نيويورك تايمز: معركة الحجاب في إيران تتصاعد.. نصف الشعب ضده

المتشددون الإيرانيون ينظرون إلى الحجاب على أنه دعامة رئيسية للجمهورية

المتشددون الإيرانيون ينظرون إلى الحجاب على أنه دعامة رئيسية للجمهورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-02-2018 الساعة 08:47
ترجمة منال حميد - الخليج اونلاين


سلطت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الضوء على التغييرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع الإيراني، بعد نحو أربعين عاماً من "الثورة الإسلامية" التي غيرت شكل الحياة وطبيعتها في إيران.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها من طهران، الثلاثاء، إلى أن السلطات الإيرانية أفرجت مؤخراً عن استطلاع للرأي جرى قبل ثلاث سنوات، وأكد فيه نصف الإيرانيين رفضهم الشديد لفرض الحجاب بالقوة على النساء، مطالبين بإلغاء هذا الشرط.

الاستطلاع الذي أُفرج عنه مؤخراً يأتي في أعقاب احتجاج لعشرات من النساء وسط طهران، خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ رفضاً لإجبارهن على ارتداء الحجاب، وهو الذي يمثل رمزاً للثورة الإيرانية أكثر من كونه شرطاً دينياً.

حسام الدين اشنا، وهو مستشار الرئيس روحاني ورئيس مركز اشنا للدراسات الاستراتيجية (حكومي)، هو من أجرى الاستطلاع عام 2014؛ لمعرفة رأي الإيرانيين حول الحجاب الإسلامي.

الاستطلاع أشار إلى أن 49.5% من الإيرانيين، رجالاً ونساء، يعتبرون الحجاب "مسألة خاصة"، ويعتقدون أنه ليس من حق الحكومة التدخل بهذا الأمر.

توقيت الإفراج عن هذا الاستطلاع الذي جرى في العام 2014، يأتي في ظل صراع ما فتئ يكبر بين الإصلاحيين والمحافظين، ممَّا يشير إلى أن الرئيس حسن روحاني، الداعي إلى انفتاح أكبر مع المجتمع، اختار توقيت الإفراج عن الاستطلاع كورقة ضد خصومه المتشددين.

وبحسب الصحيفة، فإن الاستطلاع تم الإفراج عنه من قبل أحد مستشاري روحاني المقربين؛ ما يعني أن هناك غرضاً سياسياً وراء السماح بنشر هذا الاستطلاع وتداوله.

يقول فاضل ميبودي، رجل دين إصلاحي من مدينة "قم"، إن الحكومة تريد إظهار أن أي حملة ضد الحجاب هي حملة "غير قانونية وغير ديمقراطية".

اقرأ أيضاً :

إيران تقرع طبول الحرب في المنطقة وتنتظر مساومة الغرب

روحاني يوصف بأنه معتدل مقارنة بالمتشددين في إيران، وهو يفخر بأنه نجح قبل عقود عندما كان مسؤولاً عن تطبيق القانون على الحجاب الإسلامي الإلزامي، وهو منذ انتخابه رئيساً عام 2013 دعا إلى مزيد من الحريات للمواطنين.

ويرى فرشد غورانبور، المحلل السياسي المقرب من الحكومة، أن الرئيس روحاني يريد أن يكون شعبياً، وأن فريقه يعرف أن عدداً كبيراً من النساء الإيرانيات لا يفضلن الحجاب، مضيفاً: "روحاني يريد جذب النساء والتأكد من أن شعبيته لا تتناقص".

تقول إحدى الإيرانيات من المشاركات في مظاهرة نسوية ضد الحجاب وقامت بخلع حجابها في المظاهرة، إن الاستطلاع يؤكد حقيقة واحدة وهي أن الإيرانيات يطالبن بحرية أكبر، رغم أن الاستطلاع لم يأت بشيء جديد خلافاً للرأي العام الإيراني.

وتظاهرت عشرات النسوة الإيرانيات الأسبوع الماضي ضد الحجاب، في وقت ضجّت فيه وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية بعشرات النسوة اللواتي صورن أنفسهن وهن يخلعن الحجاب.

الاحتجاجات وإن كانت بسيطة إلا أنها تشير إلى عدم الرضا الشعبي عن بعض القوانين الدينية التي تفرضها السلطات في إيران، والتي تتحكم بسلوك الأشخاص؛ ممَّا يعني أن إيران قد وصلت إلى نقطة تحول جوهرية.

المتشددون الإيرانيون ينظرون إلى الحجاب على أنه دعامة رئيسية من دعامات نظام الجمهورية الإيرانية الإسلامية، حيث تم تطبيق قانون الحجاب عقب الثورة الإيرانية في العام 1979، واعتبر إلزامياً لكل النساء.

العديد من الإيرانيين يتساءلون عن مثل هذه القيود التي كبلتهم منذ الثورة الإسلامية، كما أن المزاج الشعبي يشير إلى أن الإيرانيين أقرب إلى الفكر العلماني منهم إلى الفكر الإسلامي.

وكانت إيران قد شهدت نهاية العام الماضي 2017 سلسلة من الاحتجاجات الشعبية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، حيث تركزت تلك المظاهرت في مدن توصف بأنها محافظة دينياً، عكس تظاهرات 2009 التي جرت في طهران وقادتها الطبقة المتوسطة، وكانت بسبب التزوير في الانتخابات الرئاسية آنذاك.

مكة المكرمة