نظام الأسد وغزة بين الرصاص المسكوب والجرف الصامد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 22-07-2014 الساعة 17:03
دمشق - غزة - الخليج أونلاين


كشفت الحرب الإسرائيلية الراهنة على غزة عن تغيير في الموقف الرسمي لنظام الأسد تجاه القضية الفلسطينية عموماً، والمقاومة التي تتصدرها حركة المقاومة الإسلامية حماس على وجه الخصوص، بالنظر إلى اختلاف التعاطي السياسي والإعلامي مع العدوان الإسرائيلي على غزة في 2008-2009 تحت اسم "الرصاص المسكوب"، مقارنة بما هو الحال تجاه العدوان الأخير الذي بدأ في 8 يوليو/تموز الجاري، تحت اسم "الجرف الصامد".

فبالعودة إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2008 المنعقد لمناقشة العدوان الإسرائيلي على غزة، تبدو مواقف حكومة الأسد متشددة جداً فيما يتعلق بإسرائيل والولايات المتحدة، فقد طالب وزير الخارجية السوري آنذاك، وليد المعلم، بسرعة عقد قمة عربية طارئة لاتخاذ قرارات تقضي بسحب المبادرة العربية للسلام، وقطع العلاقات العربية مع إسرائيل، وتبني إجراءات للضغط على الأخيرة وعلى الولايات المتحدة.

ونشطت في سوريا، في حينها، المظاهرات والاعتصامات الغاضبة في سوريا تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة وتضامناً مع الشعب الفلسطيني وشهدائه وجرحاه، وحمل المتظاهرون أعلاماً سورية وفلسطينية، وأعلام حركة حماس، ولافتات كتب على بعضها: "النصر لغزة البطلة"، و"إلى متى سيدوم الصمت العربي"، وأحرق المتظاهرون العلم الأمريكي.

المشهد الإسرائيلي الفلسطيني اليوم يبدو مشابهاً لما كان عليه في 2008، إلا أن موقف نظام الأسد منه ليس كذلك، فلا مظاهرات تضامنية مع غزة، ولا مطالبات متحمسة لقطع العلاقات مع إسرائيل أو سحب المبادرة العربية للسلام.

وفي خطاب القسم الذي أدلى به الأسد في 16 تموز/يوليو الجاري، مدشناً ولايته الثالثة، لم تحظ القضية الفلسطينية إلا بدقيقتين من أصل 75 دقيقة، وركز فيهما على التمييز بين المقاومين الحقيقيين، وآخرين هواة يلبسون قناع المقاومة؛ "بين الشعب الفلسطيني المقاوم الذي علينا الوقوف إلى جانبه، وبين بعض ناكري الجميل منه"، في إشارة إلى حركة حماس.

حماس التي رفضت الانصياع لضغوط رسمية مورست عليها لتتخذ موقفاً مسانداً للنظام في الحرب التي يخوضها ضد الشعب السوري، غادرت دمشق، وأعلنت على لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل أن من وقف معها في الحق لن تقف معه في الباطل، معبرة في عدة مناسبات عن تأييدها لتطلعات الشعوب العربية بالحرية والديمقراطية، وهو ما أفقدها الدعم الإيراني مدة من الزمن، وخسرت تعاطف حزب الله اللبناني الموالي للأسد.

ومع أن إيران قررت استعادة العلاقة مع حماس بعد مضي قرابة ثلاثة أعوام على الثورة السورية، وإن بصورة فاترة، إلا أن مصادر متعددة تشير إلى أن هذا الدعم لا يقارن بما كان عليه في السابق، كما أنه لا يشمل ما يمكن وصفه بالدعم الاستراتيجي.

أما من جهة نظام الأسد، فلا يخفي النظام عزوفه فعلياً عن التعاطف مع غزة، بعد تبدل نظرته إلى حماس، وتبدد ثقته بها، وهذا ما أفصح عنه محللون مقربون من النظام، ففي تحليل نشر على موقع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السبت 19 يوليو/ تموز الجاري، جرى التأكيد أن البيانات الصادرة عن "محور الممانعة" تخلو من التحمس لما يحصل في غزَّة، وتخلو كذلك من الاندفاع لإنقاذ من يفترض أنهم الركن الرابع لـ"محور المقاومة"، وأشار التحليل إلى أن تأخر صدور البيانات، ونبرتها الباهتة، عائد إلى أن في "محور المقاومة" من لا يشعر بالارتياح تجاه ما فعلته حماس في غزة.

التحليل المذكور اعتبر أن المقاومة الفلسطينية مسؤولة عن التصعيد ضد إسرائيل عبر اختطافها اليهود الثلاثة، واتهم حماس بتعمد تبني خطاب تصعيدي ضد إسرائيل في هذه القضية، وخلص إلى أن قصف المقاومة لإسرائيل بالصواريخ، وعملية الاختطاف لليهود الثلاثة الذين وصفهم بـ"الطلاب" وتصفيتهم، هي التي دفعت نتنياهو لشن العدوان الأخير على غزة.

وذهب التحليل إلى أن حماس استدرجت إسرائيل إلى المواجهة الأخيرة لكي تقوم بتوريط فصائل المقاومة بالقتال، مما يؤدي إلى كشف المزيد من قدرات الفصائل العسكرية، معتبراً أن مقولة التنسيق بين حماس والفصائل المختلفة في غزة هي "كذبة" يحاول بعض مؤيدي حماس نشرها، مستدلاً بأن حماس والجهاد الإسلامي قد أظهرا مواقف متناقضة من المبادرة المصرية، مع أن كلا الفصيلين أعلنا رفضهما تلك المبادرة.

وألمح تحليل الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري إلى أن حماس أيضاً تقف خلف عملية إطلاق صواريخ على إسرائيل من الجنوب اللبناني، وكذلك من القنيطرة في الأيام القليلة الماضية، وذلك بقصد توريط النظام السوري وحزب الله في الحرب مع إسرائيل.

ويقرر التحليل، الذي نشر في موقع رسمي تابع لنظام الأسد، صراحة أنه من المستبعد أن يتحرك "محور المقاومة" للتدخل فيما يجري في غزة، ما يدفع للتساؤل عن المواقف الثابتة التي لطالما قال الأسد إن نظامه مستهدف بمؤامرة كونية نتيجة لها.

وفي تحليل آخر منشور بالموقع ذاته في 21 يوليو/تموز الجاري، أكد الكاتب أن ظروف الحرب، واستهداف المقاومة، لا تمنع توجيه الأسئلة الصعبة إلى حماس اليوم، متسائلاً: "لماذا قلبت حماس ظهر المجن لأصدقائها الصدوقين إيران وسورية وحزب الله، فبدّلت الأولى بتركيا الطورانيّة، وبدّلت الثانية بقطر آل ثاني، وبدّلت الثالثة بإخوان مصر؟! فهل فعلاً هذا الخيار كان سيكون سندها أو هو سندها اليوم، وهي العارفة أو التي كان يجب أن تعرف أن مثل "الجرف الثابت" لا بدّ آت؟!"

وتوجه الكاتب إلى من يناصر المقاومة الفلسطينية ضد العدوان الإسرائيلي بالسؤال: "كيف سيفسر لنا أولئك، حركات كانوا أو أحزاباً أو مثقفين، وقوفهم اليوم مع حق حماس في تصديها للعدوان، وبالأمس القريب واليوم يقفون ضد سورية وحزب الله وإيران؟! فما الفارق بين مجزرة حي الشجاعيّة في غزة ومجازر الموصل في العراق ومجازر الضاحية في بيروت، وحدّث ولا حرج عن مجازر سورية؟".

مكة المكرمة