موجة من الإرهاب تضرب فرنسا وتهوي بشعبية أولاند وحكومته

فشل الرئيس الفرنسي في تبرير الاتهامات الموجهة له بهشاشة الأمن ببلاده

فشل الرئيس الفرنسي في تبرير الاتهامات الموجهة له بهشاشة الأمن ببلاده

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-07-2016 الساعة 16:49
هناء الكحلوت - الخليج أونلاين


يواجه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، وحكومته، فشلاً ذريعاً في حماية البلاد من الهجمات الإرهابية، ما عكَّر صفو علاقته مع شعبه، وأدى إلى تدنّي مستوى شعبيته، في وقت يعدّ ليس لصالحهم مع قُرب الانتخابات الرئاسية.

وبعد الهجمات الإرهابية الكبيرة والمتتالية على فرنسا، والخلل الأمني المشهود في البلاد، فُجّر جدل كبير إزاء الحكومة وترتيباتها لحماية البلاد، ما سيدفع حزب اليمين للتمسّك بملفّ الإرهاب والأمن أكثر في حملته الانتخابية القادمة، ليظهر فشل اليسار في السنوات الماضية.

الإنفوجرافيك الآتي الذي أعده فريق الملتيميديا بموقع "الخليج أونلاين"، يوضح الهجمات التي تعرضت لها فرنسا منذ عام 2015 وحتّى الآن.

28-7-2016-2

وحاول الرئيس الفرنسي تبرير الاتهامات الموجهة له من هشاشة الأمن، وإخفاقه في التصدي للهجمات، وقال: إن "محاولات اليمين في نزع الصدقية عن رئيس وزراة الداخلية برنار كازنوف لن تنجح"، في إشارة منه إلى أن ما وجّه لرئيس وزارة داخليته وله، من تقصيرهم في توفير الأمن للبلاد، ما هو إلا لتشويه صورتهم.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي رفع دعوى بتهمة "التشهير" على مديرة مركز المراقبة عبر الكاميرات التابع لشرطة نيس، كانت قد قالت في تصريحات صحفية، الأحد، إنها تعرضت لضغوط من وزارة الداخلية لتغيير محتوى تقرير عن الانتشار الأمني مساء اعتداء 14 يوليو/تموز، الذي أوقع 84 قتيلاً في المدينة.

وردّ وزير الداخلية برنار كازنوف مندداً بـ"الاتهامات الخطيرة" للشرطية، معلناً رفع دعوى عليها بتهمة "التشهير".

وكان مواطنون قد أطلقوا صيحات الاستهجان ضد وزراء من الحكومة الفرنسية حينما شاركوا في حفل لتأبين الضحايا في نيس.

-محللون سياسيون يؤكدون فشل أولاند

إلا أن محللين سياسيّين يرون أن الرئيس الفرنسي، الذي استلم منصبه في 16 مايو/أيار من عام 2012، قد فشل في صدّ العدوان عن بلاده، إذ قال خطار أبو دياب، الأكاديمي والباحث في شؤون الشرق الأوسط: إن "أولاند فشل في حراسة مرمى بلاده من ضربات الإرهاب، وفي حماية موقعها أوروبياً، وكقوة ذات نفوذ عالمي".

وأضاف أبو دياب في مقال له في صحيفة العرب اللندنية، بعنوان "الإرهاب وخطورة تغيير وجه فرنسا ودورها": إن "التمادي في الإرهاب سينعكس على وجه فرنسا العلماني المتسامح، وستصعد فيها قوى التشدد والدفاع عن الهوية الوطنية".

ومع مأساة نيس تبرز صعوبة مواجهة ظاهرة هذا النوع من الإرهاب، وفشل الاستراتيجيات المتّبعة، مع عدم العثور على الوصفة المطلوبة في الأمن الوقائي إزاء هذا التصميم الذي لا يمكن حصر توصيفه بالجنون الدموي، أو الانتحار العبثي؛ لأنه يشكل سلاح التوحش، فيما اعتبره وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف حالة حرب تعيشها فرنسا، بحسب أبو دياب.

من جهته يرى الكاتب الصحفي اللبناني حازم الأمين، أن الحادث الذي وقع في مدينة نيس جنوب فرنسا يكشف عن وجود خلل في النظام الأمني بفرنسا وأوروبا، لافتاً إلى أن "الإجراءات الأمنية بفرنسا على وجه الخصوص تعاني من وجود اختراقات خارجية تساعد داعش على تنفيذ أهدافه بنجاح".

وأوضح الأمين خلال مداخلة هاتفية لفضائية "فرانس 24 عربية"، أن "القضاء على الإرهاب يستدعي تضافر الجهود الدولية"، مشيراً إلى أنه "ينبغى على السلطات الأمنية بفرنسا مراجعة إجراءات تأمين البلاد، وزيادة التشديدات الأمنية على الحدود".

وجاء في تقرير لإحدى اللجان الخاصة التي شكّلت من البرلمان الفرنسي، والذي نشر في 15 يوليو/تموز في صحيفة "بلومبيرغ"، أن "جميع المواطنين الفرنسيين الذين قاموا بهجمات داخل حدود الدولة الفرنسية في عام 2015 كانوا معروفين للهيئات القضائية والاستخبارية".

ولكن فرنسا تواجه بفضل ماضيها الاستعماري، وفشلها في دمج المهاجرين من شمال أفريقيا، وعدم كفاية الشرطة، ضعفاً في صدّ الهجمات، بحسب التقرير.

-مطالبات بحماية فرنسا

وفي سياق متّصل طالب ممثلو الديانات في فرنسا بتعزيز الإجراءات الأمنية لأماكن العبادة، إذ صرح عميد المسجد الكبير في باريس، دليل بوبكر، أن ممثلي الديانات في فرنسا طلبوا، الأربعاء 26 يوليو/تموز، من الرئيس فرنسوا أولاند، إيلاء أماكن العبادة "اهتماماً أكبر" من قبل السلطات في مجال الأمن.

وبحسب فرانس برس قال بوبكر، بعد اجتماع في مقر الرئاسة غداة مقتل كاهن ذبحاً في كنيسة في شمال غرب فرنسا، في هجوم تبناه تنظيم الدولة، "عبرنا عن رغبتنا العميقة في أن تكون أماكن عبادتنا اليهودية والمسيحية والمسلمة، موضع اهتمام أكبر".

مكة المكرمة