتلال الإسرائيلي من الشمال ويقع في الخاصرة الجنوبية الغربية لسوريا التي يحكمها نظام الأسد الحليف لطهران، ولعل المنحة السعودية والأسلحة الأمريكية التي بدأ الجيش اللبناني بتلقيها، بالإضافة إلى تصدر الرئيس الحريري، زعيم فريق 14 آذار، الخصم التقليدي لحلفاء إيران في لبنان، المشهد، يثير قلق طهران حول تراجع نفوذ حلفائها في مؤسسات الدولة اللبنانية، وتغير محتمل في الولاءات الداخلية، إذ يتهم حزب الله بالهيمنة على مؤسستي الجيش والأمن في البلاد، إلى جانب حلفائه المنتمين لتيار ميشال عون والحزب القومي السوري الاجتماعي الذي ينتمي إليه عدد كبير من ضباط الجيش.

لكن الصراع على النفوذ في هذا البلد الصغير قد لا يكون السبب الرئيسي للمنحة الإيرانية المستعجلة، بحسب مراقبين، إذ صدرت عن طهران مواقف متناقضة حول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة التنظيمات "الإرهابية" في مختلف أنحاء العالم، وفي مقدمتها تنظيم "الدولة" في كل من العراق وسوريا، فبعدما رحبت بالتحالف الدولي الذي بات يشارك فيه أكثر من 40 دولة، ودعت للتعاون في الحرب على الإرهاب، هاجمت التحالف بعد استثنائها من لقاء جدة الذي ضم تركيا والولايات المتحدة و10 دول عربية، بينها لبنان، واجتماع باريس الذي خصص لبحث سبل دعم العراق في مواجهة تنظيم "الدولة"، وعدم موافقة الحليف السوري على الضربات التي طالت أراضيه، على الرغم من ترحيبه المتواصل بها.

وفي تصريح له عقب لقائه برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني: إن الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة" "مضحك وليس له قيمة" في محاربة الإرهاب "دون تحرك على الأرض"، رافضاً التقارير التي أشارت إلى أن بلاده سوف تشارك في هذا الائتلاف مقابل تسهيلات تقدم لها في ملفها النووي السلمي.

وفي تصريح لافت، قال وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في كلمة له خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك: إن لإيران دوراً يمكن أن تقوم به في التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة"، خارج إطار المواجهة المباشرة، وهي الإشارة التي تلقتها طهران على الأرجح، ووضعتها موضع التنفيذ، وقد تكون المشاركة في دعم الجيش اللبناني في معاركه ضد تنظيمي "الدولة" والنصرة، أحد أشكال الدور المطلوب، على أمل أن تدفع واشنطن بالملف النووي الإيراني إلى الأمام في المفاوضات الجارية بين القوى العظمى وإيران، والتي قطعت شوطاً هاماً وبقيت بضع نقاط جوهرية تعثر التفاوض حولها نهاية تموز/ يوليو الماضي.

مكة المكرمة