هآرتس: نتائج الانتخابات الإيرانية.. اختبار لصمود اتفاق النووي

هآرتس: هذه الانتخابات ستحدد مكانة روحاني السياسية

هآرتس: هذه الانتخابات ستحدد مكانة روحاني السياسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-02-2016 الساعة 13:23
مي خلف - الخليج أونلاين


أكثر من 55 مليون شخص يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع المسجلين في إيران، وبحسب التقديرات الأخيرة قد تفوق نسبة التصويت في الانتخابات المقبلة الـ 50%. لكن الإيرانيين ليسوا ساذجين ليصدقوا بأن الانتخابات لديهم ديمقراطية ونزيهة وحرة كما في دول الغرب، وعليه يطرح السؤال: لماذا يخرجون للإدلاء بأصواتهم؟ وهل من شأن هذه الانتخابات تغيير سياسة إيران؟ وهل يمكن أن يصبح البرلمان منافساً للقائد الأعلى علي خامنئي؟

هذه التساؤلات يطرحها المحلل السياسي والاستراتيجي لصحيفة "هآرتس"، تسبي بارئيل، في تحليله للانتخابات البرلمانية القريبة في إيران. كما يرى أن كل شيء متوقع في هذه الانتخابات، وأن نتائجها ستضع اتفاق النووي الإيراني مع الدول العظمى واستمرار الالتزام به، محط اختبار.

وفقاً للكاتب، فالانتخابات الحالية يتنافس فيها ما يقارب الـ 5000 مرشح على 290 مقعداً، وذلك بعد أن انسحب 1200 مرشح وألغي ترشيح 6000 آخرين منذ البداية. وإلغاء الترشيحات يتم عن طريق لجنة "حماية الدستور"، وهي جزء لا يتجزأ من الطريقة المتبعة لضمان أغلبية داعمة للنظام الحالي في "الجمهورية الإسلامية" التي وضع الخميني أسسها بعد الثورة عام 1979.

من ناحية أخرى، يقول بارئيل إن وجود أغلبية متدينة ومحافظة وحتى متطرفة في البرلمان لا يضمن أن يكون البرلمان خاضعاً للقائد الإيراني الأعلى وإملاءاته. إذ يمتلك البرلمان صلاحيات واسعة تشمل تعيين وفصل وزراء أو حتى الرئيس، والمصادقة أو رفض ميزانية الدولة، والتأثير على قرارات القائد الأعلى التي تحتاج لدعم وشرعية جماهيرية.

وعلى الرغم أن موازين القوى داخل البرلمان الإيراني مركبة، إلا أنه يمكن القول إنه صراع بين "المحافظين" و"الإصلاحيين"، إلا أن مطالبات "الإصلاحيين" لا تشمل تغيير نظام الحكم في إيران، لكنها تطالب بقوانين تضمن حقوق الإنسان وتمنح المزيد من الحرية وإصلاحات اقتصادية عديدة. في حين أن "المتطرفين" لا يرون بعلي خامنئي شخصية مناسبة للحكم.

ويرى بارئيل أن نتائج الانتخابات البرلمانية ستكون مهمة لكون البرلمان الجديد سيتعامل مع "إيران ما بعد رفع العقوبات"، وما تشمله من أسئلة كثيرة تتوجب الإجابة عليها. إلى جانب ذلك، يرى بارئيل أن نتائج الانتخابات سوف يوضح لخامنئي أساس الدعم السياسي الذي سيكون لروحاني في انتخابات الرئاسة بعد سنة وثلاثة أشهر.

فالبرلمان "الليّن" الذي سيدعم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية قد يهدد "مبادئ الثورة"، ويهدد قوة ومكانة المحافظين والمتطرفين الذين سيعملون بجد لتقويض سياسة روحاني. أما البرلمان "الصارم" للغاية الذي سيقف ضد أي "تدخل أجنبي" سيعترض منذ البداية على كل مبادرة ومقترح مشروع اقتصادي يطرحه روحاني، مما يعني أن يتحول روحاني لرئيس "المهمة الواحدة"، أي توقيع اتفاق النووي الإيراني.

فمنذ اللحظة التي انتهت فيها مهمة توقيع اتفاق النووي بنجاح، سيسعى المحافظون لقطف الثمار الاقتصادية للاتفاق ولأخذ جميع الإنجازات المحتملة من يدي روحاني والإصلاحيين. إذا نجحوا بذلك، سيكون روحاني أمام سيناريو سلبي لنهاية ولايته، إذ سينتهي حكمه كرئيس محبط وخائب الآمال لكونه لم يحقق "الإصلاح" الذي وعد به.

وعليه، تكمن أهمية الانتخابات الحالية بكونها اختباراً حقيقياً لبقاء اتفاق النووي الإيراني. هذا لا يعني أن نتائج الانتخابات ستؤدي إلى خرق أو إلغاء الاتفاق الذي أصبح يسوّق له كـ"إنجاز الثورة الإيرانية". لكن النتائج ستجعل من المحتمل أن لا يجني الإيرانيون ثمار الاتفاق على الرغم من معاناتهم خلال فترة العقوبات. وعليه، على البرلمان الجديد أن يظهر وكأنه مهتم وقلق على الشعب وليس فقط على المقربين منه، ليس فقط لشرعنة توقيع اتفاق مع "الشيطان الغربي"، لكن أيضاً لضمان شرعية جماهيرية لنظام الحكم القائم في إيران.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة