نظام الأسد يحشد في محيط الشيخ مسكين بدرعا.. وروسيا تمهّد جواً

النظام وحلفاؤه الروس شنوا صباح اليوم الاثنين 25 غارة على الشيخ مسكين

النظام وحلفاؤه الروس شنوا صباح اليوم الاثنين 25 غارة على الشيخ مسكين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-12-2015 الساعة 11:13
درعا - الخليج أونلاين


تمهيداً لشن هجوم يتوقع أن يكون واسعاً هذه المرة، حشدت قوات النظام التابعة للأسد في محافظة درعا، جنوب سوريا، مساء الأحد، أرتالاً من القوات مكوّنة من دبابات ومدرعات وناقلات جند بالقرب من مدينة الشيخ مسكين، وفي بلدة قرفا الخاضعة لسلطة النظام، إلى الشرق من "الشيخ مسكين"، التي تدور فيها منذ أكثر من شهر ونصف الشهر معارك عنيفة بين قوات النظام الطامحة لاستعادة السيطرة عليها المدعومة بالطيران الروسي من جهة، وبين فصائل المعارضة التي تستميت في الدفاع عنها من جهة أخرى.

وشنّ الطيران الحربي الروسي، صباح اليوم الاثنين، أكثر من 25 غارة جوية على مدينة الشيخ مسكين في ريف درعا، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي، على ما أفاد مراسل "الخليج أونلاين".

وقال مصدر مطلع في الجيش السوري الحر لـ"الخليج أونلاين": "إن هذه الحشود تحضّر على ما يبدو لهجوم واسع على مدينة الشيخ مسكين، ويتوقع أن يتم خلال الأيام القليلة القادمة بحسب المعطيات"، داعياً فصائل المعارضة في المحافظة الجنوبية "إلى التيقظ وتوحيد الصفوف للدفاع عن المدينة التي سيكون سقوطها في أيدي قوات النظام مدوياً"، كما قال.

ولفت المصدر إلى "أن قوات النظام تواصل منذ أسبوع تقريباً حشد قواتها وإعادة تمركزها في عدة مناطق خاضعة لها، ولا سيما في مدينتي الصنمين وازرع وقرية السحيلية، وتستقدم بعضاً منها إلى مناطق قريبة من مدينة الشيخ مسكين"، مشيراً إلى أن "الحملة المسعورة التي يقوم بها الطيران الحربي التابع للنظام والطيران الروسي، وتكثيف هجماتهما على مدينة الشيخ مسكين خلال الأيام القليلة الماضية، تأتي تمهيداً لهذا الهجوم الوشيك وفي هذا الإطار".

وأكد شهود عيان لـ"الخليج أونلاين"، أن "مثل هذه الأرتال شوهدت بالقرب من الطريق الدولي عمان-دمشق، غير بعيد عن جسر مدينة ازرع، الواقعة تحت سلطة قوات النظام التابعة للأسد".

من جانبه، أكد أبو عبد الله، القائد الميداني في الجبهة الجنوبية للجيش الحر، لـ"الخليج أونلاين": "أن فصائل المعارضة في المنطقة الجنوبية جاهزة لردّ أي عدوان من قبل قوات النظام، ومرتزقتها من الإيرانيين والأفغان وحزب الله"، لافتاً إلى "المعنويات العالية للثوار، والروح القتالية التي يتمتعون بها للدفاع عن المدينة، التي يرون أن سقوطها، لا سمح الله، في أيدي قوات النظام سيكون كارثة على محافظة درعا، وعلى المعارضة التي قدمت الكثير من التضحيات بالأرواح، لتحرير المدينة من سلطة النظام".

وأوضح "أنه بخسارة المدينة ستخسر قوى المعارضة مناطق واسعة من نفوذها، إضافة إلى قطع طرق الإمداد والتواصل بين العديد من الألوية والكتائب المقاتلة في الجنوب السوري. ما سيعقد حركة التنقل بين المناطق في الشمال والجنوب، ويقطع الطريق على تنقل البضائع والمواد الاستهلاكية والمشتقات النفطية، بين مناطق شرق المحافظة وغربها، وهو أمر لن يسمح به الثوار مهما كانت التضحيات" كما قال.

وفي هذا الإطار استشرف أبناء المحافظة الخطر الداهم، وارتفعت الأصوات الداعية إلى رص الصفوف، وإعادة الزخم إلى روح الثورة وعدم تناسي التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء درعا ثمناً للحرية، ودفاعاً عن هذه المكتسبات والإنجازات الميدانية، والتي كان تحقيقها مثلاً يحتذى به على امتداد التراب السوري.

