هل اقتربت نهاية "هادي" على يد تحالف الإمارات والسعودية؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/gRNqyz

التحالف السعودي تدخل في اليمن مستنداً لشرعية هادي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 11-09-2018 الساعة 10:43
الخليج أونلاين - صنعاء (خاص)

رغم أن الأحداث التي تشهدها عدن وبقية مدن جنوب اليمن من احتجاجات ربّما لا تكون الأولى، فإنها هذه المرة تحمل مجموعة مؤشرات تجعلها أخطر من سابقاتها.

فالاحتجاجات التي رفعت مبرّرات رفض تدهور العملة الوطنية وغلاء المعيشة، واستخدمت وسائل قطع الطرق وإحراق المخلّفات البلاستيكية، لم تحظَ بجماهيرية كبيرة.

لكنها جعلت المجلس الانتقالي الانفصالي المدعوم من دولة الإمارات يساندها بل ويتبنّاها ببيان يدعو لاستمرارها لمواجهة الحكومة الفاسدة، حسب وصفه، ويؤكّد أن خياراته مفتوحة.

بالتزامن مع ذلك عاد نائب الرئيس اليمني السابق، خالد بحاح، المدعوم إماراتياً، إلى واجهة المشهد السياسي بتصريح لافت عبر منشور على "فيسبوك" قال فيه: "معاناة شعبنا كبرت على رئاسته الشرعية، ومن المسؤولية الوطنية والإقليمية والدولية التدخّل لإنقاذه".

دعا إلى "الحجر على من يتسبّب في تدمير البلاد. الشرعية لمن يحافظ على كرامة العباد"، في إشارة إلى ضرورة إقصاء الرئيس هادي، الذي حمّله مسؤولية ما آلت إليه الأمور في اليمن.

دعوة جريئة

وطالب بحاح ضمنياً دول التحالف العربي (بقيادة السعودية) التي اعتبرها مسؤولة، بالإقدام على تغيير سياسي في اليمن. وقال: "إننا بحاجة لعاصفة تصحيح سياسي قبل أي شيء، على غرار عاصفة الحزم العسكرية التي تقودها السعودية منذ مارس 2015".

ورغم أن دعوة بحاح، المقيم في الإمارات، قد تبدو جريئة، فإنه عمل خلال الفترة التي تلت إقالته من منصبه كنائبٍ للرئيس على مهاجمة الحكومة والسلطة التي يقودها هادي واتّهمها بالفساد.

كما أنه يتماهى مع أجندة الإمارات في اليمن، خصوصاً أنه متهمّ بتسهيل دخول أبوظبي إلى جزيرة سقطرى تحت عباءة اتفاقية إعادة الإعمار.

مؤشرات عديدة تؤكّد أن الإمارات من خلال إعلامها وأدواتها وحلفائها في اليمن قد تتّجه صوب تغيير هادي وحكومة بن دغر، خصوصاً بعد خلافات سقطرى وإنشاء مليشيا انفصالية، ومنع الرئيس من العودة إلى عدن رغم التهدئة المؤقتة التي حدثت لاحقاً بين الطرفين.

لكن هل يمكن أن تُقدم الإمارات والتحالف على إنهاء دور الرئيس هادي؟ وماذا عن شرعيّته التي يتّكئون عليها في كل تحرّكاتهم داخل اليمن؟

مؤامرة كبيرة

المحلّل السياسي اليمني عبد الرقيب الهدياني، أكّد أن "دعوة بحاح من الإمارات التي تدعمه ويقيم فيها تكشف الستار عن حجم المؤامرة التي تدور على الأرض اليمنية".

وأوضح الهدياني في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "اليمن أمام مؤامرة كبيرة تقودها الإمارات وتصمت عنها السعودية".

وقال: إن "التهييج الشعبي والعصيان وقطع الطرق كلها إجراءات تهدف إلى إسقاط الشرعية. وما يدعم ذلك هو أن كل الجبهات موقوفة مع الحوثيين".

