من سقطرى إلى عدن.. احتلال الإمارات متواصل بسرّية

تضاعفت أطماع أبوظبي بعد أن وضعت يدها على ثروات اليمن

تضاعفت أطماع أبوظبي بعد أن وضعت يدها على ثروات اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-05-2018 الساعة 14:03
أحمد علي حسن – الخليج أونلاين


على الرغم من إعلان الحكومة اليمنية على لسان رئيسها أحمد بن دغر، قبل أيام، التوصل لاتفاق ينهي سيطرة القوات الإماراتية على جزيرة سقطرى، فإن أبوظبي تواصل عنادها بالإصرار على التحكم بالجزيرة من خلال مدينة عدن.

ففي مقابلة مع قناة "BBC" البريطانية، كشف وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري، عن احتلال إماراتي "غير معلن" لمدينة عدن جنوبي اليمن، قائلاً: "لا نستطيع دخولها أو الخروج منها إلا بإذن أبوظبي".

الوزير اليمني أقرّ بأنه لا يملك سلطة حتى على السجون، مُذكّراً أن "التحالف العربي (بقيادة السعودية) تدخل في الأصل باليمن لمحاربة الحوثيين حيثما وجدوا".

وفي الوقت الذي رأى فيه أنه ينبغي السماح للحكومة اليمنية الشرعية بالسيطرة على المناطق "المحررة من سيطرة الحوثي"، فإن القوات الإماراتية تواصل سيطرتها على أماكن عدّة في محافظة عدن.

وفي السياق ذاته، كشف سفير اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، أحمد الصيّاد، عن أن بلاده "مهددة بالتقسيم من قبل السعودية والإمارات"، اللتين تقاتلان ضمن التحالف العربي.

السفير اليمني أكد أنه "لا مبرر لوجود عسكري للتحالف أو غيره داخل سقطرى"، التي مثّلت أزمة بين الحكومتين اليمنية والإماراتية، منذ أرسلت الأخيرة قوات عسكرية إلى المحافظة، وسيطرت على مطارها ومينائها.

وقال أحمد الصياد في لقاء مع "الجزيرة" مؤخراً: "نختلف مع الإمارات في دعم الانفصال وإعادة نظام صالح، فضلاً عن وجود تناغم بين الرياض وأبوظبي مصحوب بتوجه خفي لتجزئة اليمن".

اقرأ أيضاً :

بعد احتلال سقطرى.. هل يبدأ اليمنيون حرباً على القوات الإماراتية؟

-احتلال سقطرى

وعقب ضغوط دولية ومحلية كبيرة من السكان طيلة الأسابيع الماضية، بدأت القوات الإماراتية، مساء الثلاثاء الماضي، مغادرة أرخبيل سقطرى، لكن ذلك لم يمنع مواصلة سيطرتها على ميناء عدن ومطارها.

والأحد الماضي، كشفت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، عن اتفاق يقضي بسحب القوات الإماراتية من محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية الاستراتيجية.

وذكرت أن الاتفاق يشمل "البدء بتنمية وإغاثة شاملة لسقطرى، تشمل كل المرافق الخدمية والحيوية وفِي كل المديريات والجزر، بدعم من المملكة العربية السعودية".

واعتبرت الحكومة اليمنية الإجراء العسكري الذي قامت به القوات الإماراتية مؤخراً في جزيرة سقطرى "أمراً غير مبرَّر".

واشتكت حكومة بن دغر من الوجود العسكري لدولة الإمارات في جزيرة سقطرى لمجلس الأمن الدولي، في أقوى ضربة تتلقاها الأخيرة منذ اندلاع الأزمة في الجزيرة الواقعة قبالة سواحل اليمن في المحيط الهندي.

كما لقيت التصرفات الإماراتية إدانة دولية عبر بيانين: الأول عن الخارجية الأمريكية والثاني عن الخارجية التركية، عبّرا فيهما عن دعمهما وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وسقطرى هي كبرى جزر أرخبيل يحمل الاسم ذاته، مكون من 6 جزر، ويحتل موقعاً استراتيجياً في المحيط الهندي، قبالة سواحل القرن الأفريقي، قرب خليج عدن.

