هل تحوّل تركيا جزيرة "سواكن" السودانية لقاعدة عسكرية؟

الجزيرة زارها وزير الدفاع التركي مؤخراً
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LoDn9M

تعتبر "سواكن" منطقة تاريخية وتحتل موقعاً استراتيجياً هاماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 15-11-2018 الساعة 10:24
عباس محمد صالح - الخرطوم - الخليج أونلاين

أثارت زيارة وزير الدفاع التركي، الفريق أول خلوصي آكار، جزيرة "سواكن" خلال زيارته السودان، مطلع نوفمبر الجاري، الشكوك مجدداً حول احتمالات تطور النشاط التركي بالجزيرة إلى وجود عسكري أكبر على الساحل الغربي للبحر الأحمر، على غرار القاعدة العسكرية التركية في الصومال، التي تأسست عام 2006.

وإبان زيارة أردوغان للسودان في ديسمبر 2017، وقَّع البلدان 21 اتفاقاً للتعاون فيما بينهما، من ضمنها التعاون في المجال العسكري.

واتفقا أيضاً على إنشاء مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، غير أنه لم يرِد أي ذكر مباشر لإنشاء قاعدة عسكرية لتركيا في السودان.

على الرغم من ذلك، فإنه منذ أن أعلن أردوغان موافقة الرئيس السوداني على منح تركيا جزيرة "سواكن"، التي تبعد عن مدينة بورتسودان -الميناء الرئيس للسودان- نحو 54 كم فترة غير محددة، لم تتوقف التحليلات التي ترجّح احتمال إنشاء تركيا قاعدة عسكرية في البحر الأحمر.

وفي أكتوبر الماضي، أجاز مجلس الوزراء القومي السوداني "اتفاقية للتعاون والتدريب العسكري بين السودان وتركيا؛ بهدف تعزيز التعاون في مجال التدريب ودعم السلام والاستقرار في البلدين".

وصدَّق المجلس الوطني (البرلمان) على هذه الاتفاقية في أبريل من العام ذاته، بإجازته "قانون التصديق على اتفاقية التعاون الأمني بين حكومتي السودان وتركيا لسنة 2017".

في خطوة ذات دلالات، وعلى هامش زيارة أردوغان ذاتها للسودان في 25 ديسمبر الماضي، عُقد اجتماع مشترك ضم رؤساء أركان جيوش كل من قطر وتركيا والسودان.

هذا الاجتماع أثار الجدل حول احتمالات تنسيق الدول الثلاث أنشطة عسكرية فيما بينها؛ في ضوء الخلافات بين هذه الدول من جهة، والدول التي أعلنت محاصرة دولة قطر من جهة أخرى، وهي السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

- زيارات المسؤولين الأتراك

في مطلع نوفمبر الجاري، أجرى وزير الدفاع التركي زيارة شملت ليبيا والسودان والصومال، حيث استغرقت زيارته السودان يومين.

ومنذ أن بدأ العمل في ترميم جزيرة سواكن، يحرص المسؤولون الأتراك الذين يزورون السودان على زيارة الجزيرة.

وخلال زيارته البلاد في فبراير الماضي، تفقد نائب رئيس الوزراء التركي، هاكان جاويش أوغلو، أعمال الترميم بالجزيرة، حيث صرح حينها، رداً على من يقولون إن تركيا تعتزم تأسيس حضور لها انطلاقاً من "سواكن"، بأن: "من يتحدثون عن أن سواكن ستكون قاعدة عسكرية لا يدركون الواقع".

بدوره، تفقد وزير الدفاع خلوصي آكار، وهو آخر مسؤول تركي رفيع يزور السودان، الجزيرة، حيث يعمل موظفو وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) لإعادة ترميم الآثار العثمانية فيها، في إطار بروتوكول للتعاون بين البلدين وُقِّع إبان زيارة الرئيس التركي أواخر العام الماضي.

وتقع جزيرة سواكن، التي تبلغ مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً، شمال شرقي السودان، على ساحل البحر الأحمر.

وجزيرة سواكن ميناء عثماني كان يُستخدم لنقل الحجاج، وأيضاً كانت الجزيرة ميناء السودان الرئيس قبل أن يؤسس الاحتلال الإنجليزي ميناء بورتسودان في عام 1905 بديلاً عنه.

- السودان وتركيا.. تعاون في كل المحاور

لدى استقباله وزيرالدفاع التركي -بحسب وكالة السودان للأنباء (سونا)- وجَّه الرئيس السوداني القائد الأعلى للقوات المسلحة، عمر البشير، وزارة الدفاع بأن يكون التعاون العسكري مع تركيا متقدماً على كل المحاور.

وقال البشير حول التعاون مع تركيا: "هناك إرادة قوية في البلدين للتعامل في المجالات كافة، لا سيما المجال العسكري".

