هدد بحل "التشريعي".. عباس يعمق الانقسام و"يتفرد بالقرارات"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g8vMyG

حل التشريعي تقرب من الإنفصال وتعميق الإنقسام..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 10-12-2018 الساعة 14:43

"سأحل المجلس التشريعي قريباً، وهذا الكلام أول مرة بقوله"، بهذه الكلمات وضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس حداً قاطعاً لحالة الجدل الكبيرة التي رافقت قضية "حل المجلس التشريعي" من عدمه طوال الشهور الأخيرة، في ظل تعطل دوران عجلة المصالحة الداخلية.

وبهذه الخطوة كذلك فتح عباس الباب لدخول فصل جديد من فصول الانقسام الداخلي المتشعبة مع حركة "حماس"، وسيكون له، بحسب ما صرح به سياسيون ومحللون لـ"الخليج أونلاين"، تداعيات خطيرة على الوضع الفلسطيني بأكمله، وسيعقد من صورة المشهد السياسي، الذي بات أكثر ضبابية وغموضاً من قبل بين قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

"هل يحق للرئيس أن يحل التشريعي؟ وما هي تداعيات هذه الخطوة على الأرض؟ وكيف سيؤثر هذا القرار على ملف المصالحة مع حماس؟ وماذا عن مصير منصب رئاسة السلطة؟ أسئلة مُعقدة تُطرح بقوة في الشارع الفلسطيني، وتبحث عن إجابات تضع تفسيراً واقعياً للوضع القائم، وترسم ملامح القادم في ظل الخلافات المتصاعدة وأزمة الثقة بين "فتح" و"حماس".

وخلال كلمة له مساء السبت، في المؤتمر الدولي لتعزيز "دور القطاع الخاص بجهود الحكومة ومكافحة الفساد" برام الله، قال الرئيس الفلسطيني إنه سيتم حل المجلس التشريعي (البرلمان) قريباً.

ولم يعلن عباس موعداً محدداً لحل المجلس التشريعي، الذي تهيمن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على غالبية مقاعده، وتعطّل عمله بعد أحداث الانقسام الفلسطيني عام 2007، عندما سيطرت الأخيرة على قطاع غزة.

 

تداعيات خطيرة

عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، محمود الزهار، وصف قرار عباس بحل المجلس التشريعي بأنه "الخطوة الأخطر" التي تقرب كثيراً من تدمير وتفكيك مؤسسات الشرعية الفلسطينية.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد أن عباس بهذا القرار "غير القانوني"، والذي يتجاوز فيه الدستور الفلسطيني، أكد للجميع سياسة التفرد التي يتمتع بها وينتهجها منذ سنوات طويلة للسيطرة على المؤسسات الفلسطينية، وإعلان حل وتعطيل من لا يتماشى مع مصالحه الحزبية الخاصة.

حل المجلس التشريعي، بحسب الزهار، سيعقد كثيراً من المشهد السياسي داخل الأراضي الفلسطينية، وسيصيب كل التحركات التي تجري بملف المصالحة واستعادة الوحدة الداخلية بالشلل الكامل، وقد "يعطل كل شيء ويعيدنا لمربع الانقسام الأول".

"لن تكون تداعيات حل المجلس التشريعي محلية فقط بل عربية ودولية؛ لأن عباس أعلن حل وتفتيت المؤسسات التي انتخب نوابها من الشعب، وهذا تصدير رسالة كبيرة للعالم الخارجي بأننا لا نحترم إرادة شعبنا، ونتجاوزها بسبب خلافاتنا وحساباتنا الضيقة"، يضيف القيادي في حركة "حماس".

ويلفت إلى أن حركته لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ"سياسة الإقصاء والتفرد العباسي"، وسيكون بين يديها تحركات وخطوات عملية تقوض حكم عباس، في حال نفذ قراراته وتهديداته بحل المجلس التشريعي، مؤكداً أن ما تبقى من مؤسسات السلطة باتت في يد عباس تواجه الخطر الأكبر تماشياً مع مخططاته التفردية بالقرار الفلسطيني والإقصائية وغير القانونية لكل من يخالفه.

