هل تتحوَّل احتجاجات العراق السلميَّة إلى مواجهات مسلَّحة؟

مصدر: المليشيات اغتالت عدداً من المحتجّين
الرابط المختصرhttp://cli.re/6VXdn2

في احتجاجاتهم يطالب العراقيون حكومتهم بتوفير الخدمات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-07-2018 الساعة 10:29
بغداد - محمد البغدادي - الخليج أونلاين

بهتافات وشعارات مناهضة للأحزاب السياسية والمليشيات يواصل آلاف العراقيين التظاهر بالعاصمة بغداد وعدد من مدن جنوبي البلاد.

التظاهرات التي تشتدّ يوم الجمعة من كل أسبوع، تطالب بمحاسبة المفسدين وتحسين خدمات الماء والكهرباء وفرص العمل.

وشهدت محافظات وسط العراق وجنوبه، ذات الأكثرية الشيعية، احتجاجات واسعة على مدى أكثر من أسبوعين، بدءاً من 9 يوليو الجاري.

هذه الاحتجاجات تصاعدت على مدار الأسابيع القليلة الماضية، وشهدت سقوط قتلى وجرحى، فضلاً عن اعتقال السلطات العراقية مئات المتظاهرين.

صالح البرزنجي، عضو تنسيقيّة بغداد، يقول بعد مشاركته في احتجاجات أمس الجمعة (27 يوليو)، إن هذه الاحتجاجات حملت اسم "جمعة الحقوق، مشيراً إلى أنه "جرى الاتفاق مع جميع تنسيقيّات المحافظات في الجنوب والوسط على الشعارات التي ستُرفع".

وأضاف البرزنجي لـ"الخليج أونلاين": "أبلغنا جميع المتظاهرين بعدم الاحتكاك مع الأجهزة الأمنيَّة، إضافة إلى تشكيل لجان من أعضاء تنسيقيات تعمل مع الأجهزة الأمنيَّة لمنع دخول المندسّين والمخرّبين بين جموع المتظاهرين".

وتابع حديثه قائلاً: "عدد من أعضاء تنسيقيات بغداد والبصرة وكربلاء تعرَّضوا للاعتقال والتعذيب"، مشيراً إلى أن "عدداً آخر تعرَّض للاغتيال من قبل مليشيات (شيعية) متنفّذة، أبرزها بدر وعصائب أهل الحق".

وأكَّد أن الاحتجاجات "ستتواصل في بغداد والمحافظات الجنوبية إلى أن تتمّ محاسبة المفسدين وإبعاد الأحزاب الدينية الفاسدة عن المشهد السياسي برمّته".

ومنذ سنوات، يحتجّ العراقيون على سوء الخدمات العامة والفساد المستشري في بلد يجني سنوياً عشرات مليارات الدولارات من بيع النفط.

من جهتها حذَّرت المرجعيّة الشيعية الحكومة المقبلة من "التنصّل من العمل بما تتعهّد به"، معتبرة أنه "لم يبقَ أمام الشعب إلا أن يطوّر أساليب احتجاجاته لفرض إرادته على المسؤولين".

وأضافت في بيان نشرته أمس الجمعة: إنه "في حينها سيكون للمشهد وجه آخر مختلف عما هو اليوم عليه"، دون توضيح لما قصدته من هذه التصريحات.

وتقول الناشطة المدنيّة انتصار الميالي: إن "المظاهرات صرخة بوجه الفساد المستشري في جميع مفاصل الحكومة، التي جعلت العراق من البلدان المتخلّفة في جميع المجالات".

وتضيف الميالي لـ"الخليج أونلاين": "حاولت الأحزاب القضاء على تلك المظاهرات من خلال إطلاق الرصاص الحي، أو اغتيال منظّمي التنسيقيّات، مثلما حصل في البصرة قبل أيام قليلة؛ عندما قامت مجاميع مسلّحة (لم تسمّها) باغتيال المحامي جبار عبد الكريم". 

وتتابع: "فضلاً عن ذلك هناك حملات في الدوائر الحكومية لطرد الموظفين المشاركين في المظاهرات، إضافة إلى الاعتقالات التي طالت المئات في بغداد والمحافظات".

وتشير الميّالي إلى أن "هناك اجتماعات دورية مع منظّمات إنسانية عالمية؛ من أجل إطلاعها على الإجراءات القمعيّة التي تمارسها الأحزاب المتنفّذة ومليشياتها".

العشائر تهدّد بـ"ردٍّ حازم"

سليم العكيلي، وهو زعيم قبلي شارك في تظاهرات محافظة البصرة، يقول إن الردّ على الاعتداءات التي تطول المتظاهرين السلميين ستكون بالمثل من قبل العشائر.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": إن "من يحمل السلاح بوجه المتظاهرين العزل لن نرفع بوجهه الورود، بل سنقابله بالمثل أو أكثر، سواء كانوا جهات مسلّحة متنفّذة أو عناصر منفلتة من الأجهزة الأمنيّة".

ويتابع: "على العناصر الأمنيّة أن يكونوا معنا أمام الحكومات المحليّة الفاسدة، وأن يوفّروا الحماية لنا من مليشيات الأحزاب الفاسدة"، مبيّناً: "نحن عندما نتظاهر فإنّنا نطالب بحقوقنا وحقوق العناصر الأمنيّة أيضاً".

إلى ذلك، يرى المحلل السياسي أحمد الأبيض أن استمرار إهمال المطالب من قبل الحكومة العراقية، إضافة إلى حملات الاغتيالات التي تمارسها المليشيات بحق المتظاهرين، تُنذر بحصول مواجهة بين عشائر الجنوب والمليشيات.

ويضيف الأبيض لـ"الخليج أونلاين": إن "المظاهرات استطاعت إيصال صوتها إلى المجتمع الدولي، والدليل تقارير المنظَّمات الدولية ومواقف الدول التي مارست ضغطاً كبيراً على الحكومة من أجل الاستماع إلى مطالب الشعب واحترام حقوقه المشروعة".

وأشاد بالتظاهرات، مشيراً إلى أنها "أصبحت منظَّمة من خلال التواصل بين تنسيقيّات بغداد والمحافظات، والعمل على توحيد المطالب، وتوقيت انطلاق المظاهرات، وأيضاً هناك دعوات إلى اعتصامات وعصيان مدنيّ يستمرّ لحين محاسبة المفسدين وتوفير الخدمات الأساسية".

وفي وقت سابق دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الحكومة والأجهزة الأمنيّة إلى وقف قمع الاحتجاجات التي تشهدها محافظات وسط وجنوبي البلاد.

وتخلَّلت هذه الاحتجاجات أعمال عنف، خلَّفت 14 قتيلاً من المتظاهرين؛ فضلاً عن إصابة أكثر من 700 من أفراد الأمن والمتظاهرين، كما جرى اعتقال عدد مثله.

مكة المكرمة
عاجل

أ.ف.ب: موسكو تعتبر الانسحاب الأمريكي من المعاهدة النووية مع روسيا "خطوة خطيرة"