ناشينال إنترست: على أمريكا وضع خطة للخروج من "مستنقع العراق"

في مقال للباحث الأمريكي تيد جالين كاربنتر

في مقال للباحث الأمريكي تيد جالين كاربنتر

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-05-2018 الساعة 12:07
ترجمة الخليج أونلاين- منال حميد


قال الباحث الأمريكي، تيد جالين كاربنتر، زميل دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، إن الانتخابات العراقية الأخيرة أظهرت مرة أخرى أن قادة الولايات المتحدة ووسائل الإعلام الأمريكية لا يزالون لا يعرفون أي شيء عن الديناميكية السياسية المعقّدة في هذا البلد، داعياً إلى ضرورة أن تضع واشنطن خطة للخروج مما وصفه بـ "المستنقع العراقي".

وأوضح الباحث الأمريكي في مقال نشره في مجلة "ناشينال إنترست"، أن الخبراء والمتابعين توقَّعوا أن يحقق رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، الذي تدعمه واشنطن، انتصاراً كبيراً في هذه الانتخابات.

واستدرك: "لكن بدلاً من ذلك حقّق رجل الدين الشيعي المتشدّد، مقتدى الصدر، أعلى المقاعد بين الكتل المتنافسة، ومعلوم أنه عدوّ قديم لأمريكا ويعارض بشدة أجندتها السياسية في الشرق الأوسط، خاصة وجود قواتها في العراق".

ويُعتبر صعود الصدر سياسياً مقلقاً بالنسبة إلى إدارة دونالد ترامب، كما يقول الكاتب، لكن من وجهة نظرهم، فإنه يمتلك فضيلة واحدة؛ وهي كرهه للنفوذ الإيراني في العراق، وموقفه هذا يؤكّد أن الهوية الدينية الواحدة بين تيّار مقتدى الصدر وإيران لم تنجح في إزالة العداء التاريخي بين العرب والفرس.

ويشير الكاتب إلى "أمر مقلقٍ آخر بالنسبة إلى أمريكا"؛ يتمثّل في أن الفائز الثاني في الانتخابات هو تحالف الفتح، الذي يُعتبر النقيض من الصدر في رؤيته لإيران، فهو إن صحّ التعبير كتلة تمثّل إيران ومليشياتها في العراق.

خلاصة القول، كما يقول تيد، فإن أقوى فصيلين سياسيين أفرزتهما الانتخابات مناهضان لأمريكا بشدة، أحدهما مؤيّد لإيران، ومن هنا يمكن تصوّر طبيعة النتيجة بالنسبة إلى واشنطن.

اقرأ أيضاً :

نيويورك تايمز: لا خطط أمريكية لمرحلة ما بعد "داعش" في العراق

وحصول تحالف العبادي "النصر" على المركز الثالث أثار دهشة المراقبين الغربيين، وعَكَس الأداء الضعيف لرئيس الوزراء العراقي، وخيّب آمال واشنطن التي كانت تعوّل عليه.

لقد افترضت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، والمحافظون الجدد، أن شخصاً مثل أحمد الجلبي، زعيم حزب المؤتمر الوطني العراقي، سيكون قائداً بعد الإطاحة بصدام حسين، وقدّمت له ملايين الدولارات قبل غزو 2003، لكن تيّاره لم يحصل إلا على 5% من نتائج الانتخابات.

ثم جاء نوري المالكي، الذي اختارته واشنطن ليكون رجلها في العراق بعد انتخابات 2006، والذي تميّزت فترة ولايته بأنها أسوأ مرحلة في تاريخ العراق، بعد أن شنّ حرباً بلا هوادة ضد العرب السنة، فساهم ذلك بفساد كبير، وانتشار تنظيم الدولة.

نكسة أخرى أصابت المشروع الأمريكي في العراق، بالنسبة إلى الكاتب، وذلك من خلال حلفاء واشنطن من الأكراد؛ فبعد استفتاء الانفصال في 25 سبتمبر الماضي، وما أثارته تلك الخطوة من غضب دول الجوار، سحبت واشنطن دعمها للأكرد.

وهذا الأمر أدّى إلى خسارة الكرد كركوك لصالح بغداد، بل أيضاً أدّى ذلك إلى خسارة الأكراد للعديد من الامتيازات الخاصة بالحكم الذاتي التي كانوا يتمتّعون بها، بحسب ما يقول الكاتب.

المراقبون كانوا يتوقّعون أن يحقّق الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، فوزاً كاسحاً في مناطق الأكراد، لكن تشتّت أصواتهم بين حزبي بارزاني و"الاتحاد الوطني الكردستاني"، وبين جماعة التغيير وأحزاب كردية أخرى، أضعف موقفهم.

وتواجه سياسة واشنطن بالعراق اليوم مأزقاً كبيراً؛ فالناخبون العراقيون لم يختاروا رجل أمريكا، كما أن الحلفاء الأكراد باتوا في حالة يُرثى لها، ورغم ذلك فإن مسؤولي إدارة ترامب -كما كانت الإدارات الأمريكية السابقة- ما زالوا يعتقدون أن العراق يمكن أن يصبح بلداً مستقرّاً وموحّداً وديمقراطياً ومؤيّداً لأمريكا في الشرق الأوسط.

ويرى الكاتب أن هذا اعتقاد خاطئ، وحان الوقت للاعتراف بأن النفوذ الأمريكي في العراق محدود، ومن ثم يجب إعادة تقييم السياسة الكارثية التي انتُهجت في هذا البلد، ومن هنا فإن على إدارة ترامب العمل من أجل تطوير استراتيجية خروج سريعة من المستنقع العراقي.

مكة المكرمة