موقف ترامب يتراخى.. هل تعقد أمريكا صفقة مع إيران بوساطة عُمانية؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/gPxmAg

وزير الشؤون الخارجية العُماني أجرى محادثات في واشنطن مؤخراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-08-2018 الساعة 10:00
واشنطن - الخليج أونلاين (خاص)

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أطلقها الاثنين (30 يوليو 2018) حول إمكانية لقائه مع الرئيس الإيراني حسن روحاني وحل جميع المشاكل بين البلدين، العديد من التساؤلات، في وقت يجري وزير الشؤون الخارجية العُماني، يوسف بن علوي، زيارة للولايات المتحدة، يبدو أن هدفها تهدئة حدَّة الصراع بين الطرفين والجلوس على طاولة الحوار.

تراجُع موقف ترامب من إيران أربك المشهدين الإقليمي والدولي؛ إذ لم يتوقع الكثير من المراقبين أن يصرح الرئيس الأمريكي بتصريحات يبدي فيها استعداده للجلوس مع الرئيس الإيراني وحلّ جميع المشاكل، لا سيما أن تنفيذ العقوبات التي فرضها على طهران بات على الأبواب، بهدف تضييق الخناق عليها اقتصادياً.

ففي ظل تهاوي العملة الإيرانية وتراجُعها إلى مستويات قياسية خلال الأيام الماضية، وبنظرة بسيطة إلى الشأنين الإقليمي والدولي، يُلاحَظ أن هناك مباحثات تدور خلف الكواليس قد يكون الوسيط فيها سلطنة عُمان، وربما تنتهي بعقد الرئيس الأمريكي ونظيره الإيراني صفقة جديدة، والخروج من حالة التوتر والصراع الحالي إلى إبرام اتفاقيات ستكون "خيراً للبلاد وخيراً لهم ولنا وللعالم"، حسبما يرى ترامب.

لكن في ظل هذه التفاهمات -إن حصلت- ما هو دور دول الخليج التي راهنت على موقف الولايات المتحدة، وخصوصاً ترامب، خلال السنوات الأخيرة، في عدائها مع طهران؟ لا سيما أن بعض هذه الدول تسير بسياسة خارجية "هشة" مبنيَّة على ردود فعل لا تتسق مع حجم التحديات التي تمر بها المنطقة، حسبما يرى مراقبون.

وبعد ساعات من إبداء ترامب استعداده للقاء الرئيس الإيراني، حدَّد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، شروطاً لهذا اللقاء، قائلاً في لقاء مع شبكة "سي إن بي سي": "قلنا ذلك سابقاً، الرئيس يريد أن يلتقيهم لحل المشكلات".

ثم أردف باقتراح عدد من الاشتراطات لعقد مثل هذا اللقاء قائلاً: "إذا أبدى الإيرانيون التزاماً بإجراء تغييرات جوهرية في كيفية تعاملهم مع شعبهم، والحد من سلوكهم الخبيث، يمكن أن نتفق على أنه من المفيد الانخراط في اتفاق نووي يمنع فعلياً انتشار الأسلحة النووية. عندئذ، في هذه الحالة يكون الرئيس مستعداً للجلوس في محادثات معهم".

إيران تستجيب بشروط

وعلى خلفية عرض الرئيس الأمريكي لقاء القيادة الإيرانية، أبدى حميد أبو طالبي، المستشار السياسي للرئیس الإیراني، يوم الثلاثاء (31 يوليو 2018)، استعداد بلاده للتفاوض مع الولايات المتحدة. وقال إنه في حال رغب ترامب في إجراء محادثات فعلية مع الرئيس روحاني، أولاً عليه أن يعود للانضمام إلى الاتفاق النووي، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء "إسنا" الإيرانية.

وأضاف أبو طالبي: "من يؤمنون بالحوار كأسلوب لتسوية النزاعات في المجتمعات المتمدنة يجب أن يلتزموا بهذا الأسلوب". في حين قال رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه: إن "عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي ستكون ضرورية قبل أن تفكر طهران في التفاوض".