بينما نقلت وسائل الإعلام المحلية عن رئيس أركان الجيش السوداني، الفريق أول ركن كمال عبد المعروف، الذي استقبل الوزير التركي والوفد المرافق له، قوله: إن الزيارة "تأتي في إطار التعاون الاستراتيجي بين الجيشين السوداني والتركي من خلال الزيارات المتبادلة بين الطرفين".

وأضاف مذكّراً بما تم التوصل إليه سابقاً بين البلدين: "سبق أن وقَّعنا اتفاقية إطارية في أثناء زيارتي تركيا، في مايو الماضي، للتعاون العسكري بين البلدين، شملت التدريب، ومكافحة الإرهاب، ودورات اللغة، وأخرى متعلقة بالأمن".

وتابع عبد المعروف أن "التعاون العسكري بين السودان وتركيا يمضي في تطور مطرد".

- احتمالات إنشاء قاعدة عسكرية

بالنسبة للمراقبين، فإن هناك من يرى أن حرص وزير الدفاع التركي على زيارة جزيرة سواكن مؤشر على عزم بلاده تأسيس قاعدة عسكرية فيها.

من هؤلاء، الخبير في السياسة التركية علي باكير، الذي كتب تعليقاً على الزيارة: "تنظر أنقرة إلى الشراكة مع الخرطوم باعتبارها واحدة من أهم الشراكات الصاعدة في أفريقيا".

وتعليقاً على الجدل الذي رافق زيارة وزير الدفاع التركي السودان، قال الخبير العسكري اللواء المتقاعد يونس محمود لـ"الخليج أونلاين": إن الزيارة "قد يتم تأويلها من بعض دول الإقليم على أنها إرهاصات لتأسيس قاعدة عسكرية تركية في السودان"، مشيراً إلى أن هذه التقديرات "تتضارب مع موقف الدول من الحفاظ على أمن البحر الأحمر باعتباره همّاً مشتركاً إقليمياً موحداً".

وأضاف: "ليس هناك أي نية معلنة لإقامة قاعدة عسكرية تركية بالسودان في الوقت الراهن على الأقل".

الخبير العسكري، استدرك قائلاً: "لكن، هناك شراكة في تصنيع أحواض السفن، وكذلك صيانة السفن العابرة للبحر الأحمر، وأيضاً صناعة بعض المراكب الخفيفة كتطوير للصناعات (الدفاعية)؛ حيث يطوّر السودان بعض الصناعات الثقيلة"، في إشارة إلى خطط السودان لتحويل ميناء سواكن نحو التخصص في الخدمات اللوجيستية.

واستطرد قائلاً: "يريد السودان، بالشراكة مع آخرين، لتوطين صناعة السفن، من بينهم تركيا، الاستفادة من موقعه على البحر الأحمر".

لكن حسن حاج علي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم، استبعد احتمال إقامة قاعدة عسكرية في "سواكن".

وقال في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "إقامة قاعدة عسكرية تركية بالسودان، خاصة في سواكن، أمر يحتاج لكثير من الترتيب والإعداد، ومراعاة التوازنات الإقليمية".

وأضاف حاج علي: "السودان الآن جزء من التحالف العربي في اليمن، ولكونه ضمن هذا التحالف، فذلك يقتضي نوعاً من التوازنات، لأن تركيا ليست جزءاً من هذا التحالف، بل ربما تعد في الطرف الآخر منه".

ويمضي خبير العلاقات الدولية في حديثه، مبيناً أن "إقامة قاعدة تركية في السودان ستكون لها تأثيرات سياسية كبيرة، وستؤدي إلى توتر العلاقات مع السعودية والإمارات".

وتابع: "ربما يكتفي السودان بعلاقات سياسية متطورة وتعاون عسكري مع تركيا، لكن قد لا يصل إلى مرحلة قاعدة عسكرية كاملة الترتيبات".

ولا يستبعد حاج علي أن تكون الزيارة التي أجراها وزير الدفاع التركي "جزءاً من زيارة المشاريع الكبيرة القائمة في السودان، ومنها تأهيل ميناء بورتسودان".

- بداية عمل ونفوذ استراتيجي

من جانبه يرى الخبير العسكري الفريق العباس عبد الرحمن، أن التعاون الوثيق بين البلدين "قد يقود لبداية عمل أو نفوذ عسكري استراتيجي في المنطقة، لتكملة حلقة السيطرة على الممرات المائية (خليج عدن - الخليج العربي - البحر الأحمر )، أو ربط القواعد العسكرية التركية في قطر والصومال بقاعدة في السودان".

ويتابع الفريق عبد الرحمن حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إن إقامة قاعدة عسكرية تركية على سواحل السودان بالبحر الأحمر قد تثير مخاوف الخليج ومصر والسعودية، إذ سيصبح ميناء سواكن هو الرابط الملاحي بين أفريقيا وآسيا".

ويستدرك النائب الأسبق لرئيس أركان الجيش السوداني بالقول: إن "ما قد يعيق التنفيذ في الوقت الحاضر حاجة السودان لتوازن العلاقات السياسية والاقتصادية الإقليمية مع هذه الدول وتأثيرها على علاقته بالغرب".

مكة المكرمة