نظام "ولاية الفقيه" يتحسس رأسه علناً.. هل يواجه ثورة داخلية؟

نظام الحكم في إيران يحتمي بـ "الحرس الثوري"

نظام الحكم في إيران يحتمي بـ "الحرس الثوري"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-04-2016 الساعة 12:48
طهران - الخليج أونلاين (خاص)


تلقف العديد من المحللين "التهديد" الذي أطلقه الجنرال يحيي رحيم صفوي، مستشار الشؤون العسكرية لمرشد الجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي، بكثير من الاهتمام، على اعتبار أنه الموقف الأكثر وضوحاً الذي يعبّر صراحة عن "المخاطر" التي أصبحت تحدق في نظام الحكم الإيراني القائم منذ عدة عقود (نظام ولي الفقيه).

تصريح صفوي يكشف أن موضوع الحديث عن تغيير نظام "ولي الفقيه" خرج من العتمة إلى التجرؤ في طرحه علناً من قبل سياسيين ومواطنين على حد سواء، فقد اعتبر المستشار العسكري لمرشد الجمهورية الإيرانية، أن رافضي ولاية الفقيه "يخرجون من أطر الثورة والنظام السياسي"، وبالعودة إلى المنصب العسكري الذي يتحدث منه صفوي، فقد فهم أنه تحذير وتهديد بخطوات عملية، وليس نقداً سياسياً فحسب.

ويرى صفوي، في کلمة ألقاها أمام جمع من العاملین في القیادة العامة للقوات المسلحة، الاثنين (11 أبريل/نيسان)، ونقلتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، أن: "الأعداء الذين أذلّتهم إيران، بانتصار ثورتها، وبنصرها في الحرب التي فرضها نظام صدام (حسين)، يسعون إلى تغيير النظام من الداخل، عبر تغيير مبادئ الثورة وقيمها، وتوجيه أفكار المجتمع نحو تحقيق أهدافهم"، على حد زعمه.

وزاد القول متوعداً: "مَن يناهض مبدأ ولاية الفقيه؛ يخرج من أطر الثورة والنظام السياسي، ويُفتضح أمره لدى الشعب، ثم يؤول إلى الفشل وسوء العاقبة".

هل تكون بداية "ثورة"؟

استخدم مستشار المرشد الإيراني "الحرس الثوري" للتهديد بالداعين لتغيير نظام "ولي الفقيه"، وقال: "الحرس الثوري باق على العهد والميثاق، حفاظاً على الثورة والوطن، وهو مستعد للتضحية والفداء لصون النظام وقيادته"، كما قال.

ويقول الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور نبيل العتوم، في تصريحات لـ "الخليج أونلاين": "الخط العام للنظام السياسي في إيران وضعه الخميني، حيث انعكست آراءه وأفكاره على الوضع السياسي، وأصبحت تشكل إطاراً عاماً للسياسة الإيرانية، إذ لا يعتبر الخميني عند الإيرانيين مجرد زعيم ديني فحسب، وقد سعى إلى تقوية المؤسسة الدينية على اعتبار أنها الضامن الفعلي لنجاح الثورة الإسلامية واستمرارها، وتثبيت هذا الهدف ليكون لرجال الدين دور فاعل في النظام مستقبلاً".

ويقرأ الكثير من الخبراء في الشأن الإيراني أن تصريحات صفوي تعتبر بمثابة تصريح رسمي، بل تصريحاً رسمياً يشير إلى المساعي في داخل المجتمع الإيراني من أجل تغيير نظام الحكم، ويشيرون إلى أن التهديد والوعيد بتدخل الحرس الثوري دليل على أن الأمور تتصاعد على الأرض، وأنها قد تشكل بداية "ثورة" يحاول نظام "ولي الفقيه" القضاء عليها.

تحولات في المشهد

يلحظ المتتبع للشأن الإيراني اليوم نوعاً من التحولات العميقة التي تشهدها الجمهورية، بدأت تشبّ عن طوق السيطرة التامة لأفكار المرشد الأعلى للثورة وسلطته، خصوصاً مع تصريح الرئيس الإيراني الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي صرح به نهاية العام الماضي: إن لجنة الخبراء تدرس المرشحين المحتملين لشغل منصب الزعيم الأعلى، وهو ما يمثل كسراً لأحد المحرمات؛ بالحديث علناً عن خلافة هذا المنصب.

فالتصريحات الصادرة عن رفسنجاني، الذي يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، والتي يرى فيها مراقبون مساساً بـ"تابوهات" في العقيدة الدينية الإيرانية، أو محرمات في سياستها الداخلية، جاءت في وقت حرج لطهران، إذ تقف على مفترق طرق تطبيع العلاقات مع القوى الغربية، وما يحمله ذلك من تناقضات للأسس التي بنيت عليها الجمهورية.

- هل يصل الدور إلى الصلاحيات؟

ويقول مراقبون إن كسر رفسنجاني، بوزنه السياسي والديني الثقيل، فكرة الحاكم الأوحد للبلاد منذ نحو ربع قرن، سيقود، بطبيعة الحال، إلى الحديث عن تعديل الدستور، والحديث عن صلاحيات المرشد الأعلى بشكل عام، وهو ما سيشكل نزعاً لكثير من الصلاحيات الممنوحه له.

ويحظى الولي الفقيه بصلاحيات واسعة كفلها له الدستور؛ منها القيادة العامة للقوات المسلحة، وتعيين رئيس السلطة القضائية، والمصادقة على صلاحيات رئيس الجمهورية بعد انتخابه، وتعيين رئيس مجلس صيانة الدستور، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، كما يحق له إلغاء قرارات مجلس الشورى (البرلمان)، وإعلان الحرب والسلم، ما يجعل غياب المرشد؛ بوفاته أو عجزه، يحدث فراغاً كبيراً في إيران، مع أن الدستور خوّل رئيس مجلس الخبراء بالقيام بمهام المرشد إلى حين اختيار مرشد آخر.

وكان الخميني أول من أنيطت به مهام ولاية الفقيه في إيران بعد الثورة عام 1979، إلى أن توفي عام 1989، فتولى المرشد الحالي، علي خامنئي، هذا المنصب بعده، ولا يزال.

لكنّ مصالحةً مع الغرب، وتطبيعاً للعلاقات مع الولايات المتحدة، وإن كانا اليوم أكثر قبولاً لدى الشارع، سيهددان أكثر مكانة التيار المحافظ المتراجعة أصلاً، وينزعان تدريجياً السلطة الشرعية والمعنوية عن المرشد، وقيادات الحرس الثوري، الذين صوّروا أمريكا دوماً باسم "الشيطان الأكبر".

- مستقبل مبادئ الثورة

ويرى مراقبون أن جمهورية إيران الإسلامية، التي تأسست على مبادئ الثورة عام 1979، ورسّخت السلطة الدينية الشيعية في الدولة، عبر مبدأ ولاية الفقيه، الذي أسس له آية الله الخميني، تقف اليوم على مفترق طرق، سيؤثر حتماً على مصير التيار المحافظ فيها، والمتمحور حول زعامة ثنائية قائد الثورة (المرشد)، والحرس الثوري.

وتغدو "إيران الثورة الإسلامية" اليوم بين تناقضي الرغبة بالانفتاح على الغرب، والخشية من أعباء تسويقه داخلياً وخارجياً، وهو الأمر الذي أشارت إليه صحيفة "تايمز" البريطانية، التي سرّبت، في فترة سابقة، جزءاً من توافقات واشنطن وطهران لمرحلة ما بعد الاتفاق، حيث أجمع الطرفان على أن تكون الصيغة تطبيعاً اقتصادياً، يمكّن الأخيرة من تلافي آثاره السلبية، عبر تسويقه كمكتسب وإنجاز لها على طريق كسر العقوبات.

ويتنامى في إيران اليوم دعم للتيار الإصلاحي من قبل مواطنين، يرون في خوض نظامهم معارك عسكرية أو سياسية في سوريا والعراق ولبنان، انصرافاً عن حاجات المجتمع الداخلي الأكثر إلحاحاً.

مكة المكرمة
عاجل

ليبرمان في مؤتمر صحفي: قتيل إسرائيلي و44 جريحاً حصيلة المواجهة الأخيرة مع غزة

عاجل

ليبرمان في مؤتمر صحفي: وقف الحرب في غزة هو استسلام للإرهاب

عاجل

ليبرمان في مؤتمر صحفي: لن أستمر في البقاء في منصبي

عاجل

الإذاعة الإسرائيلية: وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: لقد قررت الاستقالة من منصبي وسأدعو لانتخابات عامة