هجرة منظمة للإسرائيليين.. إلى خارج فلسطين

الإسرائيليون يشعرون بفقدان الأمن في "إسرائيل"

الإسرائيليون يشعرون بفقدان الأمن في "إسرائيل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-10-2014 الساعة 14:01
القدس المحتلة - مي خلف - الخليج أونلاين


بعد استطلاعات الرأي التي أجراها الإعلام الإسرائيلي خلال الشهر الأخير، والتي أظهرت أن 30 بالمئة من الإسرائيليين يفكرون بالهجرة بسبب استيائهم من أداء حكومة "نتنياهو" على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، بدأ الاستياء يتحول إلى موجة احتجاجية حقيقية وفعّالة من آلاف الشباب -أغلبهم من حملة الشهادات الجامعية- لترك إسرائيل بشكل نهائي، والاستقرار في مدن أوروبا والولايات المتحدة، في حركة عكسية لتلك التي اتخذها آباؤهم وأجدادهم على مدار أكثر من قرن قبل اليوم، عند هجرتهم لأرض فلسطين واستيطانهم فيها.

صحيح أن ظاهرة الهجرة من إسرائيل ليست جديدة، ولكن الجديد والحسّاس هذه المرة هو شن حملة منظمة إعلامياً لتشجيع الإسرائيليين على الرحيل، وإنشاء مجموعات خاصة لتسيير الإجراءات البيروقراطية، إضافة لاستقبالهم ودمجهم في حياة المدينة الجديدة-العاصمة الألمانية برلين، الأمر الذي أثار ردود أفعال إسرائيلية رسمية غاضبة وقاسية، وصلت على حد وصف القائمين على الحملة بـ "معادين للصهيونية".

لم يتطلب الأمر أكثر من نشر أحد الإسرائيليين المهاجرين فاتورة من مركز تسوّق في برلين، أظهرت أن أسعار السلع الأساسية في إسرائيل قد تصل إلى ضعف تكلفتها في أوروبا، حتى يستيقظ الغضب الكامن في الناس على حكومتهم وجعل أكثر من عشرة آلاف إسرائيلي يشترك بحملة أسموها "مهاجرون إلى برلين"، على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وحسب تعريف الصفحة، فهي تهدف إلى تقديم النصائح والشرح حول الوثائق الإجراءات البيروقراطية اللازمة "للتخلص من غلاء المعيشة غير المحتمل والمؤلم في إسرائيل". كما تهدف إلى إقناع 300 ألف إسرائيلي بالهجرة إلى ألمانيا، وتأسيس حياة هناك؛ أقل تكلفة وأكثر أماناً، كخطوة ربما تجبر الحكومة الإسرائيلية على تغيير سياستها الداخلية، وتفضيل وزارة الأمن بشكل دائم عند تخصيص الميزانيات، على حساب وزارات أخرى كالتربية والتعليم والصحة والرفاه الاجتماعي.

وتذكر الصفحة أنه منذ إنشائها بداية أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، تلقت إدارتها أكثر من 8 آلاف رسالة من شباب وعائلات إسرائيلية تعتزم الهجرة إلى برلين بشكل فوري، وطلبت مساعدة المهاجرين السابقين لترتيب أمورهم في المدينة الجديدة، بداية من الانتساب لمدرسة تعلّم اللغة الألمانية، حتى إيجاد عمل ومنزل مناسب.

وفي رسالة واضحة وجهها القائمون على الحملة للحكومة الإسرائيلية، أوضحوا: "نقول لرئيس الحكومة ولوزير المالية بشكل شخصي: سبب هجرتنا ليس تكلفة منتج أو اثنين من مركز التسوق، إنما هي حزمة أسباب. لأجل إعادتنا في المستقبل عليكم أنتم، وكل من يأتي بعدكم، تقديم ما هو أكثر إغراءً من برلين والمدن الأخرى التي نهاجر إليها من ناحية: السكن، أسعار الغذاء، الصحة".

إضافة لذلك، في رسالة أخرى، قال المشاركون في الحملة: إن شعار الصهيونية الذي يهدف لـ "بناء بيت قومي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل"، قد أُفرغ من محتواه ولم يعد ذا جدوى، لأن الحكومة الإسرائيلية هدمت تماماً الأمل في تحقيق هذا الشعار، ونكثت عهد الصهيونية. "يائير لبيد ورئيس الحكومة قوّضوا الأمل في أن نستطيع نحن الشباب بناء بيت هنا، شراء بيت هنا، البقاء والاستقرار وتأسيس عائلة هنا". يقول جزء من الرسالة.

وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة "هآرتس"، الثلاثاء الماضي، مقالاً للصحفي الإسرائيلي "بوعاز آراد" المقيم في برلين، يوجه فيه رسالة للمجتمع الإسرائيلي يقول في جزء منها: إن السبب للرحيل ليس الوضع الاقتصادي فحسب، وإن هناك محاولات للتعامل مع الحملة بشكل سطحي لإبطال تأثيرها، وتأليب الرأي العام ضدها.

