"نيويورك تايمز": العملية السياسية في العراق على شفا الانهيار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-07-2014 الساعة 09:03
نيويورك تايمز- ترجمة الخليج أونلاين


بدت العملية السياسية في العراق على شفا الانهيار في جلسة يوم الاثنين، التي استمرت لعدة ساعات؛ بعد أن قال البرلمان إنه سيكون أمامنا 5 أسابيع على الأقل قبل أن يقوم الأعضاء باختيار رئيس للبرلمان، وهي الخطوة الأولى في عملية تشكيل الحكومة، ولكن هذه الخطة على ما يبدو واجهت عاصفة من الانتقادات من الدول الصديقة وكبار رجال الدين الشيعة.

وأعقب الإعلان عن تأخير تشكيل الحكومة لـ 5 أسابيع، تبادل الاتهامات بخصوص من هو المسؤول من الكتل السياسية عن التباطؤ في تشكيل الحكومة، وحتى لو أسفر الاجتماع عن اختيار رئيس البرلمان، فإنه ليس من الواضح أنها سوف تكون قادرة على التحرك بسرعة إلى الخطوات التالية من اختيار رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء.

وقال ليث كبة، المحلل الذي شغل منصب المتحدث باسم الحكومة العراقية بعد وقت قصير من سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين: "إنها أزمة" وأضاف أن "المشكلة هي أنه ليس هناك رؤية مشتركة اليوم في العراق"، وأردف السيد كبة قائلاً: "لقد تمكن الأكراد من وضع رؤية خاصة بهم، في حين السنة مرتبكون حيال الواقع الجديد، والشيعة في حيرة من أمرهم".

عقدت الانتخابات في أبريل/ نيسان، لكن لم يتم المصادقة عليها حتى منتصف شهر يونيو/ حزيران، وعندما اجتمع البرلمان للمرة الأولى الأسبوع الماضي، تم الاتفاق على التأجيل لمدة أسبوع، ووفقاً للدستور العراقي، فإن الخطوة الأولى هي اختيار رئيس البرلمان، ومتى تم ذلك فإنه على المشرعين أن يختاروا رئيس الجمهورية خلال أسبوعين كحد أقصى ومن ثم اختيار رئيس الوزراء خلال مدة لا تتجاوز الشهر.

ومنذ أن تم أخذ جزء كبير من البلاد من قبل "المتطرفين السنة" يوم 10 يونيو/ حزيران؛ أدركت مجموعة من الحكومات الصديقة -وأبرزها الولايات المتحدة وإيران- حجم الأزمة، الأمر الذي دفعهم إلى أن يدعوا البرلمان إلى التحرك بسرعة لتشكيل حكومة وحدة وطنية لمنع مزيد من التمزق السياسي، كما حاولوا أن يدفعوا بالحكومة ذات الأغلبية الشيعية للتقرب من السنة الذين يقولون إنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، فضلاً عن عمليات الاعتقال التي تطال الكثير من أبنائهم، وحرمانهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة من حقوقهم من قبل الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي.

ويقول منتقدو حكومة المالكي: إن سياساتها الطائفية بلا هوادة أدت إلى نفور السنة؛ مما يساعد على تسهيل الطريق بالنسبة لـ "الدولة الإسلامية في العراق والشام" للإطاحة بالجيش العراقي والانتقال إلى المناطق السنية في شمالي العراق وغربيه. واستولى الأكراد على المناطق المتنازع عليها في الشمال، ويجري إعادة رسم الحدود على أرض الواقع. إلا أن الكثير من النقاش الذي يدور الآن يتعلق بإلقاء اللوم على عدم الإسراع في تشكيل الحكومة، في حين وجود معلومات شبه مؤكدة عن مساومات كبيرة تجري وراء الأبواب المغلقة حول ما تطلبه كل كتلة مقابل التوقيع على لائحة القيادة الجديدة.

ويقال إن أهل السنة كانوا على استعداد للمضي قدماً، لكنهم يأملون من الشيعة أن يخطوا الخطوة الأولى، وقال ظافر العاني، المتحدث باسم الكتلة السنية الرئيسية: "ما زلنا نقول إننا مستعدون لتقديم مرشحنا لمنصب رئيس البرلمان حالما يقدم التحالف الوطني مرشحه لرئاسة الوزراء، وإنه يمكن أن يكون أي شخص آخر ولكن ليس المالكي"، وأضاف "التحالف الوطني طالب بمزيد من الوقت لاتخاذ القرار النهائي".

وبنظرة شاملة للأمور فإن اختلافات كبيرة تحدث الآن بين مختلف الكتل السياسية في العراق بخصوص من سيتولى رئاسة الوزراء، خاصة وأن عدداً كبيراً من الشيعة يريدون الآن إزالة المالكي، لكن فوز حزبه بأكثر عدد من المقاعد البرلمانية، يجعل من الصعب ركله جانباً، لذا فالبحث جارٍ الآن عن شخصية تكون مقبولة بالنسبة لجميع الكتل الشيعية، وكذلك لأهل السنة والأكراد.

يقول المالكي إن عزله في هذه الظروف التي يحاول العراق فيها إعادة بناء جيشه المحبط من شأنه أن يقوض تلك المعركة، في حين قد تبدو حجة ملائمة لإطالة الفترة التي يقضيها في السلطة، كما أنها قد تحظى بتأييد البعض، حتى قال قيادي بارز في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وهو حزب شيعي يعارض المالكي الآن: "استبدال المالكي الآن يمكن اعتباره انتصاراً للإرهابيين، وإنه أيضا يمكن أن ينعكس سلباً على معنويات القيادات الأمنية".

هذا ويطالب السنة بالعفو عن عشرات الآلاف من السجناء الذين سجنوا ظلماً في معظم الحالات كما يقولون من قبل حكومة المالكي، كما يطالبون بمشاركة أكبر في كيفية إدارة البلاد، بما في ذلك أجهزتها الأمنية، في حين إن بعض الشيعة قد يكونون مستعدين لإعطاء ذلك لهم، لكن يعارض آخرون بشدة.

مكة المكرمة