هآرتس: وقف النار بسوريا.. طموح مفرط في حقل مليء بالألغام

عدم تحديد مناطق سيطرة الفصائل هو "لغم" يهدد الاتفاق

عدم تحديد مناطق سيطرة الفصائل هو "لغم" يهدد الاتفاق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-02-2016 الساعة 12:00
مي خلف


وصف المحلل الاستراتيجي في صحيفة "هآرتس"، تسبي بارئيل، قرار وقف إطلاق النار في سوريا بأنه "قرار جريء يشوبه الطموح المفرط"؛ وذلك نظراً لحقل الألغام المكتظ الذي سيكون على جميع الأطراف اجتيازه لتنفيذ القرار. إذ يرى بارئيل أن وقف إطلاق النار المتفق عليه لن يكون كلياً، ولا يشمل جميع الأطراف المقتتلة، فهو لا يشمل تنظيم "الدولة" ولا "جبهة النصرة" ولا تنظيمات أخرى لم تحدد هويتها بدقّة بعد.

من تداعيات ذلك أن استمرار هذه التنظيمات في التقاتل يعني أن جيش الأسد والمليشيات الشيعية و"حزب الله" والحرس الثوري الإيراني قد يستخدمون ذلك ذريعة لاستمرار القتال ضد قوات المعارضة. فمن الصعوبات الموجودة، أو "اللغم" الأول بحسب تعبير بارئيل، يتمثل في أن مقاتلي تنظيم "الدولة" و"جبهة النصرة" ينتشرون في مناطق يوجد فيها أيضاً مقاتلو قوات المعارضة السورية، مثل إدلب وحلب ودرعا.

وهنا يرى بارئيل أن انعدام التحديد الدقيق لمناطق سيطرة كل فصيل هو "اللغم" الثاني في الاتفاق. فبحسب تقديره سيؤدي عدم تحديد المناطق إلى جعل احتمال نشوب حرب "الكل ضد الكل" وارداً بشكل كبير بدلاً من الحرب ضد "التنظيمات الإرهابية". وعليه، فإن قضية تحديد المناطق ستكون محط نقاش في الأيام القريبة بين روسيا والولايات المتحدة، لكن ليس هناك أي ضمانات بأن يصل الأطراف لاتفاق ما.

أما اللغم الثالث فيكمن بطريقة تعامل المليشيات الكردية السورية "وحدات حماية الشعب" المعرّفة من جانب تركيا بأنها تنظيم إرهابي، وتراها كل من روسيا والولايات المتحدة شريكاً ضرورياً للحرب ضد تنظيم "الدولة". وفي هذا السياق ينقل بارئيل تصريح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي بارك قرار وقف إطلاق النار، وتعهد أمام الرئيس أوباما بأن تركيا ستتراجع عن استهداف مناطق الأكراد في سوريا إذا سرى قرار وقف إطلاق النار فعلياً، لكن من غير الوضح إذا كانت تركيا ستبقى عند التزامها إذا ما نفذ الأكراد تفجيراً آخر في تركيا.

إلى جانب ذلك، يرى بارئيل أن هناك صعوبة في الشروط التي وضعها قادة جماعات المعارضة السورية المقاتلة، والتي تجري محادثاتها في المملكة العربية السعودية حول خطة وقف إطلاق النار. فالمعارضة السورية تطالب بتحرير الأسرى التابعين لها من سجون الأسد، وضمان حرية الحركة أمام قوافل الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، ورفع الحصار الذي تفرضه قوات الأسد والقوات الإيرانية على عدد من المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

وهنا يضيف بارئيل أن تقديم الدعم الإنساني للقرى والمدن المحاصرة هو جزء من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن رفع الحصار عن هذه المدن غير مشمول، وكذلك قضية تحرير الأسرى، فقد ذكر فقط أنه "سيتم بذل جهد لتحريرهم". وهنا يرى بارئيل أن إصرار المعارضة السورية على هذه الشروط سيظهرها وكأنها من يعرقل التوصل لاتفاق، خاصة بعد أن أعرب الأسد عن موافقته على وقف إطلاق النار.

جميع هذه الصعوبات الموصوفة أعلاه كافية لتظهر مدى ضعف الاتفاق، والاحتمال الضئيل لتطبيقه والالتزام به خلال مدة أسبوعين، وهي المرحلة الأولى المحددة في الاتفاق.

ويرى بارئيل في الاتفاق اختباراً ليس فقط لنظام الأسد وقوات المعارضة السورية، إنما هو أيضاً اختبار صعب ومهم لروسيا والولايات المتحدة المطالبتين بمراقبة تطبيق حلفائهما لشروط الاتفاق. وهنا يعتبر تحدي الولايات المتحدة أكبر من روسيا، وإتمام مهمتها بالمراقبة والضبط أكثر صعوبة. ففي حين يخضع الأسد دون شروط للإملاءات الروسية، فإن واشنطن ستضطر إلى تفعيل ضغوط مختلفة على فصائل مقاتلة متنوعة، جزء منها لا يرى الولايات المتحدة حليفاً يمثل مصالحه.

وفي هذا السياق يذكر بارئيل أن جزءاً من فصائل المعارضة غير مرتبط بدعم أمريكي بل يتلقى دعماً مادياً من السعودية والإمارات وقطر، أو من تبرعات من منظمات وأفراد، وجميعهم يحملون أجندات مختلفة عن أجندة الولايات المتحدة.

يمنع الاتفاق تجدد المعارك وسيطرة الأطراف على مناطق جديدة خلال وقف إطلاق النار، لكنه لا يمنع إعادة ترتيب الصفوف أو تحريك الجنود بين المناطق أو استمرار التسلّح. فحتى إن استجابت قوات المعارضة للضغط الأمريكي، من الصعب على واشنطن منعهم من تحسين مكانتهم وقدراتهم، ومن هنا فإن الطريق إلى استئناف القتال، قصيرة.

مكة المكرمة