من هو الجولاني الذي يهاجم جميع فصائل المعارضة السورية؟

4 صحفيين حاوروا الجولاني في المقابلة التي نشرت السبت

4 صحفيين حاوروا الجولاني في المقابلة التي نشرت السبت

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 12-12-2015 الساعة 22:43
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


فتح الهجوم الذي شنه زعيم جبهة النصرة، أبو محمد ‏الجولاني، على جميع فصائل المعارضة السورية التي حضرت مؤخراً "مؤتمر الرياض"، تساؤلات كثيرة قديمة حول شخصية هذا الرجل.

وقال الجولاني في مؤتمره الصحفي الأول، الذي بثته قناتا الغد العربي وأورينت، مساء السبت، إن مقاتلي الفصائل المشاركة في مؤتمر ‏الرياض قبل يومين‬ "لن يتبعوا أوامر قادتهم".

وأضاف الجولاني: إن "مؤتمر الرياض هو خطوة تنفيذية لما حصل في فيينا، وهو مرفوض جملةً وتفصيلاً"، كما قال: "لا يوجد شيء اسمه "الجيش السوري الحر"، وإنما هي مجموعة فصائل".

وتابع: "معظم الفصائل التي ذهبت للمؤتمر لا تملك السيطرة على عناصرها في الميدان"، معتبراً أن "المؤتمر يهدف لتجريد كل مقاتلي المعارضة من سلاحهم طوعاً أو كرهاً".

وأثمر مؤتمر الرياض، الذي ضم لأول مرة تشكيلات عسكرية بارزة على رأسها جيش الإسلام وحركة أحرار الشام الإسلامية، "الهيئة العليا للتفاوض"، وهي الجهة التي من المقرر أن تمثل المعارضة السورية في مفاوضات فيينا المزمع عقدها مطلع العام المقبل برعاية أممية.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، كشفت قناة الجزيرة الفضائية عن الهوية الحقيقية لزعيم جبهة النصرة، أبي محمد الجولاني، وهي المعلومات التي تنشر للمرة الأولى منذ الإعلان عن تشكيل الفرع الشامي من تنظيم القاعدة مطلع عام 2012، وتتوق أجهزة مخابرات عالمية مختلفة لمعرفتها، والتي يبدو أن الجولاني أذن بكشفها أخيراً في حين تحفَّظ على كشف صورته لوقت آخر.

- المولد والنشأة

وطبقاً للمعلومات التي نشرتها الجزيرة، فإن اسم أبي محمد الجولاني الحقيقي هو "أسامة العبسي الواحدي"، وُلد عام 1981 في بلدة الشحيل التابعة لمدينة دير الزور، وسط عائلة أصلها من محافظة إدلب، وانتقلت إلى دير الزور حيث كان الوالد موظفاً في القطاع الحكومي يعمل سائقاً في مصلحة الإسكان العسكري.

أكمل الجولاني المراحل الأولى من التعليم النظامي، والتحق بكلية الطب في جامعة دمشق حيث درس الطب البشري سنتين، ثم غادر إلى العراق وهو في السنة الجامعية الثالثة، لينضم إلى فرع تنظيم القاعدة في العراق بعد الغزو الأمريكي 2003، حيث عمل تحت قيادة زعيمه الراحل أبي مصعب الزرقاوي ثم خلفائه من بعده، ولا يزال يقول إنه "مبايع" لزعيم القاعدة، أيمن الظواهري، ويعمل وفق توجيهاته وإرشاداته.

- تنظيم القاعدة

كان الجولاني- وهو طالب في الجامعة- يأتي من دمشق إلى حلب لحضور خطب الجمعة التي كان يلقيها محمود قول آغاسي (أبو القعقاع) في "جامع العلاء بن الحضرمي" بالصاخور، وحين تعرض العراق للغزو الأمريكي في مارس/آذار 2003، نادى آغاسي بضرورة مقاومة هذا الغزو فكان الجولاني ضمن أوائل الملبين لهذا النداء.

في العراق انضم الجولاني إلى فرع تنظيم القاعدة الذي أسسه الأردني أبو مصعب الزرقاوي، وأعلن تبعيته لأسامة بن لادن، فترقى بسرعة في صفوف التنظيم حتى أصبح من الدائرة المقربة من الزرقاوي، وبعد اغتيال الأخير في غارة أمريكية 2006، خرج الجولاني من العراق إلى لبنان حيث يُعتقد أنه أشرف على تدريب "جند الشام" المرتبط بتنظيم القاعدة.

- سجن بوكا

ومن لبنان عاد الجولاني مجدداً إلى العراق، فاعتقله الأمريكيون وأودعوه "سجن بوكا" الذي كانوا يديرونه جنوبي البلاد، ثم أطلقوا سراحه 2008 فاستأنف نشاطه العسكري مع ما كان يسمى "الدولة الإسلامية في العراق"، التي أسست في أكتوبر/تشرين الأول 2006 بقيادة أبي بكر البغدادي، وسرعان ما أصبح رئيساً لعملياتها في محافظة الموصل.

- بعد الثورة السورية

بعد أشهر من اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام بشار الأسد، عاد الجولاني إلى سوريا في أغسطس/آب 2011 مبتعَثاً من تنظيم القاعدة لتأسيس فرع له في البلاد يمكّنه من المشاركة في القتال ضد الأسد.

وفي 24 يناير/كانون الثاني 2012 أصدر الجولاني بياناً أعلن فيه تشكيل "جبهة النصرة لأهل الشام" ممّن سماهم "مجاهدي الشام"، واتخذ من موطنه "الشحيل" منطلقاً لعمل هذه الجبهة، كما دعا في بيانه السوريين إلى الجهاد وحمل السلاح لإسقاط النظام، وصار من يومها يدعى في أدبيات الجبهة "المسؤول العام لجبهة النصرة".

وحين أعلن أبو بكر البغدادي، في 9 أبريل/نيسان 2013، إلغاء اسمَيْ "دولة العراق الإسلامية" و"جبهة النصرة"، ودمج التنظيمين، باعتبارهما يمثلان القاعدة الأم، في كيان جديد يسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، رفض الجولاني في اليوم الموالي هذا الأمر، وأعلن بيعته حصراً للقيادة المركزية لتنظيم القاعدة بقيادة الظواهري، قائلاً: "هذه بيعة منا أبناء جبهة النصرة ومسؤولهم العام نجددها لشيخ الجهاد الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله، نبايعه على السمع والطاعة".

ودخلت "النصرة" بعدها في قتال مع تنظيم "الدولة" الذي انتزع منها مناطق كثيرة بما فيها المناطق السورية المنتجة للنفط.

وتحت قيادته، أصبحت "جبهة النصرة" أحد أقوى الفصائل المسلحة في سوريا، وتميزت بعملياتها القوية والجريئة ضد نظام الأسد ومراكزه الأمنية في مختلف المحافظات السورية، وفق ما يرى مراقبون.

وخص الجولاني قناة الجزيرة القطرية بثلاث مقابلات مصورة، لم يظهر وجهه فيها ولم يكشف عن هويته الحقيقية؛ أولاها كانت مع الصحفي الشهير تيسير علوني بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2013، في حين حاوره الإعلامي أحمد المنصور في برنامجه ذائع الصيت بلا حدود في مقابلتين متتاليتين في مايو/أيار 2015 الماضي.

مكة المكرمة