نظام الأسد يهجِّر أهالي درعا المحررة بسياسة "الأرض المحروقة"

الحملة على درعا تهدف لاستعادة الأحياء المحررة التي تسيطر عليها فصائل الثوار

الحملة على درعا تهدف لاستعادة الأحياء المحررة التي تسيطر عليها فصائل الثوار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 09-06-2017 الساعة 12:25
دمشق - الخليج أونلاين


تسببت الحملة العسكرية الهستيرية التي تشنها قوات نظام الأسد والمليشيات الطائفية الداعمة لها، على مدينة درعا، بحركة نزوح كبيرة من مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين، وأحياء درعا البلد، وطريق السد، ومن بعض القرى المجاورة لمداخل المدينة.

وأشار الناشط أبو براء الحوراني إلى أن "أحياء مدينة درعا المحررة تتعرض منذ مطلع الأسبوع الجاري لقصف جنوني وغير مسبوق من قبل قوات الأسد الأرضية، والطيران الروسي، والطيران التابع للنظام، ما تسبب بمقتل وجرح عشرات المدنيين في أحياء درعا، وبتدمير هائل بمختلف مشاريع البنية التحتية والخدمية، ومنازل المواطنين، فضلاً عن حركة نزوح نحو الأماكن الآمنة".

وأضاف، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "هذه الحملة على درعا التي تعتبر مهد الثورة السورية، تهدف إلى استعادة الأحياء المحررة، التي تسيطر عليها فصائل الثوار، ومن ثم استكمال السيطرة على المدينة بجميع أحيائها، والوصول إلى الحدود مع الأردن لعزل شرق محافظة درعا عن غربها".

ولفت إلى أن "قوات النظام استقدمت إلى درعا تعزيزات كبيرة من القوات النظامية والحليفة، لم تشهدها المدينة من قبل، وحاولت التقدم نحو حي المنشية الاستراتيجي والأحياء الأخرى من عدة محاور؛ في مسعى منها لتحقيق خرق يسمح لها بتحقيق إنجاز ميداني على الأرض، لكن صمود الثوار واستبسالهم فوت الفرصة عليها في تحقيق ذلك، وكبدوها خسائر كبيرة بالعتاد والسلاح".

وأوضح الحوراني أن "الصمود الأسطوري للثوار، رغم التفوق العسكري لقوات النظام بالعدة والعتاد والإمكانيات العسكرية، دفع الأخيرة إلى اتباع سياسة الأرض المحروقة مع أحياء درعا، والقيام بحملة تدمير شاملة للحرث والزرع والحجر، باستخدام مئات البراميل المتفجرة وصواريخ الفيل، وأطنان من مختلف الأسلحة المتطورة المحرمة دولياً، ذات القدرة التدميرية العالية".

اقرأ أيضاً :

مليشيا الحشد تزحف نحو سنجار العراقية.. والأكراد يهددون بردٍّ عسكري

مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا أكدت، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن "العائلات المتبقية في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في درعا، أطلقت نداء مناشدة للهيئات الإغاثية وجميع الأطراف المتصارعة، ووكالة الأونروا، ومنظمة التحرير الفلسطينية، للتدخل من أجل تأمين مأوى آمن لهم، في ظل ما يتعرض له المخيم والمناطق المحيطة به من قصف عنيف بالبراميل المتفجرة والصواريخ وقذائف الهاون على يد قوات الأسد".

ولفتت المجموعة إلى أن "سكان المخيم طالبوا بفتح ممرات آمنة للنساء والأطفال وكبار السن، والعمل على إخراج الجرحى والحالات المرضية المزمنة بأسرع وقت".

وأكدت المجموعة، ونشطاء من داخل مخيم درعا، أن "اللاجئين الفلسطينيين يعيشون كباقي سكان أحياء درعا المحررة وضعاً إنسانياً صعباً".

وأضافت أن "مدن وبلدات محافظة درعا، وخاصة مخيم اللاجئين الفلسطينيين، تعاني من غياب الكهرباء والماء والاتصالات وباقي الخدمات الأخرى، في حين تعاني المشافي الميدانية من نقص الأدوية والتجهيزات الطبية، والتعرض المستمر للقصف والتدمير".

وعزا الناشط في المجال الإغاثي، أبو عمار الفلسطيني، ذلك إلى الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام على الأحياء المحررة، ولا سيما مخيم اللاجئين الفلسطينيين، وعدم وصول المساعدات الإغاثية إلى داخل المخيم؛ بسبب الاستهداف المباشر له من قبل قوات النظام".

