مواقف أمريكا باليمن.. تقويض لوكلاء إيران أم عودة قوية للمنطقة؟

هل تكون مواقف أمريكا مناورة لدعم الحوثيين؟

هل تكون مواقف أمريكا مناورة لدعم الحوثيين؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-02-2017 الساعة 22:42
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)


أثارت المواقف الأمريكية الأخيرة بشأن اليمن جدلاً حول كونها تُعبر عن مؤشرات إدارة الرئيس دونالد ترامب، أم أنها مجرد مناورة لإنقاذ مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية، بعدما ضاق عليها الخناق ميدانياً وسياسياً، وأصبحت في حالة "موت سريري".

المواقف الأمريكية تمثلت في إرسال المدمرة (USS Cole) إلى المياه الإقليمية بالقرب من الممر الدولي (باب المندب)، الذي يعد جزءاً من السيادة اليمنية؛ بهدف حماية الممرات المائية من مليشيا الحوثي التي تورطت في أكثر من هجوم صاروخي على سفن أمريكية وإماراتية وسعودية.

تزامن التحرك العسكري مع تحرك سياسي تمثل في وصف مستشار الأمن القومي الأمريكي، مايكل فلين، مليشيا الحوثي بأنها "إحدى الجماعات الإرهابية بالوكالة التابعة لإيران"، التي نشب بينها وبين الرئيس ترامب نزاع بسبب تجربتها التي أجرتها مؤخراً لإطلاق صاروخ باليستي.

اقرأ أيضاً:

الملك سلمان: هجوم الفرقاطة لن يؤثر على عمليات التحالف باليمن

- سلوك مليشياوي

يرى المحلل السياسي اليمني، عارف أبو حاتم، أن التصعيد من قبل إدارة ترامب ضد إيران جاء لأنها "أتعبت المجتمع الدولي وأرهقته بسلوكها المليشياوي في لبنان وسوريا والعراق واليمن".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال أبو حاتم: إن "إيران حتى الآن لم تكن دولة مواجهات، بل دولة دسائس، وهي ليست دولة مستقيمة ليتم التعامل معها كدولة، وإنما حالة ثورية تستفز العالم كله عبر العصابات والجماعات المسلحة في لبنان وسوريا والعراق واليمن؛ لذلك فالمجتمع الدولي يريد أن يضع حداً لهذا السلوك المليشياوي".

وأضاف: "لو حللنا تصريحات فيلين فسنجد أن المجتمع الدولي أرهق من سلوك إيران المليشياوي الداعم للعصابات، لذلك فالموقف الأمريكي المتمثل بوصف الحوثيين جماعة إرهابية يأتي متطابقاً مع الهجوم الأمريكي بمحافظة البيضاء، والتي تزعم الإدارة الأمريكية أنه استهدف تنظيم القاعدة رغم أنه كان يجب أن تقدم دليلاً للحكومة اليمنية، وهي وحدها المعنية بالتعامل والضبط".

اقرأ أيضاً:

"ردع إيران".. هل يكون نقطة اللقاء الوحيدة بين ترامب والخليج؟

- نفوذ إيراني

وتوقع أبو حاتم، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن إدارة الرئيس ترامب تسعى إلى تقليص النفوذ الإيراني في دول المنطقة، ومنها اليمن، ومن ثم ستدعم الشرعية اليمنية؛ "لأن مصالحها ومصالح المجتمع الدولي، وخصوصاً في الممرات المائية، يكمن بوجود دولة باليمن لا عصابات"، حسب وصفه.

وتابع: "الأمريكيون أدركوا يقيناً بعد مرور عامين أن الحوثيين من المستحيل أن يحكموا، وحتى إن افترضنا أنهم حكموا- رغم أنهم كل يوم في تراجع- فلن تستقر لهم دولة، وستظل حالة الصراع والفلتان باليمن مستمرة؛ لذلك لا مخرج للمجتمع الدولي في تأمين الملاحة الدولية إلا بانتصار الدولة اليمنية القادرة على ضبط حدودها وأمنها ومياهها الإقليمية".

