نيويورك تايمز: دعوات لإعادة الملكية إلى ليبيا

الذاكرة الشعبية عن الملك إدريس ما زالت طرية وهي تحن إلى أيامه الهادئة بحسب الصحيفة

الذاكرة الشعبية عن الملك إدريس ما زالت طرية وهي تحن إلى أيامه الهادئة بحسب الصحيفة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-02-2016 الساعة 09:41
نيويورك - ترجمة منال حميد - الخليج أونلاين


تتصاعد في الآونة الأخيرة الدعوات إلى إعادة الملكية إلى ليبيا في ظل حالة التناحر والاحتراب التي تعيشها البلاد عقب الإطاحة بحكم العقيد معمر القذافي عام 2011.

في العام 1969 أطاح العقيد القذافي بحكم الملك إدريس، وألغى النظام الملكي والعلم الملكي، ونفى وسجن أقارب الملك إدريس الذي توفي في القاهرة عام 1983، وتحول القصر الملكي ذو القبة الذهبية إلى متحف عام 2009.

الذاكرة الشعبية عن الملك إدريس ما زالت طرية وهي تحن إلى أيامه الهادئة، خاصة في ظل الاضطرابات العنيفة التي تعيشها البلاد عقب إسقاط القذافي، وهو ما دعا العديد في ليبيا إلى الحديث عن ضرورة عودة الملكية بصفتها حلاً لمشاكل البلاد.

فتحي عبد الله، سياسي ليبي، يقول للصحيفة إن النظام الملكي هو أنجع وسيلة لخروج البلاد من حالة الفوضى التي تعيشها حالياً، والعودة إلى حركة الشرعية الدستورية، فالملك هو رمز وحدة الشعب.

إلا أن هذه الفكرة يعتبرها البعض من الليبيين ضرباً من الخيال ومدفوعة بالحنين لعصر آخر امتد منذ الاستقلال عام 1951 إلى 1969.

يقول عبد الرحمن السويحلي، سياسي ليبي من مصراتة، إنه لا يمكن العودة 60 عاماً إلى الوراء، الناس الذين يتحدثون عن هذه الأفكار يعيشون في جزر الواق واق.

لا اتفاق على شيء في ليبيا سوى أن الأمور تزداد سوءاً بمرور الأيام، سياسياً فإن البلاد ممزقة بين برلمانَين؛ واحد في طرابلس في الغرب والآخر في طبرق بالشرق، وعسكرياً فإن المليشيات المختلفة التي تدين بولاءات متعددة وإيديولوجيات مختلفة تتنافس للسيطرة على البلاد والاستحواذ على موارد النفط.

بالإضافة إلى ذلك فإن تنظيم الدولة الإسلامية بات يستحوذ وخلال عام واحد فقط على نحو 150 ميلاً على الساحل الليبي، حيث يتمركز ما يقارب 6500 مقاتل من عناصره وفقاً لتقديرات أمريكية، وقد شكل هذا التوسع الكبير للتنظيم هاجس خوف كبير لدى الدول الغربية التي باتت تدرس خيارات توجيه ضربات جوية على التنظيم.

أولئك الذين يدعون لعودة الملكية في ليبيا يتحدثون عن إمكانية الاستعانة بعائلة السنوسي المعروفة، التي ما زالت موجودة في المشهد الليبي بقوة، حيث سبق أن تم استيزار محمد السنوسي كوزير للزراعة في حكم القذافي قبل فراره أواخر عام 1980، وكان له حضور فاعل عقب ترنح حكم القذافي أوائل عام 2011، كما أنه عرض حينها خدماته لإعادة بناء البلاد، غير أنه في الآونة الأخيرة صار أكثر ابتعاداً.

العديد من أمراء العائلة الليبية المالكة رفضوا إجراء أي مقابلات حول عودة الملكية إلى ليبيا، إلا أن علاء السنوسي، أحد أمراء العائلة المالكة السابقة في ليبيا قال إنه على استعداد للعودة إلى ليبيا إذا طلب الشعب الليبي منه ذلك.

فكرة عودة الملكية وجدت ترحيباً ولو رمزياً من قبل عدد كبير من الليبيين، ورغم أنها من غير المرجح أن تكون قابلة للتطبيق إلا أنها عكست مزاجاً شعبياً يظهر مدى اليأس الذي انتاب الليبيين من حالة بلادهم.

ويرى عبد الرؤوف كارا، قائد إحدى الجماعات الإسلامية المسلحة في ليبيا، إنه في حالة لم تجد أوضاع البلاد حلاً قريباً، فإن العودة للنظام الملكي قد تشكل حلاً قابل للتطبيق، فبعد خمس سنوات من الاقتتال والتناحر والفساد والهدر صار الناس ينظرون للساسة على أنهم كاذبون.

مكة المكرمة