وبحسب الموقع الرسمي لمجلس الشورى، أضاف فلاحت بيشه: "لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات مع الأمريكيين الذين يثيرون قضية المحادثات من موقع السلطة"، واصفاً قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي بـ"أكبر ضربة للدبلوماسية".

في حين اعتبر النائب الإصلاحي مصطفى كواكبيان، أن التفاوض غير مُجدٍ؛ لأن ترامب "غير جدير بالثقة"، مضيفاً أن "الوقت حالياً غير ملائم لعقد محادثات. إذا عُقدت هذه المفاوضات بأي شكل من الأشكال، فستكون استسلاماً، والأمة الإيرانية لن تستسلم"، على حد تعبيره.

وغالباً ما يعتمد الرئيس الأمريكي على تصريحات استفزازية تجاه دول، يهدف من خلالها إلى تقديم تنازلات ثم إقامة شراكات استراتيجية طويلة الأمد، كما هو الحال في موقفه مع السعودية واتهامها بالإرهاب بعد فوزه بالانتخابات، ثم عقد صفقات بمليارات الدولارات بعد قمة الرياض في أبريل من هذا العام.

وبالإضافة إلى موقفه مع الرياض، هدد الرئيس الأمريكي كوريا الشمالية وزعيمها كيم جونغ أون، ثم التقاه يوم 12 يونيو 2018، وعقد اتفاقات حسبما أُعلن لاحقاً. ثم أقدم على تهديد روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، لكنه أبدى استعداده للجلوس على طاولة الحوار، وبالفعل تم اللقاء يوم 16 يوليو 2018، وأعلن لاحقاً عقد شراكات.

وبعد إعلان استعداده للقاء الرئيس الإيراني، يرى العديد من المحللين أن أي لقاء سيفضي إلى عقد صفقات وشراكات غير متوقَّعة على غرار دول أخرى، لا سيما أن ترامب يسير وفق مبدأ "مصلحة أمريكا أولاً".

هل لعُمان من دور خفي؟

تُرجع العديد من التحليلات "الليونة" التي أبداها الرئيس الأمريكي مؤخراً مع عدوه اللدود، المتمثل في النظام الإيراني، تعود إلى وساطة تدور رحاها من خلف الكواليس، يقوم بها وزير الشؤون الخارجية العُماني، يوسف بن علوي، بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ تتمتع مسقط بعلاقة "عضوية" مع طهران كما هو الحال مع واشنطن، حيث جُسِّدت هذه العلاقات في إقرار الاتفاق النووي عام 2015، بعد مفاوضات استمرت سنواتٍ سراً قبل أن تخرج إلى العلن.

وتعليقاً على تلك التقارير، قال وزير الشؤون الخارجية، في مقبلة مع قناة "الجزيرة" يوم 31 يوليو، إن بلاده مستعدة لتقديم المساعدة لتجنب الصارع  بين إيران والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "أولاً ليس لدينا رسالة من أحد، سواء من الإيرانيين أو من الإدارة الأمريكية، في اعتقادي من الممكن أن يبدأ حوار، وأعتقد أن الطرفين بحاجة وسط خضم هذه الانشغالات إلى أن يجدوا الفرصة في ألا يدخلوا في صراع غير مفيد لهم أو للمنطقة".

وفي ظل هذه الأنباء، أوردت العديد من الصحف الأمريكية حزمة تقارير تعبِّر عن دور سلطنة عُمان الحيوي في المفاوضات بين الولايات المتحدة ودول المنطقة طيلة العقود الماضية، مشيرة إلى تاريخ العلاقات السياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ يعود أول اتصال بين الطرفين إلى عام 1790، قبل أن تصبح العلاقة رسمية عام 1833، بعد أن وقَّعت الدولتان معاهدة الصداقة والتجارة، بحسب تقرير لصحيفة "ناشينال إنترست" الأمريكية، نشرته الثلاثاء (31 يوليو).

