منظمات دولية: حرية التعبير تراجعت في الكويت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-08-2014 الساعة 21:52
ياسين الجبوري- الخليج أونلاين


الأزمة السياسية الداخلية في الكويت عادت إلى أوجها بعد قرارات الحكومة بسحب الجنسية من مواطنين، منهم دعاة ورجال دين، لأسباب سياسية، كما يبدو.

تداعيات هذا القرار تتوالى من قبل أطراف المعارضة الكويتية والمنظمات الحقوقية، وهو ما يعمق الأزمة السياسية الداخلية التي تعانيها البلاد.

فقد سحبت الحكومة الكويتية الجنسية، الاثنين (11/ 08)، من 10 مواطنين، من بينهم رجل الدين البارز الشيخ نبيل العوضي، ضمن حملة بدأت في وقت سابق ضد معارضين تتهمهم بمحاولة تقويض استقرار البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، فإن مجلس الوزراء راجع البيانات المتعلقة بالأشخاص العشرة، وتأكد من "عدم استحقاقهم للجنسية الكويتية"، في حين لم يذكر البيان أسماء أو أسباب سحب الجنسية، إلا أن وسائل إعلام محلية ذكرت أن بين هؤلاء الداعية الإسلامي نبيل العوضي، والصحفي سعد العجمي.

ويُعتقد أن سبب قرار سحب الجنسية من "العوضي" انتقاده للحكومة الكويتية (على موقع التواصل الاجتماعي تويتر) بشأن استجابة الحكومة الكويتية لضغوط واشنطن بشأن دعم المعارضة السورية.

وقال العوضي الذي يتابعه على موقع تويتر أكثر من 4.5 مليون شخص في برنامج تلفزيوني: إنه تعرض لضغوط شديدة من الحكومة لمنعه من جمع تبرعات أو مساعدات إنسانية لسوريا، بعد مطالبة واشنطن من حلفائها في دول الخليج بتحجيم إرسال أموال لسوريا تُستخدم في تمويل المعارضة المسلحة.

وعلق العوضي على القرار بقوله: "سأبقى وفياً للكويت بلادي... ومخلصاً لصاحب السمو أميري... ومحباً وناصحاً لشعب الكويت أهلي... وأدعو الله أن يحفظ الكويت وأهلها من شر كل ذي شر".

وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الكويتية من جانبها أغلقت العشرات من مكاتب وفروع منظمات غير حكومية، بما فيها منظمات خيرية إسلامية، ترى أنها مخالفة للقانون المؤسس لها، والأغراض التي أنشئت من أجلها.

وكان مجلس الوزراء الكويتي اعتمد سياسة "القبضة الحديدية" في البلاد عقب احتجاجات أُثيرت بعد اعتقال السياسي المعارض مسلم البراك في يوليو/ تموز الماضي.

وانتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" سياسات الحكومة الكويتية ضد المعارضين والنشطاء، وطالبت الحكومة بضرورة "إسقاط السياسة المهينة".

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومان رايتس واتش: "ليس من حق أي حكومة سحب جنسية البلاد من مواطنيها، أياً كان اختلافها مع آرائه ومعتقداته"، مضيفاً أن ذلك "يعد عودة جديدة للوراء في مجال حرية التعبير في الكويت".

من جانبها استنكرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا بشدة قرار مجلس الوزراء الكويتي، أمس، المصادقة على مشروع مرسوم يسحب الجنسية من عشرة مواطنين.

وقالت المنظمة إن القرار "مدان وصادم"، ويخالف التزامات الكويت الدولية "التي تؤكد على حق كل مواطن بالجنسية ولا يجوز سحبها منه تعسفاً".

وأضافت المنظمة أن "وحشية القرار تكمن ليس فقط في أنه ينال من الشخص المستهدف، إنما أيضاً من أفراد عائلته الذين اكتسبوا الجنسية تبعاً له"، مؤكدة أنه "يعمق من ظاهرة البدون التي تعاني منها دولة الكويت، حيث يوجد في الكويت ما يناهز 120 ألف مواطن بدون جنسية".

وترى الحكومة الكويتية أن قرارها يهدف إلى استعادة هيبة الدولة، والحفاظ على استقرار البلاد التي تواجه تحدياً من قبل المعارضين في ظل ظرف إقليمي حساس يمكن أن يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة.

وكانت الحكومة قد أصدرت مرسوماً في 21 تموز/ يوليو الماضي، بسحب الجنسية الكويتية من خمسة مواطنين، أبرزهم العضو السابق في مجلس الأمة، وعضو كتلة المعارضة، عبد الله البرغش، وثلاثة من أشقائه، بالإضافة إلى صاحب قناة "اليوم" التلفزيونية، وصحيفة "عالم اليوم"، أحمد جبر الشمري المحسوب على المعارضة أيضاً، فيما نددت المعارضة الكويتية بالقرار الذي اتخذته الحكومة بإعادة النظر في جنسية المواطنين الذين يعتبرون خطراً على الأمن والاستقرار في البلاد.

قرار سحب الجنسية أثار جدلاً واسعاً، محلياً وإقليمياً ودولياً، ما يعتبره معارضون تعسفاً وتهديداً لحق المواطنة، وأنه بات يُستخدم سلاحاً لإسكات أصوات المخالفين لتوجهات الحكومة، متهمين السلطة في البلاد بالقيام بإجراءات تهدف إلى تخويف المعارضة، في حين ترى الحكومة أن القرار يأتي في سياق إجراءات لاستعادة هيبة الدولة، وأنه جاء استناداً لقوانين الجنسية في البلاد.

مكة المكرمة