وأضاف أن "المخيم خال من كل مقومات الحياة، والسكان المتبقين فيه يضطرون إلى التنقل تحت القصف إلى الأحياء المجاورة للحصول على بعض الطعام والمؤن، ما تسبب في كثير من الأحياء بمقتل بعضهم قنصاً من قبل قوات النظام".

وأشار الفلسطيني إلى أن "معظم العائلات المتبقية في المخيم، والبالغ عددها نحو 350 عائلة، نزحت من المخيم إلى مناطق أخرى شبه آمنة بعد أن حاولت قوات النظام اجتياح المخيم مطلع الأسبوع الجاري، في إطار الحملة العسكرية المعززة التي تقودها في المدينة".

ولفت إلى أن مخيم اللاجئين الفلسطينيين هو "أحد أحياء درعا المحررة، ويقع في الناحية الشرقية من المدينة، على نقاط التماس المباشرة مع مناطق سيطرة قوات النظام، ولا يبعد عنها أكثر من نصف كيلومتر"، مبيناً أن "المخيم، ومنذ بداية الثورة السورية، يتعرض لقصف شبه يومي من قبل قوات النظام، ما أدى لنزوح معظم سكانه".

وتابع الفلسطيني قائلاً: إن "المخيم تعرض خلال سنوات الثورة لعدة اقتحامات من قبل قوات الأسد، التي قامت بحرق وتدمير معظم بنيته التحتية ومنازله؛ انتقاماً من أهله لوقوفهم إلى جانب أهالي درعا في ثورتهم ضد النظام، والانخراط فيها، وتقديمهم كل أشكال المساعدة للثوار"، مشيراً إلى أن "نسبة التدمير في المخيم تتجاوز الـ80 بالمئة".

الناشط الإعلامي محمد الدرعاوي قال: "إن مئات العائلات نزحت من أحياء درعا المحررة نتيجة الحملة العسكرية الشرسة التي تشنها قوات النظام على مدينة درعا المحررة"، لافتاً إلى أن "حركة النزوح ما زالت مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر؛ نتيجة ما تتعرض له الأحياء المحررة في درعا من قصف بشكل يومي".

وبيَّن في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "مئات العائلات نزحت من أحياء درعا باتجاه المزارع والحدود الأردنية والقرى والبلدات الشرقية"، متابعاً أن "الموت لاحقهم إلى العراء حيث قامت قوات النظام بقصف تجمعات النازحين عدة مرات، موقعة العديد من القتلى في صفوفهم، كما حدث في منطقة الشياح قبل أشهر، وطفس قبل أيام".

وأضاف الدرعاوي: "النازحون يعيشون في العراء في ظروف إنسانية شديدة الصعوبة؛ في ظل نقص تام لجميع الخدمات ومياه الشرب وخيم الإيواء ونقص كبير في المساعدات، ما دفع مجلس مدينة درعا الحرة إلى مناشدة الأهالي والمجالس المحلية والمنظمات المدنية في المحافظة لتقديم يد العون والمساعدة للنازحين".

وأكد أن "القرى والبلدات الآمنة في ريف درعا لم تعد تستطيع استيعاب المزيد من النازحين من أحياء درعا والقرى القريبة من مداخل درعا التي تتعرض للقصف بشكل يومي"، مبيناً أن "هناك ضغوطاً ومشكلات كبيرة باتت تعاني منها قرى الإيواء نتيجة ضعف الإمكانات المتوفرة".

إلى ذلك أصدر العديد من الناشطين والوجهاء والهيئات العاملة في جنوب سوريا بياناً أعلنوا فيه أن "مدينة درعا المحررة مدينة منكوبة، وذلك بعد أن تم قصفها خلال الأيام القليلة الماضية بمئات البراميل المتفجرة وصواريخ الفيل من قبل قوات نظام الأسد وحلفائها".

وأكد البيان أن "القصف الأسدي والروسي تسببا في تدمير كل مقومات الحياة في درعا المحررة؛ من مشاف ومراكز إسعاف ومراكز للدفاع المدني".

وشدد الموقعون على البيان الذي تم نشره على صفحة أبو محمود الحوراني، الناطق الإعلامي باسم أحرار حوران على مواقع التواصل الاجتماعي، أن "ممارسات النظام وحلفائه تجري في ظل تعتيم إعلامي؛ ما دفعهم لمطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، والعمل على وقف العدوان على محافظة درعا".

وأكد الموقعون على البيان أن "محافظة درعا مشمولة باتفاق خفض التوتر الذي تم التوصل إليه في اجتماع الأستانة بمباركة دولية، ورغم ذلك تتعرض لهذا التدمير".

مكة المكرمة