هل ترتدي أمريكا ثياب الفاشية بتنصيبها ترامب رئيساً؟

ترامب لم يقدم أي برنامج سياسي ملموس أو عملي

ترامب لم يقدم أي برنامج سياسي ملموس أو عملي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-02-2016 الساعة 22:35
لندن - الخليج أونلاين


عنصريٌّ يميل للفاشية، تصريحاته تخرج كثيراً عن السياق المطلوب لرجل سياسي يخوض انتخابات رئاسية، بل وعن قيم بلاده التي تنادي بها وقامت عليها؛ إنه دونالد ترامب، المرشح الجمهوري المحتمل للبيت الأبيض.

هذه الشخصية على الرغم من أنها مثيرة للجدل، فإن شعبيته تكبر يوماً بعد يوم، ونجاحه المستمر في الانتخابات التمهيدية الأمريكية، يضع الأوساط السياسية الأمريكية والدولية أمام احتمال صعب يكبر مع كل جولة انتخابية؛ وهو أن يصبح ترامب أقوى رجل في العالم الحر، كما يحلو للأمريكيين تسمية سيد البيت الأبيض.

الانتصار الثالث والقوي الذي حققه ترامب في الانتخابات الحزبية لولاية نيفادا بنسبة 42%، عزز من فرصه ليصبح "مرشح" الحزب الجمهوري مع حلول مساء الثلاثاء 1 مارس/ آذار، حيث ستجري انتخابات ما يسمى "الثلاثاء العظيم" في 11 ولاية، من بينها أهمها وأكبرها: ولاية تكساس، إضافة إلى جورجيا وفيرجينيا.

هذا الانتصار قرّب قيادات الحزب ومموليه في واشنطن إلى "شبه حالة رعب"؛ لأن خيارات التخلص من ترامب تتضاءل بعد كل انتصار يحققه، كما أن السباق يمكن أن يحسم في منتصف مارس/ آذار حين تكون قد صوتت معظم الولايات الكبيرة باستثناء كاليفورنيا، ونيويورك، وبنسلفانيا.

- مرشح الغضب

الدكتور خليل جهشان، الخبير في الشؤون الأمريكية، والمدير التنفيذي في المركز العربي في واشنطن، رأى في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن دونالد ترامب، يستغل حالة الغضب التي تنتاب الشارع الأمريكي لتحقيق فوزه.

جهشان ذكر أن "فئة من الشارع الأمريكي ترى أن إدارة أوباما تسببت بحالة انهيار اقتصادي واجتماعي وسياسي، بفعل سياساته الليبرالية، لذلك يرون في ترامب الشخص الذي ينهي حالة الانهيار هذه، لذلك هو ليس سوى مرشح الغضب".

trumprally_121515getty

وعن فرص فوز ترامب بطاقة الحزب الجمهوري الانتخابية، اعتبر الدكتور خليل جهشان أن فرص نجاحه بدأت تتغير نحو الأفضل، مضيفاً: "شريحة حفلة الشاي اليمينية المتطرفة في الحزب الجمهوري، التي تمثل ثلثه، بدأت تحتل الحزب وتنمو داخله"، مبيناً أن "قيادة الحزب الجمهوري باتت في وضع دفاعي شبه منهزم أمام تلك الشريحة".

واستدرك جهشان أن "ثلث الحزب الجمهوري لا يمكن وحده أن ينتخب الرئيس الأمريكي، فالحزب نفسه يمثل ثلث الأمريكيين، ولكن بالفترة الأخيرة بدأ ترامب يحظى بدعم من خارج تلك الشريحة بسبب ضعف المرشحين الجمهوريين الآخرين، ولم ينجح أحد منهم في التغلب عليه، فمجرد صموده خلال الأشهر الماضية أمام منافسية وفوزه عليهم، يعطيه مصداقية أكبر مما كانت لديه في السابق أمام الناخب الأمريكي، مما يجعل فرص حصوله على ترشيح الحزب له أكبر من أي وقت مضى".

لكن حتى لو حصل ترامب على ترشيح الجمهوريين له للانتخابات الأمريكية، فإن مشواره لم ينته هنا، إذ عليه مواجهة مرشح الحزب الديمقراطي، أكان هيلاري كلينتون أو الاشتراكي الليبرالي بيرني ساندرز، وكلاهما خصمان ليس بالسهولة تجاوزهما.

