نبيل العربي يغادر الجامعة.. دخلها برفقة المشاكل وخرج وحده

العربي تنتهي ولايته يوليو القادم

العربي تنتهي ولايته يوليو القادم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-02-2016 الساعة 19:05
محمود جبار - الخليج أونلاين


برفضه تجديد ولاية ثانية لرئاسة الجامعة العربية، يكون نبيل العربي، الخارج من بوابة الجامعة العربية، في يوليو/تموز القادم، الأقصر عمراً في تولي منصب الأمين العام، لكن الجامعة العربية صارت الأكثر انتقاداً من قبل الشعوب العربية، وكذلك ارتفعت التوترات الأمنية وتعمقت الخلافات السياسية وازدادت الانتكاسات الاقتصادية، خلال فترة رئاسته.

وبالرغم من خلفيته السياسية المتخمة بالخبرة، وهو اللاعب على سلك الدبلوماسية المصرية، منذ أكثر من 35 عاماً، إلا أنه دخل الجامعة برفقة دخول الثورات بلداناً عربية، وكانت الأخيرة الامتحان الصعب الذي يحتم على الجامعة الخيار بين إرادتين؛ أولاها الشعوب التي تمثلها الجامعة، والثانية الحكومات التي تحكم تلك الشعوب.

الأمين العام لجامعة الدول العربية رفض، الأحد، تجديد فترة ولايته، قائلاً: "طلبت من مصر عدم التفكير في طلب التجديد لي لفترة جديدة"، مشيراً إلى أن مدة ولايته الحالية كأمين عام للجامعة العربية تنتهي في أول يوليو/تموز 2016، وأنه مستمر حتى انتهاء ولايته.

العربي اعترف أنه خلال الفترة التي قضاها أميناً عاماً للجامعة العربية على مدى 5 سنوات، "شهدت كلها اضطرابات وتحديات جسام، لكن رغم ذلك حاولت الجامعة العربية القيام بدورها".

وأبرز الأدوار التي تقوم بها الجامعة العربية، بحسب البنود الموضوعة لعملها، إجراء برامج سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واجتماعية لتنمية مصالح العالم العربي، وتسوية المنازعات العربية والحد من صراعاتها.

لكن ما حصل في السنوات الأخيرة تدهور في القطاعات الاقتصادية العربية، التي أثرت سلباً على القطاعات الأخرى، كما أنه لا تسويات للصراعات داخل البلد الواحد، فسوريا على سبيل المثال شهدت نحو نصف مليون قتيل، وأكثر من 5 ملايين نازح، وكل ذلك خلال فترة تولي العربي رئاسة الجامعة، التي كان صوتها مبحوحاً حيال الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد في سوريا.

الجامعة العربية في عهد أمينها العام نبيل العربي لقيت استهجاناً واسعاً من المواطنين العرب؛ كان ذلك رداً عفوياً من الشعب العربي، لإدانة الجامعة تركيا، لدفع الأخيرة بقوات إلى شمال العراق.

وقد أجج إعلان الجامعة العربية، في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إدانتها الحكومة التركية لما وصفته بتوغل قواتها في الأراضي العراقية، غضب الشارع العربي، لا سيما على موقع تويتر، إذ تم إطلاق وسم بعنوان: "#الجامعة_العربية_لاتمثلني"؛ عبر من خلاله عن رفضه تلك الإدانة.

كما أعرب 79% من المغردين العرب، الذين شاركوا في استطلاع رأي نشره "الخليج أونلاين" في هذا الصدد، عن عدم تمثيل الجامعة العربية لهم، وذلك في استفتاء حمل عنوان "في ظل تضاؤل دورها: هل تعتبر أن #جامعة_الدول_العربية تمثلك؟" فأجاب مغردون بأن الجامعة تمثلهم بنسبة 3%، في حين أعرب 18% من المصوتين عن عدم اهتمامهم.

وكانت تركيا أرسلت قرابة 150 جندياً، حينها، إلى منطقة بعشيقة قرب الموصل شمالي العراق، لاستبدال الوحدة العسكرية المكلفة بتدريب البيشمركة قوات إقليم كردستان العراق منذ عام ونصف العام، وتم استقدام ما بين عشرين و25 دبابة إلى المنطقة أثناء عملية التبديل.

التغريدات التي عبر من خلالها المواطنون العرب عن امتعاضهم من الجامعة العربية حملت تعبيرات مختلفة، اشتملت على رسوم وصور وكلمات ملأى بالإدانة، في تعبير صريح عمّا يعتمل في نفوسهم، كما أن من بين التغريدات ما تؤكد استهجانها من وجود نبيل العربي رئيساً للجامعة التي تمثل العرب.

وزير الخارجية التونسي السابق، رفيق عبد السلام، لفت الانتباه إلى أن دور الجامعة العربية في الوقت الراهن يقتصر على "توفير غطاء سياسي للتدخلات الخارجية في بلدان المنطقة التي تشهد أزمات"، مشيراً إلى أنها "مشلولة عن اتخاذ أي قرار في القضايا العربية الخالصة كما في فلسطين وسوريا وليبيا".

وقال عبد السلام في برنامج عرض على قناة "الجزيرة" في وقت سابق، إن الجامعة ومؤسساتها ليست بمعزل عن الأنظمة العربية خاصة في الدول الكبرى، مضيفاً أن ضعف النظام السياسي العربي انعكس على أداء الجامعة، وأفقدها حساسيتها تجاه التدخل الخارجي في دول المنطقة.

وتساءل عبد السلام "لماذا يتفرق العرب في قضاياهم الخاصة ويتوحدون من أجل تحقيق مصالح القوى الخارجية؟".

وأشار وزير الخارجية التونسية السابق إلى أن الواقع العربي يسير بوتيرتين: الأولى على مستوى الشعوب التي تملك حلماً بالوحدة والعمل المشترك، والثانية على مستوى الأنظمة التي تفتقد الرؤية المشتركة والمشروع الموحد.

وأوضح أن التحدي الذي يواجه المنطقة يتمثل في كيفية المواءمة بين المصالح القُطرية والمصالح العربية العامة، كما استطاعت أوروبا التغلب على التناقضات وشكلت الاتحاد الأوروبي.

وأكد أن التناقض العربي بين المصالح الداخلية والمصالح العربية العامة مصطنع؛ لأنه "لا يمكن لأي دولة عربية ألّا تتأثر بالأوضاع في دول محيطها الأوسع".

يشار إلى أن مصر أعلنت أنها ستتقدم بمرشح جديد لمنصب الأمين العام للجامعة العربية، خلفاً للأمين العام الحالي، نبيل العربي، مع قرب انتهاء فترة ولايته.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، عصر الأحد، إن بلاده "ستتقدم بمرشح مصري جديد، ذي ثقل وخبرة دبلوماسية (...) لشغل منصب أمين عام جامعة الدول العربية خلفًا للأمين الحالي نبيل العربي، الذي أعلن عدم اعتزامه الترشح مجدداً".

وأضاف أبو زيد: أنه "سيتم الإعلان عن المرشح المصري خلال الأيام المقبلة، عقب استكمال المشاورات اللازمة"، معرباً عن أمله في أن يحظى الترشيح المصري بالدعم العربي المطلوب، تمهيداً لاستكمال الجامعة العربية مسيرتها نحو تحقيق التضامن العربي المنشود، وحماية الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات الكبيرة القائمة.

مكة المكرمة