"ميركل" تراهن على ولاية رابعة.. وملف اللجوء يهدد شعبيتها

يعتبر العديد من الخبراء أن هناك اتفاقاً بين ميركل ومنافسها

يعتبر العديد من الخبراء أن هناك اتفاقاً بين ميركل ومنافسها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 06-09-2017 الساعة 14:28
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


شهدت سياسة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، منذ 12 عاماً في الحكم، الكثير من التقلبات والتناقضات في المواقف والقرارات، التي تخالف أحياناً ثوابت حزبها، إلا أنها لا تزال تراهن على مواقفها في الفوز بدورة انتخابية جديدة قبل نهاية الشهر الجاري، وسحب البساط من تحت أقدام خصومها.

وتقف ميركل، البالغة من العمر 63 عاماً، في قلب كل حدث لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، ولا تزال تُظهر لجمهورها أنها قوية كما كانت في عامي 2013 و2009، وأقوى مما كانت عليه عام 2005، مع تفاوت نسبة شعبيتها بين الفينة والأخرى؛ بسبب "الإرهاب" وقضايا اللاجئين، وتصاعد حملات التطرف في المجتمع الألماني.

وتولت ميركل منصب المستشارة في عام 2005، واستطاعت البقاء في المنصب لمدة 12 عاماً متتالية؛ ربما بسبب الاستفادة من بعض أفكار الأحزاب الأخرى في ألمانيا، كما يرى بعض الخبراء والمحللين.

وتطمح ميركل إلى الوصول لمنصب المستشارة لولاية رابعة، وتقول زعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي منذ عام 2000، والمستشارة منذ عام 2005، في مقابلة متلفزة: "نحن نعيش في عصر مليء بالتحولات.. والآن، يقرر ما إذا كانت ألمانيا ستكون جيدة خلال الـ20 عاماً المقبلة. أريد أن أشكل هذه المرحلة من خلال كل خبرتي؛ حتى تتمكن بلادنا من تحديد المسار الصحيح".

- تمسك بالمواقف

ورغم الحملات التي تشنها أحزاب المعارضة ضد المستشارة الألمانية، فإن ميركل تتمسك بموقفها تجاه القرارات التي اتخذتها بفتح الحدود الألمانية أمام آلاف اللاجئين العالقين في سبتمبر الماضي، وعقد اتفاق مع تركيا لوقف تدفق اللاجئين، واصفةً تلك القرارات بأنها "سليمة للغاية".

وفي ظل التراجع النسبي في شعبية المستشارة الألمانية، زادت شعبية حزب "البديل من أجل ألمانيا"، اليميني الشعبوي المعادي للمهاجرين، في استطلاعات الرأي إلى نحو 8%، الأمر الذي قد يمكّنه من دخول البرلمان الألماني (بوندستاغ) لأول مرة، وخوض الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في 24 سبتمبر الجاري، حسبما ذكر موقع "دوتش فيله" الألماني.

وترجح بعض فصائل المعارضة أن تُكرر ميركل تحالفها مع منافسها الاشتراكي مارتن شولتز عقب الانتخابات المقبلة؛ لكون الطرفين لم يتصادما في التصريحات السياسية لاستمالة أكبر عدد من الجماهير الانتخابية أو حتى خلال المناظرة التي جرت بينهما يوم الأحد 3 سبتمبر 2017.

وأطلقت حكومة ميركل، مؤخراً، برنامجاً يهدف إلى جمع الأقارب الذين لحقوا بذويهم في ألمانيا، وتشير العديد من التقارير الإعلامية إلى أن الخارجية الألمانية أصدرت خلال العام الجاري 62 ألف تأشيرة للمّ الشمل، إلا أنها علقته بسبب كثرة الطلبات وصعوبة رعاية اللاجئين؛ الأمر الذي أدى إلى تصاعد شعبيتها وتتبع أخبارها في بلدان الشرق الأوسط، التي تشهد صراعاً دموياً، بالإضافة إلى دول أفريقيا.

- استطلاعات رأي

وفي آخر استطلاع للرأي أجراه معهد "انفرا تيست ديمبا" الألماني، يوم 3 سبتمبر الجاري، بمشاركة أكثر من ألف مُشاهد أبدوا آراءهم بالتليفون، اعتبر 55% من المشاركين أن حديث المستشارة الألمانية وزعيمة التحالف المسيحي، كان مُقنعاً أكثر من منافسها شولتز. في حين يرى نحو 35% منهم أن شولتز كان أكثر إقناعاً من ميركل، بحسب الاستطلاع الذي نشرت نتائجه القناة التلفزيونية الألمانية الأولى "أ أر دي".

