هآرتس: الطائرة الروسية فشل استخباراتي دولي يحتّم تغييراً للخطط

الطائرة المنكوبة تحكي فشلاً استخبارياً عالمياً

الطائرة المنكوبة تحكي فشلاً استخبارياً عالمياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-11-2015 الساعة 15:52
مي خلف


في المعركة الدائرة حول التفسيرات المتعلقة بأسباب تحطم الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء المصرية؛ تتداخل العديد من المصالح، فكل طرف متمسك بروايته الخاصة كي يتنصل من المسؤولية، لكن بغض النظر عن أن تنظيم "الدولة" هو المسؤول عن العملية أو لا، لا شك أن الحادث لا يدل على فشل أمني فقط، بل على فشل استخباراتي، وليس لمصر فقط.

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي والعسكري لصحيفة "هآرتس" العبرية، تسبي بارئيل، إن الحادث كشف عن فشل استخباراتي عالمي ذريع. فمسؤولو الاستخبارات في كل دول العالم يتابعون دون توقف جميع اتصالات تنظيم "الدولة"، وتعترض رسائله الإلكترونية وتفك شيفرات رسائله، ويحللون ملفات الاستخبارات البشرية، وعليه؛ إذا لم يعط التنظيم إنذاراً مسبقاً أو تجاهلت الاستخبارات هذا الإنذار، فهذا يعني أن شيئاً ما في المنظومة الاستخباراتية تشوّش بشكل كبير.

ويضيف أن التحليلات العسكرية حتى الآن تنفي أن يكون تنظيم "الدولة" استخدم صواريخ لكي يصيب الطائرة الروسية، وجاء هذا الاستنتاج بناء على الافتراض القائل بأن التنظيم لا يمتلك صواريخ بعيدة المدى ليصيب طائرة تطير على ارتفاع 31 ألف قدم، وأن التنظيم يمتلك على الأكثر صواريخ كتف روسية من نوع "إيغلا" حصل عليها من ليبيا.

إلى جانب ذلك، اعتبر بارئيل أنه يجب النظر بعين الحذر إلى التحليلات الإضافية التي تحدث عنها وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، الخميس، والتي قال فيها إن الطائرة تحطمت من جراء انفجار قنبلة زرعت بداخلها، فإلى حين صدور معلومات الصندوق الأسود لا يمكن الجزم بذلك.

ويتابع، أن الصراعات والتنافس بين أجهزة الاستخبارات المختلفة ليست جديدة، وقد تسببوا في السابق بعدد من السقطات التراجيدية؛ والأسوأ من ذلك، أن زرع قنبلة في طائرة يحتاج من التنظيم المنفذ جمع معلومات استخباراتية على مدار فترة طويلة، بما في ذلك لائحة مواعيد الرحلات، ووقت صعود وهبوط الطائرات، ومعرفة خريطة المسارات الجوية، وتجنيد عناصر من داخل المطار أو شركة الطيران الروسية إلى جانب امتلاك قدرات تكنولوجية عالية من أجل زرع القنبلة دون الكشف عنها.

وبناء على هذه القدرات المطلوبة لتنفيذ العملية التي تمّت، على جميع شركات الطيران العالمية أن تقلق جداً، وليس فقط الشركات المصرية والروسية؛ فقد يقرر تنظيم "الدولة" تغيير استراتيجيته بأن يتبنى أسلوب نشاط تنظيم القاعدة، وبذلك يبدأ بتنفيذ عمليات أوسع، ولا يكتفي بتنفيذ عمليات تفجير في مناطق محددة. هذا التغيير المحتمل يحتّم على العالم أن يغيّر هو أيضاً استراتيجيته ضد التنظيم.

وفي هذا السياق، يؤكد بارئيل أن الاستراتيجية المتبعة حتى الآن ضد تنظيم "الدولة" في العراق وسوريا غير أصيلة وغير مجدية، وهي أشبه باستراتيجية الجيش المصري ضد التنظيم في سيناء. لذا على العالم أن يعيد النظر مجدداً في اعتقاده بأن تنظيم "الدولة" سوف يكتفي بالسيطرة المحكمة على ما لديه حتى الآن من مساحات جغرافية، وأنه لن يبحث على صيغ جديدة للعمليات.

مكة المكرمة