هارب من منبج يروي لـ"الخليج أونلاين" رعب 3 سنوات تحت حكم "داعش"

أبو ياسر المنبجي وصل إلى الأراضي التركية بعد رحلة شاقة

أبو ياسر المنبجي وصل إلى الأراضي التركية بعد رحلة شاقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-11-2016 الساعة 12:52
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


أوجعته كلمة "فاسق" من عنصر يافع بتنظيم "الدولة"؛ حين صلى إماماً بلحية ليست طويلة بقدر يرضى به التنظيم، وكان أول الخارجين من منبج بريف حلب الشرقي، بعد ساعات من سيطرة قوات كردية على المدينة، وطرد تنظيم الدولة، وأنهى قرابة 3 أعوام تحت حكم التنظيم "السيئ".

وصل أبو ياسر المنبجي، كما يكني نفسه، إلى الأراضي التركية بعد رحلة شاقة، تحايل فيها على قوات سوريا الديمقراطية الكردية التي سيطرت على منبج منتصف أغسطس/آب الماضي، ليخرج بعد استخدامه ذريعة توجهه إلى مناطق سيطرة نظام الأسد؛ لكونه وزوجته موظفين حكوميين.

تحدث المنبجي في حوار مع "الخليج أونلاين" عما عاينه وشهده في حكم تنظيم "الدولة" وسلوكياته لثلاث سنوات، ويوميات صعبة جعلته يتردد في الخروج من داره كثيراً؛ تجنباً لمحاسبة "شبّان الخلافة" له، وإمكانية قيامه بمخالفة قوانين "الدولة" دون أن يعلم بأنها مخالفة، قد تودي بحياته أمام الملأ في أحد "دواوير" أو ساحات منبج.

اقرأ أيضاً :

خطاب البغدادي.. حضرت السعودية وتركيا وغابت إيران وإسرائيل

معاملة سيئة بعيدة عن تعاليم السلام:

شغل فكر "أبو ياسر" منذ الأيام الأولى للتنظيم في منبج سلوكيات كثيرة لا تعكس التزام عناصر التنظيم بتطبيق الشريعة الإسلامية وسنة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ولا وصاياه، ويبرز هنا "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، الذي خصص له التنظيم هيئة خاصة، لكن عناصره "لم يكونوا يأمرون الناس بالمعروف باللين والحسنى كما أمر الله تعالى".

فقد كان الصراخ على الناس، وعدم الاقتراب أو التودد منهم، سمة بارزة لعناصر التنظيم، بحسب "أبو ياسر"، الذي يروي قصة أحد المهاجرين من عناصر التنظيم، تعرّض للسجن لأشهر؛ بسبب لينه مع الناس، ورفعه مظلمة لـ "الخليفة"، يشتكي من سوء تعامل العناصر مع السكان.

فيقول: "أحد المهاجرين كان من ليبيا، وعرفه الناس بحسن معاملته ولينه مع الناس، لكنه اختفى لأشهر، علمنا بعدها أن التنظيم سجنه عقاباً لأكثر من 6 أشهر".

ويضيف: "في المساجد يُقدم أي عنصر من التنظيم (مجاهد) للإمامة، وإن كان ضعيف القراءة والعلم، وقد وجدنا للكثيرين منهم أخطاء في التلاوة والحفظ، لكن أحداً لم يكن يجرؤ على الاعتراض، ووصفني أحدهم بالفاسق حين صليت إماماً بالناس ولحيتي مخففة".

ويتابع: "على لسان الشبّان السوريين من عناصر التنظيم عادة ما نسمع الشتائم، التي غالباً ما تأتي (فاسق وكافر) لكل من يقوم بمخالفة مهما كانت بسيطة".

ويصف المنبجي عناصر التنظيم ممن يسميهم التنظيم بـ"الأنصار"، أي المحليين، بأنهم "من الطبقة المُهملة التي لم يكن لها قيمة في المجتمع، فأعطاهم التنظيم قيمة وجدوا أنفسهم فيها، وأصبح لهم كلمة على الناس يتفاخرون بها".