وبسؤال "الخليج أونلاين" عن مدى قانونية وأحقية حل التشريعي بقرار من عباس، أكد حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، أن الرئيس لا يمكنه أن يحل المجلس التشريعي، وصفته القانونية لا تؤهله لذلك.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "القانون الفلسطيني واضح بهذا الشأن، ولا يحق لعباس اتخاذ أي خطوة تمس مكانة وحصانة المجلس التشريعي ونوابه المنتخبين من قبل الشعب، وما يتم الحديث عنه من حل التشريعي سيكون ضربة قوية للقانون".

وتابع حديثه: "القانون الأساسي الفلسطيني واضح نصاً بأن التشريعي سيد نفسه، وولايته ممتدة إلى حين تسلم مجلس آخر منتخب، والقانون يؤكد أنه لا يحق لأحد أن يحله إلا في حالة الطوارئ".

خريشة حذر عباس من اتخاذ هذه الخطوة، مؤكداً أنه لا توجد أي مؤسسة يمكن أن تنوب عن المجلس التشريعي، وأن هذه الخطوة ستكون لها نتائج كارثية على الوضع الفلسطيني، وأولها الانفصال التام بين غزة والضفة وإطلاق الرصاصة الأخيرة على المصالحة.

كارثة قانونية

واتهم عباس بمحاولة "تهميش دور المجلس التشريعي" خلال الفترة الأخيرة تمهيداً لصدور قرار حله، مؤكداً أن تلك الخطوة "ستكون كارثة قانونية لها تداعيات خطيرة محلياً وعربياً ودولياً".

وتهديد عباس بحل التشريعي قريباً جاء بعد تصريحات عديدة أطلقتها قيادات من حركة فتح سابقاً بحل المجلس وإحالة صلاحياته للمجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية.

والمجلس المركزي هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني (أعلى هيئة تشريعية تمثيلية للشعب الفلسطيني) التابع لمنظمة التحرير التي تضم الفصائل الفلسطينية، عدا حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

وينص القانون الأساسي الفلسطيني على إجراء الانتخابات البرلمانية كل 4 سنوات، لكن آخر انتخابات برلمانية شهدها الفلسطينيون كانت في عام 2006.

وعلم مراسل" الخليج أونلاين"، نقلاً من مصادر قيادية في حركة "فتح"، أن دولاً عربية وعلى رأسها مصر (الوسيط في ملف المصالحة) رفضت بشكل قاطع خطوة الرئيس بحل المجلس التشريعي، وطالبته بالعدول عن القرار، إلا أنه رفض، وأكد مواصلته في تنفيذ هذه الخطوة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

"تهديد عباس بحل التشريعي خطوة خاطئة للغاية، وسيكون لها تداعيات خطيرة على أرض الواقع من شانها أن تعمق الانقسام الحاصل، وتقربنا خطوة أكبر من الانفصال التام بين غزة والضفة"، يقول الكاتب والمحلل السياسي محمود مردواي.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن هذا التهديد الصريح من قبل عباس يعكس فعلياً حجم أزمة الثقة وتبعثر أوراق المصالحة وعدم نجاحها بين حركتي "فتح" و"حماس"، ويؤسس لمرحلة خطيرة تبرز تفرد عباس في قراراته وتحكمه بالمؤسسات الشرعية والمنتخبة من قبل الشعب.

ولفت إلى أن هذه الخطوة ستضرب جسور الترابط السياسي بين غزة والضفة، وستضر كثيراً بالمشروع الوطني الفلسطيني، وستتسبب بأزمات داخلية كبيرة وطاحنة قد تطال كرسي رئاسة السلطة الفلسطينية، لأن عباس منتهية ولاية رئاسته للسلطة منذ سنوات ولم يعد انتخابه من قبل الشعب.

وأشار إلى أن عدداً كبيراً من أعضاء المجلس التشريعي، نحو 80 عضواً هم أعضاء في المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإذا ما تم حلّ الأول فسيؤدي إلى تدمير النظام السياسي، مطالباً عباس بالتروي قبل أن "يجلب الكارثة على الجميع".

وفي يناير 2006 نجحت حركة "حماس" بانتخابات المجلس التشريعي، بحصولها على 76 مقعداً من أصل 132 من مقاعد المجلس التشريعي، ولكن بعدها بعام سيطرت "حماس" على قطاع غزة، وانسحبت السلطة التي تمثل حركة "فتح" منه.

ومنذ تلك الأحداث لم تشارك حركة "فتح" في أي من جلسات المجلس، ولم تعترف بأي من القرارات الصادرة عنه، في حين استمرت "حماس" في عقدها.

مكة المكرمة