ناشينال إنترست: على أمريكا ألا تتخلى عن العراق مرة أخرى

الرابط المختصرhttp://cli.re/GKyyNg

تشهد مدن العراق احتجاجات شعبية واسعة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-08-2018 الساعة 10:20
ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين

دعا الكاتب الأمريكي شون ماك جيفين إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لعدم التخلي عن العراق مرة أخرى، وأن تشارك بقوة في العملية الديمقراطية في بغداد وتشكيل الحكومة الجديدة؛ "إذا كانت تريد فعلاً أن تتجنب عدم الاستقرار في العراق".

وقال جيفين في مقال بمجلة ناشينال إنترست الأمريكية: إن "سياسة واشنطن تجاه العراق ركزت بشكل ضيق على تجنب الهزيمة، وهذه وجهة نظر قاصرة".

وأضاف أن "انشغال صانعي السياسة في أمريكا بالقمة التي عُقدت بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية، وقمة حلف الناتو، أدى إلى تحويل الاهتمام عن الانتخابات العراقية التي جرت في الثاني عشر من مايو الماضي، والجهود المتواصلة هناك من أجل تشكيل الحكومة الجديدة".

ويعتقد الكاتب أن الانتخابات الأخيرة تمثل فرصة لمشاركة الولايات المتحدة في تشكيل الحكومة الجديدة، معتبراً أن ذلك "يضمن لواشنطن الإسهام في تحقيق ثلاثة أمور هامة؛ وهي: هزيمة داعش، ومكافحة النفوذ الإيراني الإقليمي، والحد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط".

ويتابع الكاتب: "في أعقاب الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011، بدأت حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بتجيير مؤسسات الدولة العراقية لصالح الشيعة، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال قوات الأمن العراقية".

واستطرد يقول: "ففي عام 2010، كانت نسبة الشيعة في تلك القوات تقدَّر بنحو 55%، لكن العدد ارتفع إلى 95% بحلول عام 2014".

وأضاف: "بعد ذلك، استغل تنظيم داعش التوترات الطائفية التي خلفها المالكي؛ فحصل على دعم محلي أسهم كثيراً في صعود التنظيم، مع العلم أن الولايات المتحدة هي التي أيدت المالكي في الوصول إلى منصب رئيس الوزراء عام 2006".

وقال: "ومن ثم، فإنها أسهمت من غير قصد، في تدهور الأوضاع بالعراق، ومن هنا يجب على المسؤولين الأمريكيين أن يكونوا أكثر استراتيجية في اختيارهم للمرشحين".

وذكر شون ماك جيفين أن "المشكلة اليوم تكمن في أن عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة تمضي قدماً؛ وهو ما سيؤثر على مستقبل الشراكة بين الولايات المتحدة والعراق، وتحديداً في المجال العسكري والأمني".

وعليه، يرى جيفين أن "أي حكومة مستقبلية ترفض التعاون العسكري مع أمريكا يمكن أن تهدد المكاسب التي تحققت بعد طرد داعش من العراق، وهي المكاسب التي ما كان لها أن تتحقق دون مساعدة خارجية للقوات العراقية".

ويعتقد الكاتب أن "إيران زادت من مكانتها في المنطقة من خلال بناء علاقات وثيقة مع بعض كبار المسؤولين العراقيين، والمليشيات العراقية التي تقاتل داعش".

وقال: إن "العراق من وجهة نظر إيران حليف مهم، خاصة مع إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي؛ ومن ثم فإنه من المرجح أن يصبح العراق أكثر أهمية لإيران؛ لكونه سيكون معبرها للوصول إلى الأسواق والطرق التجارية".

ويتطرق الكاتب الأمريكي إلى الانتخابات التي جرت في العراق مؤخراً، وحلّ تيار سائرون، أولاً، بعدد المقاعد التي حصل عليها، وهذا التيار  تابع لمقتدى الصدر، وهو بحسب جيفين "رجل دين شيعي راديكالي، لديه مليشيا مسلحة شاركت في عمليات ضد القوات الأمريكية بالعراق، فضلاً عن أن تلك المليشيات ارتكبت فظائع بحق أهل السُّنة".

واستطرد يقول: "ورغم أن الصدر كان يعمل طيلة سنوات على أنه حليف قوي لإيران، فإنه دخل الانتخابات الأخيرة بوصفه عروبياً يعارض النفوذ الإيراني والأمريكي في العراق. ليس هذا فحسب؛ بل إن الصدر تواصل مع السعودية والإمارات قبل الانتخابات في إطار مساعٍ أجراها لتخفيف التوتر بالمنطقة".

وأضاف: "ومن هنا، وبسبب تقلبات (الصدر) المتواصلة، فإنه لا يبدو خياراً أمريكياً للمرحلة المقبلة. في المقابل، فإن بعض المحللين يعتقدون أن الصدر يمكن أن يكون خياراً أفضل من الخيار الثاني، وهو تيار الفتح الذي حلّ ثانياً في الانتخابات، وهو يضم مليشياتٍ، أغلبها تدين بالولاء لإيران".

وأخيراً، يرى الكاتب أن "على الولايات المتحدة أن تعمل بقوة من أجل الإسهام في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة؛ إذا كانت فعلاً تريد أن تحافظ على مكاسبها التي تحققت في الحرب على داعش، وأيضاً تقليص النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة".

مكة المكرمة