وأشار الناشط الحقوقي أبو محمد الدرعاوي "إلى ضرورة إعادة الثورة إلى زخمها وعدم التوقف عن مقارعة النظام، والعمل على إشغاله دائماً وإقلاق راحته بشتى الوسائل، إضافة إلى عدم منحه الفرص لإعادة ترتيب نفسه، واستعادة قواه"، لافتاً إلى أنه "وعلى الرغم من تهالك قوات النظام وانخفاض الروح المعنوية لديها، فإن عدم إشغالها بمعارك هنا وهناك، سيجعلها قادرة دائماً على استهداف المناطق السكانية، والمدن القريبة من مواقعها بالأسلحة الصاروخية والمدفعية".

- تواصل القصف الروسي

إلى ذلك، يواصل الطيران الحربي الروسي والطيران التابع للنظام تكثيف طلعاتهما الجوية في سماء محافظة درعا، واستهداف مناطقها بالصواريخ والبراميل المتفجرة، موقعين أكبر عدد من الضحايا في صفوف المدنيين العزل، وذلك في حملة محمومة مسعورة لم تشهدها المحافظة من قبل.

وأشار الناشط الإعلامي، أبو البراء الحوراني، لـ"الخليج أونلاين"، إلى "أن عدة مناطق في محافظة درعا شهدت يوم أمس الأحد عدة غارات جوية، كان أكثفها على الشيخ مسكين، حيث سجلت عشرات الغارات الجوية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى كان أشهرها المجزرة التي ارتكبها الطيران الحربي الروسي في قرية كحيل في ريف درعا الشرقي، عندما قصف السوق الرئيسية في القرية ومنازل المواطنين؛ وهو ما أسفر بحسب المعطيات الأولية عن استشهاد أكثر من خمسة أشخاص؛ بينهم أطفال ونساء وإصابة العشرات بجراح مختلفة، إضافة إلى استهداف النظام لمدينتي انخل والحارة في ريف درعا الشمالي، ما أدى إلى استشهاد شهيدين وإصابة العديد من المواطنين بجراح متفاوتة، وتدمير منازل المواطنين".

ولفت الحوراني إلى "أن قوات النظام استهدفت المناطق القريبة منها بالصواريخ والمدفعية والدبابات، وشمل الاستهداف المزيريب وعتمان وداعل والحراك واليادودة والنعيمة والغرايا وبصر الحرير وسملين وانخل والحارة"، مشيراً إلى "أن فصائل المعارضة ردت على ذلك باستهداف قوات النظام، ولا سيما الفرقة التاسعة والمراكز الأمنية، بقذائف المدفعية والهاون، محققة إصابات مباشرة في صفوفها."

- إنسانياً

وعلى الصعيد الإنساني ما يزال شح المواد الأولية والأدوية وحليب الأطفال، وانقطاع التيار الكهربائي عن معظم مناطق درعا، هو الوضع السائد في المحافظة في ظل ارتفاع وتحليق للأسعار ولا سيما الخضار، في سابقة لم تشهدها المحافظة الجنوبية التي تعد من المحافظات السورية الزراعية المنتجة لمعظم الخضار، وفي مقدمتها البطاطا والبندورة والكوسا وغيرها، حيث وصلت أسعار هذه المواد إلى أرقام غير مسبوقة، بالرغم من أنها من المواد الغذائية الأساسية للسواد الأعظم من المواطنين، حتى إنه يطلق على البطاطا "لحم الفقراء".

وقال عبد الرؤوف، وهو أحد التجار: إنّ "أسعار الخضار باتت ولأول مرة أعلى من أسعار الفواكه كالموز والتفاح والبرتقال والكاكا، في حين حافظت اللحوم على أسعارها بـ2500 ليرة سورية للعجل و2200 ليرة سورية للخروف؛ بسبب ندرة لحم العجول، في حين وصل كيلو الكوسا إلى أكثر من 600 ليرة سورية، أما البندورة فوصل الكيلوغرام منها إلى نحو 300 ليرة سورية والكاكا 285 ليرة سورية، والتفاح 275 ليرة سورية، والموز إلى نحو 700 ليرة سورية، مشيراً إلى أن الدخل اليومي لأي مواطن سوري في أحسن الأحوال لايتجاوز الألف ليرة سورية، أو ما يعادل 70 دولاراً شهرياً".

مكة المكرمة