هل المتضامنون مع غزة "معادون للسامية"؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-07-2014 الساعة 12:22
إيمان نبيل - الخليج أونلاين


كثيراً ما تستخدم وسائل الإعلام مصطلحات ومفاهيم تظهر بين الحين والآخر، يجد القارئ صعوبة بفهمها في سياقها الصحيح. وخلال الأيام الماضية انشغلت مختلف الإذاعات والصحف والقنوات الفضائية بحرب يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ الـ 7 من يوليو/ تموز.

على المستوي الشعبي، تلك الحرب انتقدها الملايين حول العالم، ونظموا مئات المسيرات والمظاهرات التضامنية مع قطاع غزة المحاصر منذ عام 2006 والمكتظ بالسكان ما أدى لمأساة إنسانية حقيقية، إلا أن الحكومة الفرنسية رفضت إعطاء تصاريح لخروج مظاهرات منددة بالعدوان في وقت سابق من هذا الشهر، ما دعا المتظاهرين للانطلاق في مسيرات على الرغم من حظرها من قبل الشرطة.

ليس هذا فحسب، بل إن الشرطة اعتقلت 16 شخصاً مساء الأربعاء في باريس، بعدما وجهت إليهم تهمة "معاداة السامية" في مطعم يجاور الحي اليهودي في شارع روزييه، وفقاً لـ "وكالة فرانس برس".

وتابع الخبر أن "اعتقال هؤلاء يأتي في وقت تظاهر نحو 15 ألف شخص بهدوء في باريس، الأربعاء، مطالبين بـ "إنهاء المجازر في فلسطين ومقاطعة إسرائيل"، وقال شاهد عيان: "إن الأشخاص الذين اُعتقلوا مساء الأربعاء كانوا يهتفون "الموت لليهود" و"إسرائيل قاتلة".

وهذا ما يدعونا للتساؤل: ما معني "معاداة السامية"؟ وهل هي جريمة تستحق العقاب والاعتقال؟ وما علاقتها باليهود؟

يرى عبد الوهاب المسيري، المفكر وعالم الاجتماع المصري، أن "موضوع معاداة السامية يتعامل معه الكثيرون وكأنه مصطلح واضح محدد المعالم، ولكن الأمر عكس ذلك تماماً".

وعن أصل المصطلح، يقول المسيري، الذي توفي عام 2008، إن الترجمة الشائعة للمصطلح الإنجليزي (anti-Semitism) مفضلاً استخدام عبارة معاداة اليهود للإشارة إلى هذه الظاهرة، لأنها تعتبر ترجمة للمفهوم الكامن وراء العبارة الإنجليزية.

ويذكر المفكر المصري أن "معاداة السامية" كمصطلح يضرب بجذوره في الفكر الغربي الذي يهدف للتمييز الحاد بين الحضارات والأعراق، وأن الدارسين العرب قاموا باستيراد هذا المصطلح وترجمته كما فعلوا مع كم هائل من المصطلحات الأخرى.

اليهود والصهيونية

ووفقاً للمسيري فليس هناك شيء يميز بين معاداة اليهود على أساس عرْقي وبين معاداة اليهود على أساس ديني، وأصبحت معاداة الصهيونية، بل والدولة الصهيونية هي الأخرى، تُصنَّف باعتبارها من ضروب معاداة اليهود. (يقصد المسيري بالدولة الصهيونية دولة إسرائيل).

ويقصد المسيري هنا أن أي شخص ينتقد الفكر "الصهيوني" الذي كان النواة التي أسست "دولة اسرائيل عام 1948" يعتبر منتقداً لليهود أنفسهم، واليهودية كـ "دين" وهو ما يخالف الحقيقة. إذ إن هناك فرقاً كبيراً بين اليهودية والصهيونية.

ويتحدث عن الاتهامات التي توجهها الحكومات لأشخاص ينتقدون إسرائيل -كما فعلت فرنسا واعتقلت 16 شخصاً أمس الأربعاء على خلفية هذا المصطلح- قائلاً: "إن اتهامات "بمعاداة السامية" وجهت لأشخاص وصحف يرون فيها أن فلسطين محتلة أو أن إسرائيل تهدد السلام العالمي.

والاتهام نفسه يُساق إلى كل من يشكك في المحرقة الألمانية النازية ليهود ألمانيا، أو يشكك في عدد الضحايا، بل وصدرت قوانين في بعض البلاد الغربية الديمقراطية تجرّم مثل هذا البحث العلمي، ويصل الخطاب الصهيوني إلى قمة سخافته حين يعلن أن نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني لأراضيه تعبير عن ظاهرة معاداة السامية، حسب المفكر المصري.

