نازحو غربي الموصل عالقون.. بين مأساة "داعش" وكارثة المأوى

نازحو الموصل.. هاربون من "داعش" يعانون في مخيمات اللجوء

نازحو الموصل.. هاربون من "داعش" يعانون في مخيمات اللجوء

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-03-2017 الساعة 14:26
الموصل - الخليج أونلاين (خاص)


منذ انطلاق معركة استعادة الجانب الأيمن من الموصل (شمالي العراق) في 17 فبراير/شباط الماضي، عادت الموصل تشهد عمليات نزوح جديدة، بعد توقف النزوح عدة أيام نتيجة توقف المعارك بعد سيطرة القوات العراقية على الجانب الأيسر من المدينة.

فالمعارك التي تدور في الجانب الأيمن ويصفها النازحون بالقوية، تحاول القوات العراقية من خلالها استرجاع آخر وأهم معقل لتنظيم الدولة، الذي كان فرض سيطرته على مناطق واسعة في العراق، صيف 2014، بدءاً من الموصل.

أعداد كبيرة من النازحين يسيرون مسافات طويلة؛ سعياً للوصول إلى نقطة الأمان، لكنهم يفاجأون بوضع متردٍ ينتظرهم في أماكن اللجوء الآمنة.

"الخليج أونلاين" رصد توافد آلاف النازحين، بدت عليهم آثار التعب، وغيّر التراب من أثر المسير ملامحهم، بعد قطعهم مسافات طويلة، تصل إلى أكثر من 10 كم سيراً على الأقدام، قبل نقلهم بواسطة عجلات إلى مخيم حمام العليل (20 كم جنوبي الموصل).

اقرأ أيضاً:

بحجة إيران.. هل يغزو ترامب العراق؟

النازحون تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" عن مصاعب واجهوها، منذ نزوحهم وهروبهم من الموت على أيدي تنظيم الدولة، ليجدوا أنفسهم أمام مشاكل أخرى.

يقول محمد أمين: "عشنا مأساة تحت حكم داعش، جوع وخوف ورعب، أنا تعب جداً، أريد أن أسطح جسدي على الأرض".

في حين يقول هيثم صلاح إنه انتقل من بيته إلى عدة بيوت تعود لأقاربه هرباً من المعارك، وعندما تحرر حي المأمون، وهو آخر حي سكنه، نزح وباقي أبناء الحي إلى مخيم اللجوء، مبيناً: "وضعنا سيئ وحالتنا المادية صعبة جداً، وصلنا إلى هذه المناطق حتى نجد ما يعيننا على البقاء أحياء"، لكنه استدرك قائلاً: "الكثير من العوائل وصلت، لكن لم تجد لها خيماً تؤويها".

17028732_424009164599311_731596796_n

أما عمار ياسر، فقد كانت طبقة من الغبار تغطيه هو وزوجته وأطفاله؛ إثر سيرهم مسافة طويلة في طريق ترابي، هرباً من الموت بعدما دخلت القوات العراقية منطقتهم وفتحت لهم المجال للهرب.

يقول: "الدواعش دمرونا. هجّروا الأهالي"، متسائلاً: "هل يقبل الشرع أو وجد في قاموس الرجولة أن تُحتجز العوائل، ويساقون دروعاً بشرية؟!"، في إشارة إلى اعتماد تنظيم الدولة المدن المأهولة في الموصل أماكن لوجودهم، يحتمون بسكانها من القصف والهجمات التي يشنها إلى جانب القوات العراقية، طيران قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف: "هناك معارك طاحنة في منطقة وادي حجر والمأمون (أقصى جنوبي الموصل)"، مستطرداً بالقول: "ما شاهدناه أن التنظيم منهار وعناصره يقاتلون وقد غلبهم اليأس، هم يقاتلون فقط لكي يموتوا لا أكثر".

17124487_424007017932859_213959006_n

الكثير من الحشود البشرية تنتشر في داخل المكان الذي خصص مخيماً للنازحين، ووسط هذا الحشد تبحث فاطمة حسن عن عائلتها. وتقول: "تهنا في الطريق. سرنا لأكثر من ثلاث ساعات وسط حشود كثيرة، ووصلت إلى منطقة التجمع أبحث عنهم".

في باص لنقل الركاب وفرته وزارة النقل العراقية يجلس جاسم رعد حاملاً طفلته وأثر الدماء بادياً على ضماد على قدمها، تحدث قائلاً: "نزحنا من منزلنا بحي الشهداء وابتني مصابة في رجلها، على أثر القصف ومفخخات تنظيم داعش".

17141056_424008737932687_1487536657_n

عضو مجلس محافظة الموصل حسام الدين العبار، الذي يوجد بشكل يومي في موقع استقبال النازحين، قال: إن "المواد الإغاثية التي تقدم للنازحين غير كافية مع أعداد النازحين العالية"، لافتاً النظر إلى أنه في بعض الأيام يصل 5 آلاف نازح إلى المناطق المخصصة لهم.

عضو مجلس النواب العراقي محمد نوري العبد ربه، حذر من حصول "كارثة"، وذلك في حال "لم تستعجل الحكومة المركزية والمحلية" لتقديم معونات للنازحين، مطالباً "بفتح مخيمات جديدة، وتوفير المواد الاغاثية"، موضحاً أن "المخيمات امتلأت بشكل كامل وعلينا ايجاد بدائل سريعة وإلا فستحل كارثة انسانية بالنازحين".

من جانبه، أعلن وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد الجاف، نزوح 14 ألف شخص من مناطق جانب الموصل الأيمن.

وقال الوزير في تصريح صحفي الجمعة 3 مارس/آذار الجاري، إن هذا العدد من النازحين فقط من مناطق "وادي حجر، العبور، المأمون، الجوسق، الدندان، تل الرمان والعمل".

وأشار الجاف إلى أن أعداد نازحي ساحل أيمن الموصل ارتفع إلى 46 ألف نازح، ليصبح مجمل أعداد النازحين من الموصل (273) ألف نازح منذ انطلاق عمليات استعادة المحافظة.

مكة المكرمة