هاتف محمول وحساب "تويتر" يفضحان إسرائيل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-07-2014 الساعة 10:46
لندن - ترجمة الخليج أونلاين


قيل قديماً إن الكذبة تدور مرتين حول العالم قبل أن تضع الحقيقة أقدامها على الأرض، لكن يبدو أن الأمر لم يعد كذلك، ففي عشية عيد الميلاد عام 2008، وهو موعد اختارته إسرائيل لإطلاق عملية الرصاص المصبوب، توالت الدبابات في قصفها لقطاع غزة ، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1.300 شخص، معظمهم من النساء والأطفال؛ في حين تحولت بيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم إلى ركام. ولكن كل ما سُمع من وسائل الإعلام هو أن بعض الإسرائيليين كانوا خائفين جداً بسبب بضعة صواريخ بدائية تم إرسالها من غزة على جنوبي إسرائيل.

ولم يُسمح للصحفيين في الدخول إلى غزة، وتم منع الجنود الإسرائيليين من أخذ هواتفهم النقالة لأسباب أمنية. وبذلك ذهبت مذبحة 2008 والتي شملت استخدام الفسفور الأبيض المحظور، دون أن يشهد عليها أحد أو أن يتم نقلها للعالم، وفي النهاية لم تحقق تلك الحرب أهدافها، إذ ما زالت حماس على قيد الحياة، كما ازدادت حدة الحقد والكراهية من السكان المحليين تجاه العدو المتغطرس الذي يضطهدهم ويحرق منازلهم، أما بالنسبة للمجتمع الدولي فينطبق عليه المثل القائل: "بعيد عن العين بعيد عن القلب" ، كما أنها المصلحة أو "البزنس" مجدداً.

لكن ما الفرق الذي يمكن أن تصنعه بضع سنوات من تطوير التكنولوجيا؟ إنه فرق كبير؛ إذ يجري حالياً ذكر الفظائع التي ترتكب في غزة ونشرها على أساس دائم من قبل شهود عيان، سواء كانوا مراسلين يمثلون منظمات مهنية ووسائل إعلام رئيسية، أو السكان المحليين الهواة الذين يرزحون تحت النار، لأن كل ما تحتاجه الآن هو جهاز الهاتف المحمول وحساب تويتر.

فمن تلك الأجهزة جلبت لنا الصور التي تدمى القلب -بعضها مروعة جداً أن تظهر على شاشة التلفزيون- الأطفال الذين يعانون من بتر أطرافهم أو الجثث دون رأس.. والأطفال الذين تملأ أجسادهم الشظايا ويصرخون حول جثث آبائهم؛ والباقين على قيد الحياة من الآباء يحملون الأجساد الصغيرة، تلك المشاهد التي تسببت في بكاء مراسل بي بي سي، ليز دوسيت، خلال البث المباشر.

إنهم جميعاً على تويتر الآن، هذا هو شكل الحروب القادمة، ومن الآن فصاعداً، أي شيء أقل من الإبادة النووية سيسجل للأجيال القادمة انتصاراً للضحايا، فضلاً عن المنتصرين، وفي طبعات وإصدارات خاصة بهم، تخيل لو كان هذا هو الحال في البوسنة ورواندا ودارفور، فضلاً عن المجازر الأخرى في وقت سابق. سوف يكون للمؤرخين فرصة الحصول على القصص من الجانبين للعمل عليها، وبالأدلة الدامغة، ولكن الأهم من ذلك بكثير، أن المعتدين سيضطرون إلى التعايش مع عواقب أفعالهم، غير قادرين على الاختباء وراء خطاب أجوف.

"الإندبندنت"

مكة المكرمة