اقرأ أيضاً :

بعد أزمة سقطرى.. ما شكل علاقة الشرعية اليمنية بالتحالف العربي؟

-سيطرة في عدن

تضاعفت أطماع أبوظبي بعد أن وضعت يدها على ثروات اليمن بموانئه وجزره وساحله الطويل، حيث باتت تسيطر على موانئ محافظة عدن، وتتحكم بحقول ومنشآت النفط وخطوط التصدير.

ومن مظاهر سيطرة أبوظبي على عدن، منع المواطنين اليمنيين من دخول المدينة بدعوى أنهم من المحافظات الشمالية، وتتولى هذه الإجراءات القوات المدعومة من الإمارات في عدن تحت ذرائع "حفظ الأمن بالمدينة".

وسيطرت الإمارات على عدن بذريعة مواجهة الحوثيين، ودعمت إنشاء وتشكيل المليشيات المسلحة تحت اسم "قوات الحزام الأمني" في عدن، فضلاً عن النخبتين الحضرمية والشبوانية في كل من حضرموت وشبوة.

وفي أواخر يناير الماضي هاجمت قوات الحزام الأمني التابعة لما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، مسنودة بطيران إماراتي، ألوية الحماية الرئاسية، وأسقطت المعسكرات والمقار الحكومية وقصفت مخازن السلاح.

ويتهم محللون يمنيون قريبون من حكومتهم الإمارات بأنها تعرقل عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن، وتعطل مزاولة الحكومة مهامها.

وتتلقى قوات الحكومة دعماً عسكرياً من التحالف العسكري الذي تقوده الرياض، كما تتلقى القوات المؤيدة للانفصاليين في إطار قوات "الحزام الأمني" دعماً خصوصاً من دولة الإمارات العربية العضوة في التحالف والتي تدرب وتجهز عناصرها.

اقرأ أيضاً :

انكشف المستور.. الإمارات تحتل رسمياً جزيرة سقطرى اليمنية

-انقسام المتحالفين

وقد أدت الحسابات العسكرية على صعيد السيطرة في مناطق الجنوب اليمني إلى خلافات بين الرياض، التي تقود التحالف العربي، وأبوظبي التي تشكل ثاني أكبر قوة عسكرية فيه.

وفي تقرير لصحيفة "إندبندنت" البريطانية، في يناير الماضي، ذكر أن "الاشتباكات في عدن تعمق الانقسام بين أطراف التحالف الخليجي وتضعفه أمام الحوثيين الذين تدعمهم إيران، وذلك بعد ثلاث سنوات من الصراع المرير".

وأشارت الصحيفة إلى أن مقتل أشخاص في صفوف القوات المسلحة اليمنية المتحالفة مع السعودية والإمارات في مدينة "عدن" الجنوبية، أدى إلى تعميق الخلاف بين القوات التي كانت على نفس الجانب.

وذكرت أيضاً أن أسوأ اشتباكات بين الانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات والقوات الموالية للحكومة السعودية تهدد بعرقلة جهودهم الحربية الموحدة ضد حركة الحوثيين شمالي اليمن.

الصحيفة قالت: إن "المغامرة العسكرية التي شنتها الدول الخليجية (الإمارات والسعودية) ضد جارتها اليمن الأكثر فقراً واستقراراً سياسياً ليس لها مثيل"، "وأنها كانت تهدف إلى إرسال إشارة حاسمة بأنها ستعارض التوسع الإيراني في عقر داره".

وأشارت إلى تنديد رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر بتحركات الانفصاليين الجنوبيين، واصفاً إياها بأنها انقلاب، قائلاً إن الوضع يتجه نحو "مواجهة عسكرية شاملة.. وهو ما يعتبر هدية مباشرة للحوثيين وإيران".

وقالت الصحيفة إن هذه المواجهات تأتي بعد انتهاء المهلة النهائية التي فرضها الانفصاليون على الحكومة للاستقالة، وكانوا قد اتهموا حكومة هادي الأسبوع الماضي بالفساد وعدم الكفاءة وطالبوا باستقالتها.

مكة المكرمة