وركَّزت الصحيفة الأمريكية على الدور الذي تلعبه السلطنة في منطقة مليئة بالصراعات والتناقضات، وتقول إن مسقط تتمتع بسياسة مستقلة أثبتت قدرتها على الوقوف بوجه العديد من العواصف التي ضربت المنطقة منذ عقود، وأنها تتمتع بعلاقات قديمة وواسعة مع أمريكا وتستحق الدعم.

وهذه التقارير تتزامن مع زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية في سلطنة عُمان، منذ أيام، للعاصمة الأمريكية واشنطن، أجرى خلالها مباحثات مع نظيره وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وعقدا جولة مباحثات تتعلق بالعلاقات بين البلدين والأوضاع الإقليمية، يُعتقد أن منها تخفيف حدة التوتر بين أمريكا وإيران.

وفي هذا السياق، يصف لوك كوفي، مدير مركز أليسون لدراسات السياسة الخارجية الأمريكية، هذه العلاقة، قائلاً: إن "عُمان كانت محوراً مهماً بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة أنها ظلت بعيدة عن التجاذبات الطائفية في المنطقة، ما سهَّل عليها القيام بدور خلف الكواليس وتسهيل العديد من الصفقات الدبلوماسية".

ورغم إشارة كوفي إلى "أهمية عمل الولايات المتحدة جنباً إلى جنب مع المنظمات المتعددة الأطراف مثل مجلس التعاون الخليجي"، فإنه يؤكد أنه "ينبغي الحفاظ على العلاقات الثنائية مع دول فردية في الشرق الأوسط، وتعتبر عُمان مثالاً بارزاً؛ لأن مسقط تحمل سمات مهمة"، لا تتوافر في غيرها.

ويسرد الكاتب أهم السمات التي تتمتع بها سلطنة عُمان؛ منها "العلاقة التاريخية مع المملكة المتحدة، أقرب حلفاء أمريكا في العالم؛ ومن ثم فإن هذا التعاون الثلاثي، عُمان وأمريكا وبريطانيا، سيجلب العديد من المنافع الاستراتيجية لواشنطن".

ويضيف كوفي أن "عُمان تتمتع بموقع جغرافي ولها أهمية تاريخية كبيرة، فهي تتمتع بعلاقات فريدة مع إيران، وفي ظل ظروف معيَّنة فإن ذلك قد يكون مفيداً، فإيران والسلطنة دولتان تقعان على جانبي مضيق هرمز، وتحتفظ مسقط بعلاقة ودية، ولكنها براغماتية، مع طهران".

كما أن لعُمان وجهة نظر بديلة وهامة داخل منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، ويجب على الولايات المتحدة أن تنظر إلى ذلك الأمر على أنه مصدر قوة، وليس مصدر ضعف، وعُمان حذرة جداً وتُوازن باستمرار في علاقاتها مع جميع دول المنطقة، فهي ليست من تلك الدول التي تتخذ خطاً واحداً؛ إما أسود وإما أبيض، وهذا النهج المميز لها جعلها صوتاً مهمّاً يجب سماعه بالخليج العربي، بحسب الباحث والكاتب الأمريكي.

ولم يغفل كوفي عن قضية مهمة؛ وهي أن عُمان تمثل "صوت الاعتدال الإسلامي ومنع التطرف"، فلم يسبق أن انضم مواطن عُماني إلى أحد التشكيلات "الجهادية المتطرفة"، كما يذكر.

تجربة سابقة

الزيارة التي يجريها وزير الشؤون الخارجية في سلطنة عُمان لواشنطن منذ أيام، أعادت إلى الأذهان دور السلطنة في الوساطة مع الإدارات الأمريكية السابقة في المفاوضات الدولية التي جرت في المنطقة، ومنها ما يتعلق بمفاوضات الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة ومجموعة "5+1"، والذي تم التوقيع عليه عام 2105.

حيث ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في عام 2016، الدور المحوري الذي لعبته سلطنة عُمان في المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، وزيارات المسؤولين الأمريكيين للسلطنة، واعتبارها الوسيط الوحيد في هذه المفاوضات.

