نيويورك تايمز: "داعش" ستعود أقوى إذا لم يتم إرضاء سنة العراق

ظهر التنظيم كرد فعل على السياسات الطائفية التي مارسها نوري المالكي

ظهر التنظيم كرد فعل على السياسات الطائفية التي مارسها نوري المالكي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 13-02-2016 الساعة 10:41
نيويورك - ترجمة الخليج أونلاين


قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن الانتصارات التي حققتها القوات العراقية والأمريكية على تنظيم الدولة بمدينة الرمادي غرب العراق، بحاجة إلى إصلاحات سياسية تعيد الثقة للسنة بالحكومة التي يهمين عليها الشيعة، وإلا فإن نتائجها ستكون عكسية، وأن تنظيم الدولة الإسلامية سيعود أقوى إذا لم يتم تقديم تنازلات لمصلحة سنة العراق.

وتتطرق الصحيفة إلى عدد من القصص الإنسانية لأهالي الأنبار الذي فروا من تنظيم الدولة ليجدوا أمامهم القوات الحكومية التي قامت باعتقال الرجال دون أن تعلم أُسرهم إلى الآن مصيرهم.

استعادة السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار بحاجة إلى عملية إعادة إعمار كبرى، مثلها مثل العديد من المناطق السنية التي خضعت لتنظيم الدولة الإسلامية قبل استعادة السيطرة عليها من قبل الحكومة.

والتركيز على النتائج العسكرية للمعركة ضد تنظيم الدولة، من وجهة نظر المتابعين، سيبقى قاصراً ما لم يرافق ذلك برنامج سياسي يطمئن السنة، وأيضاً برنامج لإعادة إعمار المدن السنية.

يقول رايان كروكر، السفير الأمريكي السابق في العراق وعميد كلية جورج واشنطن، إنه ليس هناك بنية سياسية يمكن لها أن تقنع السنة بأن لديهم مستقبلاً مع الدولة العراقية، الإدارة تحاول استخدام سلاح عسكري لهزيمة عدوها دون أن يكون هناك سلاح سياسي، ولا أعتقد أن هناك رغبة للقيام بهذا الجهد.

ويضيف: "دون أن يكون هناك مصالحة سياسية وبرنامج طموح لإعادة بناء المناطق السنية التي دمرتها الحرب أو على الأقل استعادة الخدمات الحيوية مثل الكهرباء والماء، فإنه من المرجح أن تكون هذه المناطق أرضاً خصبة للدولة الإسلامية في المستقبل البعيد".

وتنقل نيويورك تايمز عن كينيث بولاك، الخبير في الشؤون العراقية بمعهد بروكينغز في واشنطن، قوله إنه قلق من أن المكاسب العسكرية في العراق دون إصلاحات سياسية ستأتي بنتائج عكسية في مرحلة ما؛ لأنها تجعل الأمور أكثر سوءاً.

محافظة الأنبار التي تشكل ثلث مساحة العراق وذات الصحاري الشاسعة، كانت حاضنة لتنظيمات المقاومة العراقية عقب الاحتلال الأمريكي عام 2003، وفيها ظهر تنظيم القاعدة، وأيضاً تنظيم الدولة الإسلامية.

الأنبار كانت المحافظة العراقية الأكثر كلفة للاحتلال الأمريكي؛ حيث فقدت أمريكا فيها نحو 1300 جندي أمريكي من مشاة البحرية، بالإضافة إلى المعدات العسكرية.

وظهر تنظيم الدولة في أعقاب انسحاب القوات الأمريكية من العراق، الذي جاء كرد فعل على السياسات الطائفية التي مارسها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وبعد إخلاله بوعده في دمج عناصر الصحوة السنية في القوات الحكومية.

فيصل العيساوي رئيس مجلس بلدية العامرية، قال: إن تنظيم الدولة الإسلامية لم يأت من القمر، إن "جزءاً من الشعب أصبح ضمن تنظيم الدولة الإسلامية؛ وذلك رداً على الظلم والفساد وثقافة الكراهية".

ليز غراندي منسق الأمم المتحدة الإنساني للعراق قال: إن أهالي الرمادي لن يتمكنوا من العودة إلى مدينتهم بعد استعادة السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية إلا بعد تسعة أشهر، واصفاً حجم الدمار هناك بالمهول.

وأضاف أن "مستوى الدمار الذي ضرب المدينة أكبر بكثير من أي منطقة أخرى بالعراق شهدت عمليات مماثلة".

الفلوجة القريبة من الرمادي ما زالت تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية منذ عامين، لتكون أطول مدة زمنية لمدينة تحت حكم تنظيم الدولة الإسلامية.

الحكومة العراقية إلى الآن غير قادرة على استعادة المدينة، إلا أنها تحاكي تكتيكات بشار الأسد في سوريا، بمحاصرتها ومنع دخول أي مواد غذائية إليها، حيث يقول صهيب الراوي، محافظ الأنبار، إن الفلوجة تعاني من أزمة إنسانية كبرى، مشيراً إلى أن 10 أشخاص على الأقل توفوا نتيجة الجوع ونفاد المواد الطبية.

وتنقل نيويورك تايمز رسالة لامرأة فلوجية اسمها أم محمد تقول فيها: "هذه رسالة إلى كل شرفاء العالم، نحن عالقون بين ظلم داعش ومستقبل مجهول مع الحكومة التي تتهمنا بأننا وقفنا مع داعش".

وتضغط الولايات المتحدة الأمريكية على رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي من أجل مزيد من الإصلاحات والتنازلات لمصلحة السنة منها إنشاء الحرس الوطني بهدف دمج مزيد من السنة ضمن القوات الأمنية، وإصلاحات تتعلق بالعدالة الجنائية بحيث يمكن إفراغ السجون من الآلاف من السنة.

مكة المكرمة