ويعتبر الاستطلاع السريع أن المستشارة ميركل نجحت في إقناع عدد أكبر من الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد. فقد حصلت ميركل على نسبة 48% من أصوات الذين لم يحسموا أمرهم في التصويت المرتقب في 24 من الشهر الجاري. في حين تمكّن منافسها من جذب نحو 36% من الناخبين، يعوّل الطرفان عليهم كثيراً ويحاولان جذبهم إلى جانبهم والتصويت لصالحهم في الاقتراع المرتقب.

- تجاذب وتناحر

ورغم انتقاد المعارضة الشديد لها على خلفية قراراتها خلال السنوات الأخيرة، ترى زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي أن بلادها لا يمكن أن تنأى بنفسها عن الصراعات في سوريا أو العراق وأفريقيا.

اقرأ أيضاً:

ترامب يسمح لكوريا الجنوبية واليابان بشراء أسلحة أمريكية متطورة

وعادة ما تنتقد المعادين للهجرة القادمة من أفريقيا وآسيا وعلى قولهم بأنها تمثل تهديداً للمجتمع الألماني، لا ترى ميركل بأنها تُشكل تهديد بقدر ما أنه تحدٍ كبير. وتؤكد في حال فوزها بالانتخابات المقبلة، أن حكومتها ستبحث سياسة وأسباب اللجوء، معتبرة أن الاتفاقية بين تركيا والاتحاد الأوروبي حول اللجوء كانت –وما زالت– "صحيحة بالمطلق".

- تراشق بين أنقرة وبرلين

وفي ظل التوتر القائم بين أنقرة وبرلين، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعوات إلى أتراك ألمانيا بعدم انتخاب "الشعبويبن" أو ما يعرف بـ"النازيين الجدد"، متهماً الساسة الألمان بـ"الانغماس في الشعبوية".

ويعارض المرشحان إمكانية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ويقول شولتز إنه لو أصبح مستشاراً فسيلغي مفاوضات عضوية الاتحاد الأوروبي مع تركيا، في حين تقول ميركل إنها لن تسمح لتركيا بممارسة الضغوط على الأتراك في ألمانيا، مطالبة حكومتها بزيادة التدابير الاقتصادية ضد تركيا، في موقف قد يزيد العلاقة بين الحليفين تأزماً.

وقالت في المناظرة التلفزيونية قبل ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات التشريعية: "لا أرى أن الانضمام قادم، ولم أؤمن يوماً بأنه يمكن أن يحدث"، مضيفة أن المسألة تكمن في معرفة من "سيغلق الباب" أولاً؛ تركيا أم الاتحاد الأوروبي.

- الهجرة والإسلام يتصدران المشهد

في وقت لم يتطرق فيه مرشحا سباق المستشارية في ألمانيا إلى العديد من القضايا الجوهرية التي تخص بلدهما، بحسب المعارضة، احتلت قضايا الإسلام والهجرة جانباً هاماً في المناظرة التلفزيونية الوحيدة بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من الحزب المسيحي الديمقراطي ومنافسها الاشتراكي مارتن شولتز.

وقالت ميركل في المناظرة التي استمرت 95 دقيقة: إن "الإسلام المتوافق من الدستور هو جزء من ألمانيا"، مشيرة إلى وجود شريحة من المجتمع لا تميز بين "الإرهاب الممارَس باسم الإسلام"، مؤكدةً أهمية "دور رجال الدين ليقولوا إن الإرهاب لا علاقة له بالإسلام".

ورغم تصريحات ميركل حول مسألة الإسلام المتوافق مع الدستور الألماني، يقول شولتز: "لا يمكن لألمانيا أن تسمح بوجود أئمة ووعاظ كراهية، وهذا ينطبق على أولئك القادمين من السعودية".

ويعتبر مسؤول شؤون الحوار في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، أحمد عويمر، أنّ "خطاب ميركل حول الإسلام لم يكن سوى رسالة تطمين للمسلمين الموجودين في ألمانيا"، مشيراً إلى أن لديه شعوراً بأن "هناك اتفاقاً ضمنياً بين ميركل وشولتز على موافقة أحدهما للآخر؛ ولذلك ظهرت المناظرة كقالب باهت دون التطرق إلى مواضيع جديدة".

مكة المكرمة