سيناريو الإعدام والصلب المُرعب

ما إن يوضع صليب حديدي في إحدى ساحات المدينة حتى كان أهالي منبج يدخلون في حالة ترقب لمشهد إعدام مرعب ستشهده الساحة بعد يومين أو ثلاثة، بحسب أبو ياسر، الذي قال إن التنظيم عندما يحين موعد التنفيذ بأحد الضحايا "المرتدين"، ينتظر عناصره تجمهر الناس بعدد يكفي لظهور مشهد تصوير "متكامل"، ليتم القصاص من الضحية.

وليس تنفيذ الإعدام بالمشهد الموجع للسكان أكثر من تعليق المقتول على ذلك الصليب لثلاثة أيام متتالية، وعلى صدره اسمه، كما يضيف المنبجي، ويقول: "لا يتجرأ أي شخص من السكان على نقل ذلك المقتول، أو محاولة دفنه كما أمر الله تعالى، بل يبقى معلقاً ورأسه بين قدميه (إذا كان الإعدام بالذبح)".

أما رفع المقتول بعد يومين أو ثلاثة، فيصفه المنبجي بالقول: "يتم رفع الشخص المقتول عبر سيارة جمع النفايات، ويُلقى معها في أماكن مجهولة، ولا يعلم أحد بعدها ماذا يحل به، وغالباً لا تبحث عائلته عنه؛ لكونه يُعدم في مدينة غير مدينته، ولا يعرفه أحد".

سبايا سنجار تصل إلى منبج

وكان لا بد لأمراء التنظيم الذين وصفهم المنبجي بأنهم "لم يكونوا على خلق ولا دين"، من سبايا من اليزيديين القادمين من مدينة سنجار شمالي العراق، "يصلن إلى جميع مناطق سيطرة تنظيم الدولة عبر تبادل البيع والشراء بين عناصر وأمراء التنظيم".

ويضيف: "حصلت أمامي واقعة مؤلمة؛ حين كان أحد الأمراء يتحدث عن امرأة يزيدية في منزله مع طفلها، يعرضهما للبيع بقرابة 5 آلاف دولار تقريباً؛ لأنه يحتاج ثمنهما".

أما طفل المرأة اليزيدية "فقد كان يرسله ذلك الأمير إلى دروس للقرآن في المسجد، لكنه انقطع عن المجيء بعد أن نوى الأمير بيعه وأمّه"، في حين لا يُعرف لوالده أثر.

توزيع تهم الردة

يروي المنبجي لـ"الخليج أونلاين" كيف أن تنظيم "الدولة"، وفي السنة الأولى من سيطرته على منبج، كان يوزع تهم "الردة" لكل من يشك بانتمائه للجيش السوري الحر، أو من يسميهم التنظيم بـ "الصحوات"، الذين تعرّض من بقي منهم للإعدام.

ويقول: "في أبسط الحالات تم إعدام من يوجد في هاتفه أنشودة عن الثورة السورية، أو صورة لمظاهرة ثورية على النظام، حتى إنهم أعدموا شخصاً كان يعمل مستخدَماً يوزع الشاي والقهوة وما شابه في إحدى الفترات لهيئة تتبع للجيش الحر".

ويؤكد أبو ياسر أن التنظيم أعدم المئات من عناصره بتهمة "الإفساد في الأرض"، أو "الردة"؛ بعد أن قرروا الهروب من سلطة التنظيم، "ليجد من يترصده ويقتله حيث وجده"، مؤكداً أن المهاجرين من عناصر التنظيم هم "أعلَم وأكثر ديناً من العناصر المحليين الذين جُلد أحدهم بتهمة الزنى".

أين قادة التنظيم؟

لم يكن يظهر -بحسب المنبجي- أيّ من قادة التنظيم وأمرائه الكبار، ولم تكن تُعرف بين الناس أسماؤهم، ويضيف في حواره مع "الخليج أونلاين: "كنا نعرفهم من لقب (أبو فلان)، ولا يُعرف لا منصبه ولا اسمه الحقيقي، وغير متاح في أي مكان ليلتقي به أحد".

وفي دواوين التنظيم المتعددة التي تتطلب مراجعات للسكان، يؤكد المنبجي أن الموظفين هناك "شبّان غير مؤهلين، ويطلق على معظمهم لقب أمير، مهما كان التسلسل الوظيفي أو الإداري بينهم.

مكة المكرمة