وعن بدايات الحوار بين واشنطن وطهران، تلفت الصحيفة الأمريكية إلى أنه في وقت مبكر من عام 2011، حطَّت وزيرة الخارجية آنذاك، هيلاري كلينتون، رحالها في السلطنة؛ لإجراء محادثات مع السلطان قابوس بن سعيد حول عرض أحد المبعوثين الدبلوماسيين بالخارجية الأمريكية، في ربيع 2008، أن تكون السلطنة الوسيط لإجراء محادثات نووية سرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكرت كلينتون، بحسب الصحيفة الأمريكية، أنها لم تكن تتوقع أن المحادثات ستحقق نتائج؛ لذلك استغرق الأمر 18 شهراً قبل أن تتبنى مقترح السلطان قابوس، الذي يدعو الطرفين إلى الجلوس على طاولة الحوار وإجراء محادثات، حيث أرسلت فريقاً من الدبلوماسيين إلى عُمان للقاء الوفد الإيراني والمباشرة في فتح قنوات التواصل.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن كلينتون لم تكن الوحيدة التي قابلت السلطان قابوس سراً بهدف إجراء مباحثات مع طهران بشأن برنامجها النووي، حيث أجرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي آنذاك جون كيري، قبل أن يخلفها كوزير للخارجية الأمريكية، محادثات مع سلطان عُمان ومبعوثه الخاص، سالم بن ناصر الإسماعيلي، حول شؤون دولية وإقليمية، منها الوساطة في إطلاق سراح أمريكيين معتقلين من الحوثيين في اليمن وآخرين من إيران.

صفعة للسعودية 

يُشكِّل التقارب الأمريكي - الإيراني "الحذِر" مؤخراً، ضربة قوية للرياض وأبوظبي والمنامة التي عوَّلت كثيراً على مواقف الولايات المتحدة والحماية من النفوذ الإيراني في المنطقة، ودفعت لإلغاء الاتفاق النووي.

وسبق تقاربَ ترامب مع دول الخليج الأخيرَ، خصوصاً السعودية، تصريحاتٌ ناريةٌ وتهديداتٌ بفرض عقوبات قاسية عليها، لكنها سرعان ما ذهبت أدراج الرياح بعد عقد صفقات مليارية وفَّرت مئات الآلاف من الوظائف للأمريكيين، حسبما يذكر ترامب في خطاباته أمام جمهوره.

وهذا التحوُّل في موقف ترامب سبقه إليه أيضاً الرئيس السابق باراك أوباما، الذي اتخذ خطوات فعلية في تخفيف التزام بلاده تجاه دول مجلس التعاون، بدايةً من سياسة تقليص الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، وتخفيف الانخراط العسكري المباشر في أزمات المنطقة، والسماح بدور أكبر لدول إقليمية في المنطقة أثَّرت بدورها في رؤيته للعلاقة بين الجانبين، حسبما يذكر الباحث محمد عمر، في مقالٍ نشره موقع "إضاءات" عام 2016.

ويرى عمر أن دلائل التغيُّر في سياسة أوباما تجاه الخليج بدأت في الملف النووي الإيراني، حيث لجأ إلى تسويته دون الأخذ في الاعتبار مخاوف الخليج وعدم رهن تسوية القضية بإجبار طهران على إنهاء سلوكها العدواني في المنطقة، وهذا ما جعل إيران تعتبر الاتفاق النووي والتصالح الغربي الأمريكي معها رسالة قبول لدورها في المنطقة، وخاصة في سوريا والعراق واليمن.

وبالإضافة إلى ملف إيران، حمّل أوباما بعض دول الخليج، وخاصة السعودية، مسؤولية انتشار التطرف بشكل واضح، وذلك في مقابلته مع مجلة "ذي أتلانتيك" في مارس عام 2015، كما اتهم دولاً خليجية بجر واشنطن إلى حروب طائفية بالمنطقة ليست في حاجة لأن تتورط فيها، وهو ما ذكره الرئيس ترامب بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016 مباشرة، لكن تغيَّرت نظرته بعد قمة الرياض التي عُقدت في أبريل 2018، والتي حصل خلالها على صفقات بقرابة 400 مليار دولار.

 

مكة المكرمة