هآرتس: تطوير سيناء وكسب القبائل "مفتاحا محاربة داعش"

تطوير سيناء كان حاجة إنسانية وأصبح حاجة إستراتيجية ملحّة

تطوير سيناء كان حاجة إنسانية وأصبح حاجة إستراتيجية ملحّة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-04-2016 الساعة 12:08
مي خلف


تواجه السلطات المصرية تحديات عدة يتوجب عليها تخطيها؛ لتحبط تمدد تنظيم الدولة في سيناء، وتضعف من قوته، ومن أبرزها الوصول لاتفاق ملزم يتوقف بموجبه بدو سيناء المنتمين لقبائل مختلفة عن تقديم الدعم للتنظيم، والاصطفاف وراء الدولة المصرية بدلاً من ذلك، إلا أن تحقيق ذلك ينطوي على قرارات سياسية، وخطط اقتصادية مكلفة.

في هذا السياق يقول المحلل الإستراتيجي لصحيفة هآرتس العبرية، تسبي بارئيل: إن تنظيم الدولة في شمالي سيناء، بالإضافة لاعتماده على مقاتلي تنظيم جيش الإسلام، والجماعات السلفية، "فهو يعتمد كذلك على أبناء القبائل البدوية، الذين يشكلون البنية التحتية اللوجستية للتنظيم، هذا إلى جانب انضمام جزء من أبناء هذه القبائل للقتال في صفوف التنظيم".

وعقب مقتل عدد من أبناء القبائل في غارات سلاح الجو المصري في الأسابيع الأخيرة، حذّر زعماء القبائل النظام المصري من أن يدفع الغضب العارم أبناء القبائل للانضمام بأعداد كبيرة لصفوف تنظيم الدولة، لكن النظام المصري، الذي يحاول منذ سنوات إقناع زعماء القبائل بالتعاون مع الجيش ضد المسلحين في سيناء، تمكن حالياً من الوصول إلى اتفاق جزئي مع القبائل، بحسب هآرتس.

وهنا يقول بارئيل: إنه "بموجب الاتفاق ينتظر زعماء القبائل خطة اقتصادية ملائمة، وقادرة على توفير أماكن عمل؛ لتكون بديلاً معيشياً جيداً يغني أبناء القبائل عن الانضمام لتنظيم الدولة، الذي يوفر مصادر دخل جيدة بالنسبة لهم".

بالرغم من الوعود الكثيرة، تقدم الحكومة المصرية حتى الآن خططاً على ورق فقط، إلا أن زيارة الملك سلمان لمصر مؤخراً، وتعهد المملكة بمنح قرض مريح بقيمة 1.5 مليار دولار لتطوير شمالي سيناء، قد تحرّك المياه الراكدة، وتدفع الحكومة المصرية للوفاء بوعودها.

ويرى بارئيل أن البدو المعتادين على الوعود الفارغة لا يحبسون أنفاسهم بانتظار مشاريع التطوير، بل يستمرون في استخدام سياسة العصا والجزرة.

وفي سياق متصل يقول الكاتب: إن تنظيم الدولة مدرك لجهود الحكومة المصرية المبذولة في سبيل تجنيد البدو في صفوف الاستخبارات المصرية، وبمواجهة ذلك يحاول التنظيم تنفيذ دعاية مضادة كجزء من الحرب النفسية.

فبحسب الكاتب ينشر تنظيم الدولة فيديوهات يَظهر فيها مقاتلوه أثناء التدريبات، وتعرض انتصاراته في ساحة المعركة، ومن خلال الفيديو يمكن تمييز وجود مقاتلين من أبناء القبائل، على الرغم من كونهم يرتدون أقنعة تخفي وجوههم.

ويعتقد أن تطوير سيناء كانت حاجة وضرورة إنسانية واقتصادية، قبل أن تعرف المنطقة تنظيم الدولة، إلا أن الأمر تحول أيضاً إلى ضرورة إستراتيجية وأمنية؛ من أجل إدارة المعارك في سيناء، وتحقيق هدف النظام المصري بالقضاء على الجماعات الإرهابية هناك.

في هذه الحرب لا يوجد حلول سحرية، لكن يمكن النظر إلى خطط تطوير سيناء؛ بالتزامن مع التقارب الحاصل بين حركة حماس والنظام المصري فيما يخص خوض "حرب مشتركة" ضد تنظيم الدولة في سيناء، كنقطة ضوء سيتضح أثرها فيما بعد.

وهنا ينوه بارئيل إلى أن التفاهمات مع حركة حماس ستشمل في الغالب شروطاً فلسطينية، مثل فتح معبر رفح، مقابل ضبط حركات السلفية الجهادية في غزة، التي يعتبرها النظام المصري متماهية مع تنظيم الدولة.

مكة المكرمة