نازحو العراق ... أين المفر؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-06-2014 الساعة 19:47
بغداد - محمد عبود - الخليج أونلاين


أدى اشتعال الصراع مرة أخرى في العراق إلى نزوح العديد من الأسر، بعد أن واجهوا النزوح الأول إبان الغزو الأمريكي للعراق.

وشهدت المدن العراقية جولات من الكر والفر بين المسلحين والجيش العراقي، فلم يأمن أحد من السكان على أهاليهم مخافة الاعتداء، مما أجبر عدداً ليس بالقليل إلى النزوح مرة أخرى خارج البلاد، مثلما حدث في السابق، مضطرين إلى الاستقرار في بعض الأماكن التي تستحيل معها الحياة.

فوفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة حول أعداد النازحين في محافظة الأنبار وحدها، فقد وصل عددهم إلى نحو ألف نازح حتى يناير/ كانون الثاني 2014، كما أن هناك ما لا يقل عن مليون ونصف المليون نازح انتقلوا من الموصل فقط، هرباً من أعمال العنف الدائرة فيها، إلا أنه لم يستقر بهم الحال حتى الآن.

ويضطر أغلب النازحين إلى الانتقال إلى إقليم كردستان، اعتقاداً منهم بكونه أكثر أمناً من أماكنهم، ولتمتعه باستقلال كامل منذ عام 1992، بعد حرب الخليج الأولى 1992، حيث تشكلت فيه حكومة وبرلمان محلي.

ومع ذلك، فإن معسكر اللاجئين في كردستان ما زال يعاني مآسي الحياة، فتعيش عائلات كاملة معاً في مكان واحد خارج مدينة أربيل، فضلاً عن ارتفاع الفقر لأقصى مستوياته، الأمر الذي جعل "بارزاني" رئيس حكومة إقليم كردستان يطلب من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المساعدة وتقديم المواد الغذائية العاجلة، فضلاً عن توفير الحماية المدنية لهم. وهو ما دفع ببعض النازحين لعبور نهر دجلة في محاولة لإيجاد مأوى لهم بدلاً من المعاناة التي يلقاها من انتقلوا إلى كردستان.

وسعت وكالات الأمم المتحدة لإعداد مرافق عبور مؤقتة بالقرب من المناطق الحدودية، لتوفير الدعم الطبي ومياه الشرب لعشرات الآلاف الذين ينتظرون عند نقاط التفتيش الحدودية، خاصة وأن هناك أفواجاً منهم وصلوا سيراً على الأقدام من دون طعام أو أية إمدادات، من مأكل ومشرب وغيره، كما أرسلت منظمة اليونيسيف فرقاً طبية لتقديم التطعيمات ضد شلل الأطفال وغيره من الأمراض.

ويلوح في أفق إقليم كردستان عجزه عن استيعاب المزيد من النازحين، حيث يعكف حالياً لإعداد معسكر يأوي ألفي أسرة كحد أقصى، مما اضطر بعض النازحين إلى التوجه إلى الجزء الخاضع للأكراد في منطقة نينوى أملاً في إعداد معسكر يسعهم هناك.

في تصريح لمايكل بيتس، المدير القطري للعراق بالمجلس الدانماركي للاجئين، حول الأنبار والتكدس الهائل، وضعف التمويل اللازم قال: "لقد تضاءلت مواردنا المالية جداً بالفعل، بسبب الوضع في الأنبار برمته، ودعمنا المستمر للاجئين السوريين".

ويستكمل بيتس: "إننا ندفع بالجهات المانحة للمشاركة منذ وقت طويل؛ لأن ما يمكننا تغطيته في الأنبار قليل بالفعل بالمقارنة بالاحتياجات، ولكننا الآن ربما نواجه نزوح مليون شخص، ولا أدري كيف سينتهي هذا الوضع".

ومن جانبه، وصف المدير القُطْري بالإنابة لمنظمة إنقاذ الطفولة في العراق "آرام شاكارام"، في بيان رسمي، أن النزوح الجماعي في الموصل يعتبر واحداً من أكبر وأسرع حركات النزوح السكاني الجماعي بالعالم في الذاكرة الحديثة، وقد ناشد المجتمع الدولي لتوفير المزيد من التمويل.

المرأة العراقية هي الخاسر الأكبر في عملية النزوح الجماعي، فقد ذكر بيان أصدرته الأمم المتحدة، قالت فيه: إن النساء والفتيات هن الأكثر تضرراً، فالظروف الاجتماعية والاقتصادية تمثل تحدياً قوياً لهن لحماية أنفسهن، فهن الأكثر عرضة للعنف، بالإضافة إلى ما يعانيه الأطفال الصغار من حرمان التعليم، سعياً للرزق منذ الصغر.

وتتلخص أهم الأسباب التي تشكل ضرراً حقيقياً على النازحين، وفقاً لما ذكره تقرير آخر تابع للأمم المتحدة: "في البيئة السياسية والأمنية المضطربة، والإخلاء القسري، والحياة المعيشية الصعبة، صعوبة التعليم، وانعدام الأمن الغذائي، والتعرض للكوارث الطبيعية، وصعوبات التوثيق والتسجيل لبياناتهم، والبقاء خارج العملية السياسية".

مكة المكرمة