هل آن أوان تولي سعودي الأمانة العامة للجامعة العربية؟

العربي أعلن عدم نيته الترشح مرة أخرى لمنصب الأمين العام مجدداً

العربي أعلن عدم نيته الترشح مرة أخرى لمنصب الأمين العام مجدداً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-02-2016 الساعة 22:13
محمد عبّود - الخليج أونلاين


أوشك الثرى أن يواري "عُرفاً مصرياً" في تولي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بعد مطالب عربية وخليجية للخروج عن المألوف.

فثمة دعوات ومطالب عربية وخليجية بكسر القالب والمعتاد، ومحاولة تجديد الدماء بشرايين الجامعة العربية، عسى أن يكون القادم قادراً على الوصول بالجامعة إلى المنشود.

المطالبون بتغيير جنسية الأمين العام القادم أشاروا إلى أن ميثاق الجامعة لم ينص على ضرورة أن يكون مصرياً، وإنما هو العُرْف ليس أكثر، فرضته أسباب تاريخية وتوافقات بين مصر والسعودية.

من جانبه، يقول الدكتور ظافر العجمي، المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج، إن المنطقة الخليجية هي أصل العروبة، داعياً إلى قيادة خليجية للجامعة العربية خلال المرحلة القادمة.

ورفض العجمي، في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، المطالبات بنقل مقر جامعة الدول العربية من مصر، إلا أنه دعا إلى ضرورة التفكير خارج الصندوق الذي ظلت تعمل به الجامعة العربية على مدار الـ50 عاماً الماضية.

- السعودية أحق بالمنصب

وناشد العجمي السعودية أن تقوم بترشيح أحد ممثليها لمنصب الأمانة العامة، باعتبار أنها باتت تتبوأ مركزاً إقليمياً، أو بأدق تعبير "باتت دولة عظمى بمقاييس إقليمية"، إذ إنها تمارس دور الدول العظمى بالتدخل في كل شيء إقليمي، حيث تدخلت في اليمن وسوريا، وفي كل مكان به أزمة بالمنطقة.

وأضاف العجمي أن منصب الأمانة العامة بات عبئاً كبيراً للدول الأعضاء، إذ إنها لم تعد صاحبة المبادرة في اقتراح مشاريع أو مبادرات أو حلول، كما لم يتطور هيكل جامعة الدول العربية منذ أن قامت وإلى الآن، وعليه فإن دور الأمين العام بات وكأنه يقوم بدور سكرتارية كبرى للدول العربية، نافياً (العجمي) تجنيه عليهم، وإنما هو يقول حقيقة الوضع الحالي.

وفي تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، يقول الدكتور جاسم الفهاد، إنه بعد بروز المملكة العربية السعودية كقوة إقليمية رادعة للعدوان على الأمة العربية نتمنى أن يتوج هذا الجهد بنقل مقر الجامعة العربية إلى الرياض.

أستاذ الدراسات الدولية بجامعة قطر زهير حامدي أرجع استمرار تولي مصر للأمانة العامة في الفترة السابقة إلى كونها صاحبة المبادرة لإنشائها، فضلاً عن كونها كانت تتمتع بنظام سياسي قوي، في حين كانت بقية الدول العربية تعاني من وطأة الاحتلال أو ضعيفة سياسياً واقتصادياً، وعليه فقد جاء التوافق المصري السعودي وصار عرفاً غير منصوص عليه داخل الجامعة العربية.

وشهدت السنوات الأخيرة مطالب قطرية وجزائرية بتدوير منصب الأمين العام، أعقبه توافق قطري سعودي، ثم وافقت الجزائر على أن يتولى الأمين العام الحالي الدكتور نبيل العربي المنصب.

- ترشيح مصر الحالي

وأعلنت مصر ترشيحها للدكتور أحمد أبو الغيط وزير الخارجية إبان عهد المخلوع حسني مبارك، ووزير الخارجية الحالي سامح شكري.

ويتذرع المطالبون بالتغيير إلى ضعف وعدم فاعلية الجامعة حالياً، في القضايا العربية، فلا هي تقدم مشروعاً تنموياً عربياً ولا سياسة دفاع مشتركة، ولا مواقف موحدة في ظل تهديدات من قوى إقليمية ودولية ضد العالم العربي، فضلاً عن التمزيق في جسد الأمة سواء كان بالعراق أو سوريا أو السودان، ومخافة أن يصل التمزيق إلى اليمن.

- إنشاء قوة عسكرية

ودعا المطالبون بالتغيير إلى ضرورة إنشاء قوة عسكرية تابعة للجامعة، تتمكن من التدخل في أي دولة عربية تواجه مشكلة.

وأشار العجمي، في تصريحه لـ "الخليج أونلاين"، إلى ضرورة إنشاء مجلس أمن داخل الجامعة العربية، وتطوير آلياتها ووسائل تعاملاتها مع أحداث المنطقة، قائلاً عبر صفحته على تويتر: "يجب جعل أمين الجامعة العربية من دولة خليجية بموافقة الشقيقة الكبرى مصر. لأن ذريعة الرئاسة لدولة المقر ينتفي لكون الجزيرة العربية مقر العروبة".

واستبعد أنور عشقي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية بجدة السعودية، أن تبادر السعودية بترشيح أحد من طرفها لتمثيلها في رئاسة الأمانة العامة بجامعة الدول العربية.

وقال عشقي، في تصريح لـ "الخليج أونلاين": "إن السعودية بعيدة كل البعد عن البحث عن القيادة أو الامتياز، وإنما دورها ينحصر في دعم الترشيحات التي تأتي من الدول العربية، وذلك إذا ما توفر في المرشح العربي المؤهلات التي تصلح للمنصب، سواء كان سعودياً أو غير سعودي".

وحول صدارة السعودية لقيادة التحالفين العربي والإسلامي، أضاف عشقي أن الرياض لم تسع إليهما مطلقاً، وإنما فرض عليهما هذا الأمر فرضاً لأن الرياض هي التي كانت تواجه هذه التحديات، وبادرت بمواجهة هذه التحديات، أما إذا وجدت بترشيحها حرماناً لباقي الأمة العربية والإسلامية، فإنها تحجم عن ذلك".

وأكد عشقي أحقية كل الدول الخليجية في ترشيح من تريد لهذا المنصب، لا سيما أن الدول العربية تشهد حالة من التسابق فيما بينها للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

ورجح عشقي أن تدفع أي من قطر أو الكويت أو الإمارات بأحد المرشحين لتولي أمانة جامعة الدول العربية، لا سيما أن كلاً منها لديها من الكفاءات القادرة على ذلك.

من جانبه، قال محمد المسفر أستاذ للعلوم السياسية في جامعة قطر إن المرشح المصري أبو الغيط سيلقى اعتراضاً من قبل بعض دول الخليج، مستبعداً أن يحظى بالحصول على هذا المنصب.

واستبعد المسفر، في تصريح لـ"الخليج أونلاين" إقدام دول الخليج على ترشيح أحد يمثلهم لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية، لأنه سيكون عبئاً عليها، أكثر مما يكون عوناً لها، إذ إن دول الخليج تتستر خلف جامعة الدول العربية، في كثير من قضايا السلبية بالعالم العربية.

وكانت مصادر مصرية أكدت ترشيح وزير الخارجية الحالي، سامح شكري، أو وزير الخارجية السابق، أحمد أبو الغيط، أو مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عمرو أبو العطا، لخلافة نبيل العربي في منصب أمين عام الجامعة العربية الذي أعلن، الأحد، أن ولايته ستنتهي في يوليو/ تموز القادم، ولن يترشح لفترة جديدة.

مكة المكرمة