خليل جهشان يقول عن تلك المواجهة إذا ما تمت: "إن فرص ترامب بالتغلب على المرشح الديمقراطي- أياً كان- قليلة جداً، إذ سيواجه ترامب معضلة؛ تتمثل في عدم دعم المستقلين له لشعبيته المحدودة بينهم، إذ نسبة التأييد للحزب الجمهوري في عموم أمريكا تبلغ نحو 26 إلى 28%، أما المستقلين فيشكلون نحو 40% من عموم الشارع الأمريكي، وهو ما سيقلص فرص فوزه بالسباق الانتخابي".

لكن ماذا لو أصبح ترامب فعلاً رئيساً للولايات المتحدة؟

كشف استطلاع للرأي أجري مؤخراً ونشرت نتائجه شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، أن 50% ممن شملهم المسح، عبروا عن شعورهم بالخزي والعار في حالة أصبح دونالد ترامب رئيساً لأمريكا.

الدكتور جهشان اعتبر انتخاب ترامب مضراً بسمعة الولايات المتحدة ومصداقيتها عالمياً، مبيناً أن "ترامب ليس مرشحاً عادياً، بل هو شخص انتهازي ورجل أعمال ثري، لديه مواقف يمنية متطرفة، استغل ضعف النظام الانتخابي الأمريكي حالياً ووجود الغضب لدى الشارع الأمريكي من الحزب الجمهوري والديمقراطي، ليرشح نفسه".

وأضاف: "لكن إذا تم انتخابه فستضعف سمعة الولايات المتحدة، فهي تقدم نفسها للعالم على أنها دولة حريات وحقوق إنسان واحترام أديان، ثم يأتي شخص يخالف كل هذه المبادئ، من ثم ستكون هناك أزمة أخلاقية للبلاد".

free-388474726118998090

وأشار جهشان إلى أن ترامب لم يقدم أي برنامج سياسي ملموس أو عملي، كل ما قاله "ديماغوجي"، مبيناً أن كل ما تحدث به ترامب "هو تباهيه أمام الناس أنه أفضل مفاوض في تاريخ البشرية"، مشدداً في الوقت نفسه على أنه "ليس جزءاً من الحل، بل هو تعبير لغضب الشارع الأمريكي، وليس حلاً عقلانياً لمشكلاته الكثيرة في جميع المجالات".

- نفق مظلم

وبعيداً عن الداخل الأمريكي، فإن الرئيس المقبل -أياً يكن- على موعد مع العديد من الملفات الخارجية الساخنة؛ كالحرب في سوريا، والحرب على تنظيم "الدولة"، والوجود الروسي في البحر المتوسط، والعلاقات مع إيران والحلفاء التقليديين في الخليج العربي، فضلاً عن القضية الفلسطينية.

فترامب لطالما سخر من المسلمين ومعتقداتهم كالحجاب، وتوعد بعدم إدخالهم للولايات المتحدة، كما أعلن استعداده لإغلاق المساجد في الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم "الدولة"، وقبلها هاجم السعودية، وبلدان الخليج العربي.

179271_0

وكانت لترامب مواقف مؤيدة من الأنظمة الفاشية، إذ ذكر ذات مرة أن العالم كان يمكن أن يكون "أفضل" لو أن الرئيس العراقي صدام حسين، والعقيد الليبي معمر القذافي، ما زالا في السلطة.

تصريحات ترامب طالت أيضاً حلفاء أمريكا وجيرانها، وحتى مواطنيها المنحدرين من أصول مكسيكية ولاتينية، في خطاب لا يخلو من نبرة عنصرية واضحة، وخروج عن أسس السياسة الخارجية الأمريكية المتبعة.

خليل جهشان، اعتبر أن ترامب لن ينجح في قيادة السياسة الخارجية الأمريكية، والتعامل مع هذه القضايا، مضيفاً: "إن ترامب يتحدث عن أنه أفضل من سيكون لحل قضية فلسطين، وسيكون على مسافة واحدة من الطرف الفلسطيني والإسرائيلي، وبعد 5 دقائق فقط يقول إنه منحاز لإسرائيل".

وتابع: "ترامب يتحدث بعنصرية عن المكسيك أهم جار للولايات المتحدة، ويريد أن يبني حائطاً معها لمنع الهجرة، ولا يعي الأبعاد السياسية الاقتصادية والاجتماعية من جراء ذلك".

ورأى الخبير في الشؤون الأمريكية، أن ترشيح ترامب أو فوزه سيكون أمراً خطيراً فوق العادة، وسيكون بالتأكيد نهاية الحزب الجمهوري.

مكة المكرمة