هل بلغت المفاوضات السورية في جنيف طريقاً مسدوداً؟

المعارضة المعتدلة وقعت بين فكي كماشة النظام وداعش

المعارضة المعتدلة وقعت بين فكي كماشة النظام وداعش

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-04-2016 الساعة 14:17
إسطنبول - عمار رجب تباب - الخليج أونلاين


يحارُ المراقب للتصريحات والتحليلات المتعلقة بالمفاوضات السورية وما يتصل بها في جنيف، فتارةً نلمح فريقاً يؤكد ضرورة استمرار المفاوضات، في الوقت الذي يضع فيه العصيَّ في عجلات سيرها، وتارةً نلمح فريقاً آخر يقف موقفاً بطولياً، ولكن في أرضٍ خواء، فهل وصلت المفاوضات في جنيف إلى طريقها المسدود؟!

منذ البداية ترددت المعارضة السورية المتمثلة بالهيئة العليا للمفاوضات، المنبثقة عن مؤتمر الرياض، أو "معارضة الرياض" كما يحلو لرواة النظام وبعض الوسائل الإعلامية الموالية له تسميتها، في حضور المفاوضات التي دعا إليها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي مستورا، دون تلبية شروطها؛ بوجود ضمانات تؤكد جديَّة طرف النظام في السير بالعملية السياسية للوصول إلى مبتغاها المتمثل بنقل السلطة.

فقد ورد على لسان المنسق العام لهيئة التفاوض، رياض حجاب، قبيل الشروع بالمفاوضات، في حديث له مع قناة العربية: "إن السوريين المحاصرين يموتون جوعاً رغم تعهدات الأمم المتحدة برفع الحصار ووقف القصف بشكل فوري، وما لم يحصل عليه النظام بالقتال لن يحصل عليه بالتفاوض، ولن يتم القبول بإعادة إنتاج نظام بشار".

إلا أن صلابة الموقف لم تمنع من المشاركة في المفاوضات، التي انتهت بالنسبة للمعارضة السورية بخطبة الوداع التي سطرها حجاب بقوله: "ليس مقبولاً أن نستمر بالتفاوض بينما يصرُّ النظام وحلفاؤه على انتهاك حقوق الشعب السوري، ومخالفة القانون الدولي".

وبذلك أعلنت الهيئة تعليق مشاركتها في المفاوضات، التي لم تتوقف، بل استمرت بين النظام من جانب، والمجتمع الدولي من جانب آخر، مع بعض "الكومبارسات" المعارضة، تلطيفاً لجو المفاوضات في جنيف، بحسب ما يحلو للبعض في الهيئة العليا للمعارضة وصفهم.

وعلى الأرض لم تخل الهدنة من سقوط الضحايا أو تغير خارطة القوى، فقد استعاد النظام من داعش في أيام ما عجز عنه التحالف الدولي في أشهر، كما بدأت ترتفع الرايات السوداء هنا وهناك في مناطق لم تألفها سابقاً، فقد أعلن النظام سقوط طائرة له في ريف دمشق، وتبنى التنظيم العملية، بالإضافة إلى عميلة تفجير لحاجز في دمشق تبناه التنظيم أيضاً، فيما بارك الكثيرون للنظام بالجهود التي يبذلها في مقارعة تنظيم الدولة.

"داعش" هو ذلك التنظيم الذي تعتبره المعارضة ذريعةً للنظام لمتابعة هجومه على مناطق الفصائل، التي بدأت بالتراجع على الأرض تزامناً مع انسحاب الوفد التفاوضي، فيما صرَّح دي مستورا بأنه "لا يمكن السماح بانهيار المفاوضات السورية في جنيف"، مطالباً بالضغط على الأطراف للمتابعة، وبالأخص المعارضة المنسحبة، التي علَّق الأخير على انسحابها بأنه "استعراض سياسي".

وبقيت المعارضة السورية المعتدلة، والتي يعتبرها النظام وهماً، وحيدةً بين فكَّي كماشة النظام وداعش، وهو ما عبر عنه حجاب بقوله: "إن أصدقاء النظام يقاتلون معه على الأرض، بينما يَمنعُ عنَّا أصدقاؤنا السلاح".

وترى المعارضة أن على مجلس الأمن والمجتمع الدولي تقديم الضمانات الكافية للمتابعة في العميلة السياسية، حيث لا بدَّ من إيجاد سبل لتحديد الأطراف المسؤولة عن خرق الهدنة، بحسب رضوان زيادة، كبير باحثي المركز العربي في واشنطن، ومدير الهيئة السورية للعدالة الانتقالية في الحكومة المؤقتة التابعة للمعارضة سابقاً، حيث قال بأنه لا بد من تأكيد تفعيل القراراين 2254 و 2268، واللذين يؤكدان وقف الأعمال العدوانية.

ومن جانب آخر فبعد التوافق الذي كان ظاهراً في بداية انطلاق المفاوضات بين الجانبين الروسي والأمريكي حول الحل في سوريا، عادت الأمور إلى مكان العقدة؛ حين بدأت الولايات المتحدة تشير بأصابع الاتهام إلى الجانب الروسي بتعزيز قواتها في سوريا، مع السلبية في التعاطي مع الأمر على أبواب الانتخابات الأمريكية.

الأمر الذي عبَّر عنه المستشار السابق للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، فيليب غوردن، بقوله: إن الولايات المتحدة تبنت إستراتيجية إزاء الأزمة السورية تتمثل في إطالة أمد الصراع دون التوصل إلى حل.

وبعيداً عن كل التحليلات، تبقى العقدة الكبرى في عدم انطلاق وفدي التفاوض من نقاط مشتركة، ما يمنع منطقياً وصولهم إلى حل، ففي الوقت الذي ترى فيه المعارضة أن المفاوضات تهدف إلى إنتاج هيئة حكم انتقالي لا يكون الأسد ونظامه جزءاً منها، يقول مبعوث النظام إلى جنيف: "جئنا للحديث عن حكومة مشتركة تحت سلطة الأسد".

وبين انتقال للسلطة واشتراك فيها، تضيع أرقام بالملايين، استُعِيضَ بها عن أشخاص قضوا قتلاً ونفياً واختفاءً وتهجيراً.

مكة المكرمة