هل بدأت روسيا تدفع فاتورة تدخلها العسكري في سوريا؟

إسقاط تركيا للطائرة الروسية اليوم إضافة لمروحية يؤكد تورط موسكو بالمنطقة

إسقاط تركيا للطائرة الروسية اليوم إضافة لمروحية يؤكد تورط موسكو بالمنطقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-11-2015 الساعة 14:41
قتادة الطائي - الخليج أونلاين


لطالما تكررت تحذيرات من مختصين وجهات سياسية عدّة، من أن التدخل العسكري الروسي في سوريا سيفتح الأبواب أمام تحول سوريا إلى أفغانستان جديدة، بحشد جميع المنظمات الجهادية بكافة اتجاهاتها، نحو العدو المشترك المتمثل بموسكو، إضافة لبدء التدخلات من دول الجوار المتأثرة بالأزمة.

مؤشرات عديدة تدل على تحقق ما ذهبت إليه هذه التحذيرات من خلال عدة معطيات واجهتها موسكو في الآونة الأخيرة واعترفت بها رسمياً. كان آخرها إسقاط تركيا للطائرة الروسية اليوم الثلاثاء، التي فتحت التكهنات المستقبلية لإعادة موسكو النظر في نشاطها في المنطقة.

حيث أسقط سلاح الجو التركي، صباح اليوم الاثنين، طائرة حربية روسية اخترقت أجواء البلاد حين كانت تقصف جبل التركمان في ريف اللاذقية المحرر.

وقالت مصادر في رئاسة الجمهورية التركية، أن "الطائرة الحربية التي سقطت في جبل التركمان بريف اللاذقية شمال غربي سوريا، جرى إسقاطها من قبل القوات التركية، وفق قواعد الاشتباك، عقب انتهاكها المجال الجوي التركي". وكانت أنقرة قد استدعت السفير الروسي مرتين كان آخرها الجمعة الماضية.

كما أكد ناشطون سقوط مروحية روسية كانت تبحث عن طيارين قفزا بمضلات من الطائرة بعد إصابتها.

حل لغز الطائرة الروسية

أكدت السلطات الروسية قبل نحو أسبوع، العثور على آثار متفجرات في حطام الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء، وأنها سقطت بفعل "عمل إرهابي" بتفجير قنبلة داخلها أدى إلى تحطمها.

وأعلن الكرملينى أن قنبلة انفجرت وأسقطت طائرة الركاب الروسية التي تحطمت في سيناء بمصر في 31 أكتوبر/ تشرين الأول، ما أدى إلى مقتل 224 هم جميع ركابها وأفراد فريقها.

تنظيم "الدولة" المتشدد قال في تسجيل صوتي: "موتوا بغيظكم، نحن بفضل الله من أسقطها، ولسنا مجبرين عن الإفصاح عن آلية سقوطها، سنفصح إن شاء الله عن آلية إسقاطها في الوقت الذي نريده وبالشكل الذي نراه".

وذكر مسؤول استخباراتي أمريكي آخر بأن لديهم قناعة بأنَّ "الدولة" وراء زرع القنبلة في الطائرة، استناداً إلى مراقبتهم الارتباطات الداخلية للتنظيم.

تبني التنظيم المتشدد الذي تحاربه القوات المصرية منذ أكثر من عام، أكد نشاطاً قد تجاوز الحدود السورية للرد على تدخلات روسيا في المنطقة، بل بالداخل الروسي أيضاً.

تهديد الداخل الروسي

خبراء أمنيون كانوا قد رجحوا أنه كلما طالت مدة العمليات العسكرية الروسية في سوريا، فإن ذلك سيؤدي إلى استفزاز المسلمين في روسيا، الذين تصل نسبتهم إلى 12% من تعداد السكان، ومعظمهم من السنة، إضافة إلى احتمالية تدفق الجهاديين من الجوار الروسي، ومن هنا بدأت رائحة أعمال العنف في الداخل الروسي تظهر من خلال عمليات أعلن عنها رسمياً.

حيث عثر عناصر هيئة الأمن الفيدرالي في جمهورية إنغوشيا الروسية على مخابئ كان فيها حوالي 4 أطنان من المواد المتفجرة، حسبما أعلنت وسائل الإعلام الروسية الرسمية مطلع الشهر الحالي.

وقال ممثل الأمن في الجمهورية: "استطاع عناصر الأمن الفيدرالي في الجمهورية إحباط عدد من الأعمال الإرهابية لمقاتلين بايعوا تنظيم الدولة؛ عثر على مخابئ المتفجرات في غابة على بعد كيلومتر ونصف عن طريق رئيسي".

وأضاف المتحدث أنه عثر في المخابئ على عبوات متفجرة جاهزة للاستخدام بشكل 70 برميلاً بلاستيكياً، بسعة 50-100 ليتر، وبوزن كلي قرابة 4 أطنان. ووفق تقديرات المختصين تزيد القوة التفجيرية للعبوات على 3.5 طن من مادة الـ"تي إن تي".

كما أعلن "أمن الجمهورية" أنه عثر بداية نوفمبر/تشرين الثاني، في إنغوشيا على مختبر لتصنيع العبوات الناسفة.

وصادرت الشرطة الروسية بالاشتراك مع جهاز الأمن الفدرالي، الاثنين، في موسكو ومقاطعتها كمية كبيرة من الأسلحة قالت إنها تعود لأنصار كتيبة تدعى "آزوف" الأوكرانية.

وأكدت سلطات جنوب السودان، بعد سقوط الطائرة الروسية، مقتل 41 شخصاً، إثر تحطم طائرة شحن قرب مطار العاصمة جوبا، وبين القتلى طاقمها الروسي المكوّن من خمسة أفراد.

التهديدات والموقف الروسي في فيينا

وبعد فشل الغارات والدعم العسكري الروسي لنظام الأسد، في إنجاح أي تقدم للنظام على الأرض، بدأت موسكو بالتراجع والبحث عن الحلول الدبلوماسية، إلا أن عدم رغبتها برحيل الأسد كما طالبت القوى الدولية المؤثرة في اجتماع فيينا الأول؛ أعادها إلى تكثيف غاراتها التي لم تستهدف 90% منها تنظيم "الدولة" الذي تقول إنها تحاربه.

إلا أن الاجتماع الثاني الذي عقد في الـ 15 من الشهر الحالي اتفق المشاركون وعلى رأسهم روسيا على جدول زمني محدد لتشكيل حكومة انتقالية في سوريا خلال ستة أشهر، وإجراء انتخابات خلال 18 شهراً رغم استمرار خلافهم على مصير بشار الأسد.

وقالت مسؤولة أوروبية أن "الدول المجتمعة حول الطاولة عانت جميعها من الألم نفسه والرعب نفسه والصدمة نفسها خلال الأسابيع الأخيرة"، مشيرة على سبيل المثال إلى "لبنان وروسيا ومصر وتركيا".

ويبدو أن النشاط المعادي لروسيا ليس مستمراً فقط على الأرض السورية، بل إن جبهات العالم قد فتحت لطرد الدب الروسي، ويتوقع مراقبون تبدلاً سريعاً في الموقف الروسي في حال نجاح أي عملية قادمة في الداخل الروسي وإثبات مسؤولية "الدولة" عن سقوط الطائرة.

مكة المكرمة