وأضاف الهدياني: "ها هم (الإماراتيين) اليوم يشعلون جبهة إسقاط الشرعية، ومن ثم على الرئيس هادي أن يخرج عن صمته ويصارح الشعب ليدافع عن وطنه".

ولفت المحلل السياسي اليمني إلى أن هناك مشروعاً تتبنّاه أبوظبي يقوم على إنهاء شرعية هادي مقابل إنهاء الانقلاب، أو نقل صلاحيات الرئيس لنائبٍ له، قد يكون بحاح، ولها مقصد من ذلك يتمثّل في صناعة قائد أو رئيس يقوم بحماية مصالحها وتنفيذ أجندتها.

تحركات مشبوهة

من جانبه قلّل المحلل السياسي اليمني هاشم الأبارة من أهمية دعوة بحاح، حيث قال: إنها "ليست أكثر من دعوة فردية لناشط بلا حامل سياسي ولا عمق شعبي".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" اعتبر أن "المظاهرات في الجنوب إلى حدّ الآن تتبنّى مطالب حقوقية مرتبطة بالوضع المعيشي، وهي مطالب مشروعة، وقد استشعر الرئيس مشروعيّتها مسبقاً".

وأضاف: إن "هادي وجّه بتشكيل اللجنة الاقتصادية التي بدأت بالفعل بوضع خريطة حلول عاجلة لمعالجة توقّف هذا الانهيار وتخفيف آثاره على المواطنين".

وأوضح المحلل السياسي اليمني أن "التحرّكات المشبوهة لبعض الأطراف الإقليمية لاستهداف الرئيس أو حق الدولة السياسي في إدارة المناطق المحرّرة لم تعد تخفى على أحد، وقد وقف أمامها بصرامة وسانده الفاعلون والمؤسّسات الدولية التي أكّدت ضرورة احترام سيادة الدولة في ممارسة سلطاتها".

شرعية التحالف

وأكّد الأبارة عدم قدرة أي طرف على إقصاء هادي أو شرعيته. وقال: "الحديث عن تجاوز الرئيس غير واقعي، ولا تستطيع أي دولة فرضه على الإطلاق".

أمّا الصحفي اليمني أمجد خشافة، فقد أكّد في منشور على "فيسبوك" أن دعوة بحاح للمجتمع الدولي إلى "الحَجْر" على الشرعية تعني القضاء على الشرعية وإنهاء تواجد هادي".

واعتبر أن ذلك يقود إلى "نتيجة واحدة تتمثّل في الذهاب نحو الفوضى ورفع الغطاء عن التحالف الذي أتى بدعوة من الشرعية".

وتدخّل التحالف من خلال عملية عاصفة الحزم العسكرية، في مارس 2015، التي شرعنها مجلس الأمن الدولي بالقرار 2216؛ تحت غطاء دعم الشرعية وإنهاء الانقلاب.

الرئيس والبرلمان

والرئيس هادي المسؤول الوحيد في اليمن الذي يحمل الشرعية، خصوصاً في ظل تعذّر انعقاد مجلس النواب الذي يعدّ المؤسّسة الوحيدة التي ما زالت تحمل صفة شرعية، رغم أن انتخاب أعضائه يعود إلى عام 2003، كأطول فترة يحظى بها برلمان في العالم.

ووفقاً لمصدر برلماني خاص تحدّث لـ"الخليج أونلاين" في وقت سابق، فإن "الإمارات تقف ضد انعقاد البرلمان في عدن رغم توفّر النصاب القانوني بعد هروب عدد من الأعضاء من قبضة الحوثيين الذين كانوا عقدوا جلسة للبرلمان أيام تحالفهم مع الرئيس الراحل (المخلوع) علي صالح، الذي يمثّل أعضاء حزبه (المؤتمر الشعبي العام) أغلبية البرلمان اليمني".

مكة المكرمة