هآرتس: انتخابات تركيا مفصلية وتفحص ثقة الشعب بأردوغان

تحديات تقف أمام "العدالة والتنمية" إذا دخل الحزب الكردي للمجلس النيابي

تحديات تقف أمام "العدالة والتنمية" إذا دخل الحزب الكردي للمجلس النيابي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-06-2015 الساعة 14:46
مي خلف


يدلي الأتراك، اليوم الأحد، بأصواتهم في الانتخابات النيابية المفصلية في تاريخ تركيا، إذ ستحدد طبيعة الحكم في الفترة القادمة ونوع الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

فبحسب تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية للخبير السياسي، تسبي بارئيل، إذا حصل حزب "العدالة والتنمية" الحاكم على 330 مقعداً من بين 550، فسوف يتمكن رئيس الجمهورية، رجب طيب أردوغان، من تحويل نظام الحكم إلى رئاسي.

وأضافت الصحيفة أن هذا النظام سوف يمنح أردوغان صلاحيات اتخاذ قرار وتصرف واسعة النطاق. من ناحية أخرى، إذا نجح حزب "الشعب الديمقراطي" الذي يمثل الأقلية الكردية بتخطي نسبة الحسم التي تقف عند 10%، فمن المحتمل ألّا يتمكّن أردوغان من تطبيق رؤيته وسيتم بدلاً من ذلك الاستمرار في نظام الحكم النيابي (البرلماني).

وبناء على ذلك يقول بارئيل إن الانتخابات التركية هذه هي انتخابات ثقة بأردوغان أكثر من كونها انتخابات نيابية، وهي ثاني أهم انتخابات تمر على الجمهورية التركية في العقدين الأخيرين. إذ تعتبر انتخابات عام 2002 هي الأهم لكونها كانت بداية تقلّد حزب "العدالة والتنمية" للحكم، الذي أنعش اقتصاد تركيا التي كانت غارقة في أزمة اقتصادية عميقة.

كما رتبت نتائج هذه الانتخابات الفوضى السياسية العارمة التي مزقت تركيا حتى ذلك الحين بين ائتلافات عبثية غير فعالة. ولا يمكن إنكار الانتصارات المبهرة بفوز الحزب بالانتخابات النيابية لمرات عديدة متتالية؛ فقد حصل في انتخابات 2011 على 49% من الأصوات. وفي هذه الانتخابات من المتوقع -بحسب الاستطلاعات- أن يحصل الحزب على 40-45%.

لكن طموح رئيس الجمهورية التركية لا يلبّيه الحصول على 45% من الأصوات فقط؛ لكونه يخطط لتوسيع صلاحياته ومنح الجمهورية التركية شكلاً جديداً بعد تغيير نظام الحكم من النيابي إلى الرئاسي. ويشير بارئيل إلى أن "إنجازات أردوغان في هذا السياق ليست قليلة. فقد فصل الجيش عن السياسة، وأجرى تغييرات بمنظومة التعليم وإصلاحات بالجهاز القضائي، وهذا لا يعتبر سلبياً من ناحية معارضيه ولا يناقض الديمقراطية".

لكن من ناحية أخرى تتخوف المعارضة من إدخال الشريعة الإسلامية للدستور وانعكاسات ذلك على مؤسسات الدولة. فعلى سبيل المثال، هل سيصبح "الدين الإسلامي" مادة إجبارية تدرّس بالمدارس؟ فحتى الآن استطاعت التنظيمات المعارضة كبح هذه الخطوات عن طريق المحكمة الدستورية، الأمر الذي لا يستطيعونه إذا تم تعديل الدستور وإدخال الشريعة الإسلامية فيه.

ويضيف بارئيل أن الإجابة عن هذه الأسئلة متعلقة بشكل كبير بنسبة التصويت العامة، وبنسبة الأصوات التي سيحصل عليها الحزب الممثل للأكراد. فإذا حصل الحزب على 10% من الأصوات سيحصل على 55 مقعداً على الأقل، ستكون على حساب الحزب الحاكم، لكن الحصول على هذه النسبة ليس سهلاً لكون الأقلية الكردية ليست متجانسة؛ فهناك الكثير من الأكراد المعارضين للحزب والداعمين للحزب الحاكم أو لأحزاب المعارضة الأخرى؛ وذلك لكون الحزب ذا مرجعية ماركسية.

إلى جانب ذلك، إذا نجح الحزب الكردي في دخول المجلس النيابي سيكون هناك 4 أحزاب داخله وليس 3 فقط كما حصل حتى اليوم. الأمر الذي قد يضطر الحزب الحاكم إلى تشكيل ائتلاف مع حزب آخر، ممّا قد يشكّل عقبة أمام تطبيق أردوغان لرؤيته بتغيير نظام الحكم وتعديل الدستور والخطة الاقتصادية الجديدة.

لكن، في كل الأحوال، إذا لم يحصل حزب "العدالة والتنمية" على الأغلبية الكافية لتمرير تعديلات دستورية تمنح أردوغان صلاحيات أكبر، فهو يستطيع بموجب الدستور الحالي استخدام صلاحياته الحالية مثل تعيين رئيس الحكومة، والإعلان عن حالة طوارئ، وإجراء اجتماعات مع المجلس النيابي وإدارة الحكومة وسلطة الأمن القومي، في حال استدعت الظروف ذلك.

مكة المكرمة