ويعدد الصحفي في رسالته أسباباً تدعو لترك إسرائيل، منها أن "الشرطة في ألمانيا تخدم المواطنين وليس أصحاب رؤوس الأموال وقادة مجموعات المافيا" (في إشارة للفساد الحاصل في شرطة الاحتلال الإسرائيلي)، إضافة "للشعور بالأمن الشخصي، التعليم المجاني من جيل عام حتى نهاية الدراسة الجامعية، ساعات عمل طبيعية تساعد الأهل على قضاء وقت كاف مع أطفالهم"، إضافة لأسباب أخرى عددها الصحفي. إلى جانب ذلك يقول "آراد" في مقاله: إن "برلين ليست هي محور القصة، هي فقط مثال لمدينة كان من الممكن أن تكون مدننا مثلها".

أما الصحفي الإسرائيلي "نداف أيال"، فقد تطرق للموضوع منذ أيام في مقال له بصحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية العبرية، إذ اعتبر أن "غلاء المعيشة في إسرائيل، والطريقة التي يتم بها خداع واستعباد الطبقة الوسطى، تضع إسرائيل في خطر استراتيجي يهدد وجودها".

وأضاف: "المنظومة الإسرائيلية أصبحت جامدة ومشوهة، وليس هناك مساحة للأفكار الجديدة أو للناس الجدد ليحدثوا تغييرات جذرية بطبيعة الحياة هنا"، مضيفاً: "الحياة في إسرائيل لا تصلح إلا لأبناء الطبقة الغنية"، كما وصف ظاهرة الرحيل من إسرائيل بأنها ظاهرة "مخيفة ومحبطة".. ووجه كلمة للحكومة الإسرائيلية قائلاً: إن "سياسة الشعارات لم تعد تنفع، على الدولة أن تقدم مقابلاً ملائماً كي تبقى إسرائيل هي وجهة الإسرائيليين".

ردود أفعال غاضبة

أثارت هذه الحملة المنظمة، التي في جزء منها تعتبر تحدياً للسياسة الإسرائيلية، غضباً عارماً في الأوساط المسؤولة، كان أبرزهم وزير المالية الحالي "يئير لبيد"، الذي وجه انتقادات لاذعة لمنظمي الحملة خلال حديثه على القناة الإسرائيلية الثانية، واعتبر أن كل من ينادي ويشجع الإسرائيليين على الهجرة منها هو "معادٍ للصهيونية"، وأن الغلاء المعيشي ليس سبباً كافياً للهجرة، كما أضاف: "على الإسرائيلي أن يعيش فقط في إسرائيل".

إضافة لوزير المالية، أعرب المدير التنفيذي السابق لوزارة المالية "دورون كوهن" عن استيائه من الحملة، ففي حديث له مع موقع "جلوبوس" الاقتصادي العبري هذا الأسبوع، اتهم القائمين على الحملة بـ "تعمّد تشويه سمعة إسرائيل" إلى جانب اتهامهم بالكذب والتلفيق، وأضاف: "تفعيل صفحة فيسبوك تشجع الإسرائيليين على الهجرة إلى برلين؛ هو التصرف الأكثر انحطاطاً". وقد رفض التعليق على ادعاءات المحتجّين بخصوص تكاليف المعيشة الآخذة بالازدياد.

برلين ومدن أخرى

تأكيداً على جدية الحملة، يعمل القائمون على تنظيم مؤتمر شعبي لتسويق الحملة بشكل أكبر، وذلك بدعوة الإسرائيليين كافة للتجمع في ميدان رئيسي عام في مدينة تل أبيب الأسبوع القادم. إضافة لذلك، يعتزم القائم على الحملة (إسرائيلي مهاجر إلى ألمانيا) تقديم طلب رسمي إلى المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" لتسهيل منح تأشيرات عمل لآلاف الإسرائيليين من مختلف الأعمار.

يذكر أن إدارة الحملة تحدثت عن توسيع نشاطاتها كي لا تقتصر على برلين فقط، لذلك أنشأت صفحات تدعو للهجرة لدول أخرى، مثل: كندا، الولايات المتحدة، فرنسا، وجنوب أمريكا. إلى جانب تجنيد مهاجرين إسرائيليين سابقين من هذه الدول للتطوع في تقديم المعلومات وترتيب كل ما يتعلق بإجراءات الهجرة.

يأتي هذا التحرك بعد عدة شهور من توقيع اتفاق بين ألمانيا وإسرائيل يشجع الشباب على العمل في الخارج. فبموجب الاتفاق الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في السابق، يُسمح لحامل الجواز الإسرائيلي استصدار تأشيرة سياحة تسمح له بالعمل لمدة عام واحد في ألمانيا، مع إمكانية للتمديد للعيش بشكل ثابت، على أن يكون سنّه بين 18 و30 عاماً، وتعطى هذه التأشيرة لـ 500 شاب كل عام.

مكة المكرمة