- تقويض وكيل إيران

بدوره يرى المحلل السياسي اليمني، الدكتور عبد الباقي شمسان، أن التصريحات الأمريكية أو تحرك المدمرة كول للمياه الإقليمية "تأتي لكبح الجموح الإيراني الذي تجاوز الخطوط المرسومة له بشكل كبير، لكن التصريحات تحتاج إلى خطوات إجرائية من وزارتي الخزانة والخارجية الأمريكية والتي من خلالها ستتمكن السلطة الشرعية من استخدام المساعدات الأمريكية لمكافحة التنظيمين الإرهابيين؛ الحوثيين والقاعدة.

وأشار شمسان إلى أن توصيف الحوثيين كجماعة إرهابية "يندرج في إطار تقويض أول وكيل لإيران في المنطقة، ومن ثم فإن اليمن ستتحول للساحة الأولى بالوكالة لمواجهة إيران التي ستنطلق تدريجياً من الوصف كجماعة إرهابية كضغط حتى يتحول ذلك التوصيف لعمل إجرائي مؤسسي".

وأضاف: "أتوقع زيادة حدة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بما يصل إلى تحقيق نوع من التوازن في ضبط العلاقة، لأن إيران استثمرت ما حدث في العراق وحولتها لمجال إيراني، والأمريكيون لم يستفيدوا منها، فقط دمروا البلد، وسلموها لإيران التي نهبت الثروات ومزقت النسيج الاجتماعي، وهي الآن تقوم بالدور نفسه في سوريا التي أصبحت مجالاً إيرانياً مؤثراً، وكذلك لبنان التي تعد لاعباً إيرانياً رئيساً".

- معادلة متغيرة

وأوضح شمسان أن "المعادلة تغيرت بعدما كان الحوثيون والمخلوع صالح يسعون في السابق لاستهداف السفن بالمياه الإقليمية؛ بهدف دعوة التدخل الدولي للمياه الإقليمية، حيث سيؤدي هذا التدخل للمعارك بما يحافظ على قوة الحوثيين والمخلوع، ويجبر السلطة الشرعية للذهاب نحو التسوية السياسية المرسومة من قبل كيري وولد الشيخ".

ويتابع شمسان: "الوضع الآن في ظل إدارة ترامب تغير، والاستراتيجية اختلفت فضرب المياه الإقليمية يعني تهديدَ الأمن والسلم الدوليين، وتهديدَ حركة الملاحة، وتهديداً للحلفاء في منطقة الخليج، وهذا يوجب ضبط الجماعات الخارجة عن القانون والمتمردة وضبط التدخل الإيراني".

- استراتيجية الخليج

وبحسب شمسان، فإن دول الخليج "لن تتموضع مع الجانب الأمريكي في هذه الأطروحات إلا بعد تأمين أمنها الإقليمي المتمثل بالقضاء على خطر الحوثيين الذين يخططون لإنشاء كيان مشابه لهم في أراضي السعودية".

وهذا الكيان المشكل- بحسب شمسان- "سيتم تزويده بالسلاح نظراً لتداخل الحدود وبالتدريب والدعم اللوجيستي، وسيكون أكثر شراسة من الحوثيين؛ لأن إيران تستهدف السعودية مباشرة ومن بعدها دول المنطقة".

وشدد على دول الخليج أن تضع استراتيجية للتدخل الأمريكي وكيف يمكن استثماره لمصلحتها بما يخفف التكلفة المالية والاقتصادية والسياسية، وكذلك كلفة الفجوات في الأمن القومي العربي، حيث إن الولايات المتحدة ستعود إلى الجغرافيا بشكل واضح، وستحدد كيفية حل الأزمة اليمنية وغيرها.

ووفقاً لشمسان فإن رؤية الخليج فيما يتعلق باليمن يجب أن تنطلق من قاعدة أن "السلطة الشرعية هي الشريك بمكافحة الإرهاب، وهي السلطة القادرة على بسط سيادتها ومواجهة الجماعات الإرهابية المتمثلة بالحوثيين والقاعدة، حيث ينبغي ألا توكل المهمة للولايات المتحدة الأمريكية التي يجب أن تدعم السلطة الشرعية اليمنية في تحقيق تلك المهام".

مكة المكرمة