هآرتس: أوروبا تمنح تركيا "كل شيء" خوفاً من مستقبل الانتخابات

ألمانيا وفرنسا تتخوفان من تولي المتطرفين للسلطة بسبب أزمة اللاجئين

ألمانيا وفرنسا تتخوفان من تولي المتطرفين للسلطة بسبب أزمة اللاجئين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-03-2016 الساعة 13:28
مي خلف


يقف ثلاثة من قادة دول الاتحاد الأوروبي أمام امتحان صعب مع اقتراب الانتخابات في بلادهم في ظل أزمة اللاجئين المتوقع تفاقمها مع اقتراب فصل الربيع، الأمر الذي يثير جدلاً شعبياً واسعاً من شأنه أن يغير موازين القوى بشكل أساسي في الحكومات الأوروبية، بالتأثير على نتائج الانتخابات وإيصال الأحزاب المحافظة وحتى اليمين المتطرف للسلطة في أوروبا.

فبحسب ما ذكر المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" العبري، آنشل بابر، فإن الانتخابات التي ستجري في عدة دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا واستفتاء بريطانيا، تدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات للحد من تدفق اللاجئين؛ وذلك لتجنب سيناريوهات غير محمودة في نتائج الانتخابات.

في هذا السياق يذكر بابر أنه في ألمانيا يشارك الحزب الحاكم برئاسة المستشارة أنجيلا ميركل في انتخابات إقليمية في ثلاث مقاطعات رئيسية، وقد لوحظ في الأيام الأخيرة أن الأحزاب اليمينية المتطرفة قد حققت نجاحات نادرة، واستطاعت جني عدد كبير من أصوات الناخبين؛ الأمر الذي يثير قلق السلطة الحالية ويدفعها إلى تغيير سياستها المرنة في قضية اللاجئين كمحاولة للحفاظ على السلطة.

وبعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر، في يونيو/حزيران المقبل، سوف يقف رئيس حكومة بريطانيا، ديفيد كاميرون، أيضاً أمام الاختبار الأهم في تاريخ توليه للسلطة، إذ ستجري بريطانيا استفتاءً شعبياً لاتخاذ قرار إن كانت ستبقى جزءاً من الاتحاد الأوروبي أم ستنفصل عنه.

أما في فرنسا، فمن الصحيح أن الانتخابات ستجرى في عام 2017، إلا أن احتمال وصول قائدة الجبهة الوطنية، مارين لي بن، لمراحل متقدمة من السباق الانتخابي وأن تهدد قصر الإليزيه بفوزها، يرعب رؤساء الأحزاب الحاكمة في فرنسا هذه الأيام.

وفي هذا السياق يقول بابر إن أزمة اللاجئين والمهاجرين من سوريا هي القضية المركزية في الشارع الأوروبي، فمع اقتراب الربيع من القارة العجوز يبدأ بحر إيجة بالامتلاء بالقوارب التي تعج باللاجئين القادمين من سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان إلى اليونان، ومن هناك عن طريق دول البلقان وهنغاريا يتجهون إلى أوروبا عامة، وإلى ألمانيا خاصة.

- تنازلات لتركيا

ووفقاً لبابر ففي ظل خوف الحكومات الأوروبية من تكرار موجات تدفق اللاجئين كما في 2015، ونظراً للقلق من عدم استقرار الاتحاد الأوروبي الذي لا يزال يواجه أزمة اقتصادية مستمرة، يستعد الاتحاد الأوروبي لإعطاء كل شيء تقريباً لتركيا كي تمنع اللاجئين من ركوب البحر، كما أنه جاهز للتغاضي عن كل نقاط الخلاف مع تركيا والانتقادات السابقة الموجهة لها مقابل ذلك.

اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في الأيام الأخيرة في بروكسل لم يوقع عليه بعد، لكن من المتوقع أن تتضاعف قيمة الدعم المادي المقدم لتركيا من أجل إبقاء اللاجئين في أراضيها واستعادة أعداد أخرى، وقد يصل الدعم لقيمة 6 مليارات يورو. كما من المتوقع أن ينص الاتفاق على التزام أوروبا باستقبال عدد من اللاجئين السوريين في دول الاتحاد مساوٍ للعدد الذي ستستقبله تركيا من اليونان، إلى جانب تسهيلات لدخول الأتراك إلى دول الاتحاد الأوروبي، وربما أيضاً تجديد النقاش حول ضم تركيا إلى الاتحاد.

في هذا السياق يقول الكاتب إن هناك علامات استفهام مقلقة تحوم حول الاتفاق، ومنها: هل سوف تحكم تركيا قبضتها على شبكات التهريب التي تجني مئات الدولارات من كل لاجئ، وتتسبب بغرق الآلاف منهم في البحر شهرياً؟ ماذا سيحصل للاجئين السوريين الذين سوف تستعيدهم تركيا من اليونان، هل ستبقيهم على أراضيها أم ستعيدهم إلى سوريا؟

وليس من الوضح كيف ينوي الاتحاد الأوروبي تحقيق التزاماته المنصوص عليها في الاتفاق؟ أين سيستقبل اللاجئين الذين يلزمه الاتفاق باستقبالهم من اليونان؟

فقد أعلنت بريطانيا حتى الآن أنها غير مستعدة أن تكون جزءاً من أي اتفاق أوروبي لتقاسم العبء، ومن المتوقع أن تحذو دول أوروبية أخرى حذو بريطانيا. وعليه من المتوقع أن يقع العبء الأكبر على ألمانيا وفرنسا اللتين يواجه رئيساهما ضغطاً شعبياً كبيراً يطالب بإغلاق بوابات اللجوء.

لكن رؤساء الاتحاد الأوروبي، ميركل خاصة، إلى جانب القيادة التركية يحاولون التوصل لاتفاق نهائي، إلا أنهم عملياً يريدون كسب الوقت من أجل التخفيف من الضغط الشعبي الهائل على الحكومات الأوروبية. وعلى كل حال، ليس من الواضح إن كان الاتفاق سوف يوقف تيار اللاجئين الذين أثبتوا العام الماضي أن لا شيء يمنعهم من محاولة البحث عن حياة جديدة بعيداً عن مناطق الموت.

مكة المكرمة