قانون معاداة السامية

كتب المسيري مقالة في أبريل/ نيسان 2005 بعنوان "قانون معاداة السامية" نشر بعدة صحف، مفاده أن أمريكا أقرت مشروع قانون في 16 من أكتوبر/ تشرين الأول 2004 في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش، يلزم وزارة الخارجية برصد وإحصاء الأعمال المعادية للسامية في العالم، وتقويم مواقف الدول من هذه الأعمال. وهذا يعتبر أول قانون يجرم صراحة كل من ينتقد دولة إسرائيل، والتهمة مذكورة في القانون وهي "معاداة السامية".

وينص القانون على ضرورة استمرار الولايات المتحدة في جهودها لمحاربة عداء السامية في العالم. وينص قانون معاداة السامية على تكليف وزارة الخارجية برصد الأعمال المعادية للسامية في العالم بتقديم تقرير عنها يرصد فيه:

- رصد أعمال العداء للسامية والعنف ضد اليهود في جميع المؤسسات كالمدارس والمعابد في جميع الدول.

- رصد الجهود المبذولة من الحكومات للتأكد من تطبيق القوانين المتعلقة بحماية حقوق الحرية الدينية لليهود.

- رصد الأعمال الدعائية في وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية التي تبرر الكراهية لليهود أو تحرض على العنف ضدهم.

منتدي مكافحة اللاسامية

أطلقت إسرائيل منتدى اسمه "منتدى مكافحة اللاسامية" بـ 8 لغات، تقول إنه يهدف إلى متابعة ما يتعلق بمعاداة السامية في جميع أنحاء العالم والتنسيق لمكافحة هذه الظاهرة بين الحكومات والمنظمات اليهودية، ويضيف أن أعضاء المنتدى يلتقون من حين لآخر لعرض التقارير ووضع سياسات مكافحة الظاهرة.

ويذكر الموقع أن "إسرائيل" دولة يهودية، تضع أمن الشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم في أولوياتها وتركز على القضاء على أي فعل يمس الشعب اليهودي.

ويعرّف الموقع مفهوم اللاسامية وفقاً للاتحاد الأوروبي بأنها: "وجهة نظر معينة تجاه اليهود التي قد تفسّر كشعور بالكراهية تجاه اليهود". وتشمل العبارات المادية والكلامية اللاسامية التي تكون موجّهة ضد اليهود أو غير اليهود أو ضد ممتلكاتهم، وضد الجاليات اليهودية، ومؤسسات الجالية والخدمات الدينية. إضافة قد تكون هذه العبارات موجهة ضد دولة إسرائيل، التي تعتبر مجمعاً يهودياً.

والموقع الإلكتروني للمنتدى ينشر أخباراً من مختلف أنحاء العالم تحدث بشكل يومي، كما يضم أحداثاً وصوراً وفيديوهات وإحصاءات يقول إنها معادية للسامية، كما يضم تقارير تتناول موضوع "المحرقة" التي يقول اليهود إن الملايين منهم أحرقوا بها إبان فترة الحكم النازي لألمانيا.

ومن الجدير بالذكر هنا، أن إسرائيل ما زالت تحصل على تعويضات مالية من ألمانيا لأسر ضحايا المحرقة حتى الآن وعلى الرغم من مرور عشرات السنوات.

"منتدى اللاسامية" يقول إن منذ بداية 2014 فإن هناك 403 تقرير يتعلق بحوادث اللاسامية، حسب إحصائية صادرة عنه.

وتقول "فرانس برس" إن منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، تستحوذ حروب إسرائيل على غزة أو أي أحداث بينها وبين الفلسطينيين على الشارع في فرنسا، وتضيف أن انعكاسات تلك الأحداث تؤدي لما تسميه "بتكاثر الأعمال المعادية للسامية" وتظاهرات تأييد للفلسطينيين، إلا أنها في الوقت نفسه تصفها بأنها "سلمية" لكن تتخللها تجاوزات من قبل شبان من أصول مغربية، وناشطين من اليسار المتطرف متشددين في رفضهم لسياسة إسرائيل.

وتأتي غالباً تلك الأحداث في فرنسا على خلفية الأزمة الاقتصادية وتنامي "الانقسام المجتمعي"، وإطلاق كلمات حاقدة على شبكات التواصل الاجتماعي، ما أدى لبلورة تصدعات في المجتمع الفرنسي. علماً بأن فرنسا تضم أكبر عدد للمسلمين (بين 3.5 ملايين و5 ملايين شخص) ولليهود (500 ألف شخص) في أوروبا، حسب الوكالة.

مكة المكرمة
عاجل

الرئيس الإيراني حسن روحاني: لن نتخلى عن برنامجينا الدفاعي والصاروخي وسنواصل تطويرهما